أ.طلعت خطيب أوغلو
رئيس تحرير نيو ترك بوست
من ذاكرة التاريخ (4)-ج2 …برنارد لويس وسايكس بيكو الجديد
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
أ.طلعت خطيب أوغلو

وقفنا في المقال السابق عند المخططات الصادمة التي خطط لها برنارد لويس الذي اعتمد فيها  على النعرات  الطائفية والعرقية والدينية المتواجدة في دول العالم العربي الإسلامي والذي نشرته لأول مرة مجلة  وزارة الدفاع الأمريكية.
يبني برنارد لويس مخططه هذا انطلاقا من دراسته الطويلة لطبيعة العالم العربي و تأليفه لعشرات الكتب  عن الشرق الأوسط  و خاصة  اهتمامه بنظم الحكم أيام الدولة العثمانية,
ومن أهم كتبه: “حرب مندسة و إرهاب غير مقدس” “أزمة الإسلام” “مستقبل الشرق الأوسط”  “العرب في التاريخ ” “الحداثة في الشرق الأوسط الجديد”… الخ .
 ومنه فإن الطبيعة والتركيبة  القبلية و العشائرية  للدول العربية  على مر السنين جعلت  برنارد لويس يجزم بأنه من المستحيل على العرب تكوين دولة بالمعنى الحديث . وذلك لأنهم مؤسسون على مجتمع محكوم بالنظام القبلي الطائفي. ويرى أن على أميركا استثمار هذه التناقضات العرقية و العصبيات القبلية و الطائفية لصالح مصالحها الإستراتجية بالمنطقة كما يتوقف الأمر أيضا على حسن استعمالها لسياسة ” فرق تسد”
وفي تصريحات متكررة له قال: ”  إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مـُفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم .. وإذا تـُركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات ..  ولذلك فان الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم …” ويقول: ” ولذلك فإنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية ولا داعي لمـراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود أفعالهم,  ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك : ( إما أن نضعهم تحت سيادتنا أو ندعهم ليدمروا حضارتنا ).. ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المـُعلنة “هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية ”
الحديث عن هذه المخططات بات واضحا في العديد من الدوريات و المجلات الغربية . اخر الخرائط نشرتها  كل من  صحيفة ” نيويورك تايمز” ومجلة  ” تايم” الأمريكيتان توضح هذه المخططات التي شملت تقسيم كل من المملكة العربية السعودية و العراق و سوريا و ليبيا إلى 14 دولة .
 

يبقى مشروع برنارد لويس مشروعا قائما بذاته، ونظرية مطروحة بقوة  خاصة مع ظروف عربية متاحة و مناسبة تثمن هذا المخطط  و تشرذم  واضح ، واقتتال وتناحر  داخلي  يطفو  يوما بعد يوم على السطح … كل هذا يقدم خدمة جليلة للاستعمار الحديث و  يمهد لمشروع  “سايكس بيكو” جديد يحرق  المنطقة و يحفظ أمن إسرائيل .
ويقول  بعض الخبراء و المحللون  أبعد من ذلك،  حيث يعتبرون أن  ما بات يعرف بتظيم  ” داعش”  ما هو إلا صناعة أمريكية و حجر أساس ل بداية تنفيذ هذه المخططات التي تلعب على الوتر الطائفي الديني.
 و بعيدا عن كل التكهنات ، لعل كل  متتبع للوقائع والأحداث الجارية بالعالم العربي  أن يلاحظ أن الأمر قد خرج عن السيطرة بعد التمدد السريع و الخاطف لتنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق و سوريا و القائم على أسس طائفية مذهبية هو الآخر.
ما يرتكبه هذا التنظيم في  العراق على الأخص أو ما يقع في ليبيا و اليمن من تمزقات داخلية  توصلنا  جميعا إلى قناعة واحدة ، قناعة  تثبت أن الدول العربية تقع على فالق زلزالي،  فأصعب الحروب على مر التاريخ  و أشدها فتكا هي الحروب الأهلية و التي  تسببها اليوم انتشار مجموعات مسلحة كـ”داعش” وغيرها و التي تعلن صراحة أنها تريد أن تقيم دويلات و تعيد تقسيم المنطقة من جديد. وهنا يجب أن نعود إلى  خريطة ” دولة الخلافة”   لتقسيم المنطقة العربية و التي  أخرجها  هذا التنظيم  للعالم في يوليو الماضي و القائم  على نفس الأسس و المعايير الدينية .