أ. نورس العبدلله
 ويستمـــر التيـــه....
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
أ. نورس العبدلله

أليم جداً ما وصل إليه الحال في المسرح العربي عموما والخليجي خصوصاً, من فرقة وصراع وشقاق بين قطر والدول الأخرى، والمستوى الذي  تنحدر له الأمور و حجم الصراع واللؤم به واندفاعه و عنفه فقد وصل أخيراً الى حد شبه الحصار التام في شبه الجزيرة العربية فيما يمكن وصفه بشبه عقل تبقى لدى  الأنظمة العربية .

ما يجري الآن في المشهد العربي يحصل بعد متغير واحدٍ طارئ جديد، وهو محطة كبرى حصلت منذ أيام ألا وهو مؤتمر الرياض بحضور ترامب وذويه ومليارات دفعت للحصول على مساندته و المزيد من مساعيه.

لكن السؤال الذي كان حاضراً مساعيه ضد من ولم ؟

ما كان متوقعاً بعد كل ذلك هو حرب ضروس على المشروع الإيراني في المنطقة والنفوذ الإيراني المتصاعد بها، مما يقتضي توحيد الصفوف واستغلال الظرف المساند في حسم الملف اليمني لصالح الحزم وعاصفته، ومساندة الشعب السوري في ثورته وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في العراق من تحت سكاكين الحشد الشعبي.

ما كان متوقعاً أن  يتم البدء بحملة إعلامية كبيرة من مؤسسات ضخمة ممولة عربياً بهدف حشد الرأي العام مدافعة ومناصرة للقضايا العربية العادلة وأن تشن الحرب الالكترونية والإعلامية تلك على النظام الإيراني وحلفائه وميليشياته في اليمن وسوريا والعراق، ويتم عرض المآسي التي ارتكبت بحق البلدان تلك وشعوبها وأن تسرب الوثائق والحقائق بارتباط الإرهاب وعلاقاته بطهران .

ذلك وسط اتحاد العرب بوجه الخطر الكبير الذي يهددهم وجوديا ويحتل عواصم أربعة لهم ، اتحاد يستدعي توقف المشاحنات و شحذ الهمم واستنفار الطاقات والأهم رمي الخلافات وراء الظهر.

وفي سبيل إيجاد السند الإسلامي أن يتم  التواصل مع الجارة الإسلامية الكبيرة تركيا ودول كبيرة إاسلامية أخرى كباكستان وماليزيا  وتعزز العلاقات وتبرم الاتفاقات.

كان منتظراً أن نشاهد عاصفة حازمة، تذكر بذي قار أو قادسية  وبمجد تليد وتفتح أبواب نهضة وبنيان مرصوص واستراتيجية واضحة المعالم وترسم خطوط لعبة جديدة للعرب ثقل كبير فيها في شرقهم الممزق  .

لكن ما حصل  فعلاً هو العكس تماماً فصدرت القرارات ترسم أزمة كبيرة بين العرب ، فتم سحب السفراء و طرد البعثات و ألغيت الاتفاقيات واستدعيت  الرعايا وطرد المقيمون وقطعت العلاقات التجارية والاقتصادية  وفرض الحصار براً وبحراً وجواً ولوح بالعصى الغليظة على قطر.

هذا المشهد والسيناريو المتخيل يبدو منطقيا كمخرج من مؤتمر الرياض الكبير ذاك لكن التيه العربي في الفكر والرؤية والقضية والاتجاه جعل الحقيقة مرة جداً ومختلفة

يفرض اليوم هذا الحصار مؤلماً وعنيفاً وأصبحت  العلاقات الخليجية والعربية بحاجة لوسيط وتطبيع ويبدو الطريق صعباً هذه المرة مع كل هذا العنف في التصرفات والعمق في الأزمة .

وأخيراً في ظل هذا التيه العربي تبدو إيران الرابح الوحيد كيف لا وإن استمر الوضع هكذا لربما يدف الوضع قطر للحضن الايراني وتقترب المسافات بينها وبين تركيا أيضا بدلاً من تركيا منافسة وداعمة للعرب .

يبدو أن المتغير الوحيد الذي حصل وهو مؤتمر الرياض ونجم عنه ما نجم يرسم معالم تيه أكبر للأنظمة العربية عنوانها الجديد ستدفعون للعم سام ليس من أجل الحماية من إيران فقط في ظل عجزكم وليس من شعوبكم فقط بل لبيع بعضكم بعضاً أو بمعنى أصح ستدفعون لكي نسمح لكم بالقضاء على بعضكم البعض ،فيكون المشهد هنا معاكساً لإخوة يوسف من حيث انهم باعوه بدراهم معدودة وهاهنا قد دفعوا لبيع أخيهم الصغير دراهم لاتعد ولا تصحى وسيضطر هو أيضا ليدفع .

ويبقى سؤال حقيقي هنا هل من المصادفة بمكان أن تكون الذكرى هي الذكرى للنكسة العربية في عام 1967 والسقوط المدوي للمنظومة العربية فكرياً قبل عسكرياً .

وإلى متى سيبقى المواطن العربي المقهور يحتمل النكسات والنكبات تتالى ومتى سيحدث الانفجار الأكبر بوجه التيه و يقودون قوافلنا به؟