د. زهير المزيدي
كتبت في
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
د. زهير المزيدي

واندهشت وأنا استمع إلى حديث مختص في التعامل مع المتاحف العالميه ، فاستوقفتني وظيفه تحمل اســــــــــــم 
( Art handler)
يقول لي مختص المتاحف هذا، أن وظيفه كهذه لا تتطلب سوى رفع التحفه وإنزالها في الموقع الذي سيخصص لها في العرض، وأبلغني أن ذات مره وفي أثناء التحضير لمعرض دولي للتحف، كان هو من أمام تلك التحفه،وكان عامل المتحف ينادي على من يرفعها فبادرته أنها ليست ثقيله وبمقدوري أن أرفعها أنا، فكان من سماعه لما قلت فعل الزلزال في نفسه، إذ أن رفعها مسؤولية يتحملها فنّي مختصٌ في كيفية التعاطي مع التحف! وزاد اندهاشي عندما قال لي أن ذات التحفة يجب أن ترفع بعد بضع أسابيع كي ( ترتاح) ! فبادرته ترتاح مماذا؟، قال من الإضائه المسلطه عليها والإزعاج المحيط بها! يكلمني كما لو كانت كائن حي! ، وهي بالفعل كذلك، ألم يقل سبحانه( وإن من الحجارة لما يسقط من خشية الله) غير أن قلوبهم أضحت أضل عندما وجهوا عنايتهم نحو الحجر وانتزعوا اللقمة من البشر. 
محبكم (تألمتُ)


تاملتُ.. في مسأله ( الرعايه والحفظ) حيال عالم المتاحف مجدداً وذلك في نقل التحف الفنية النادرة من متحف في دولة إلى متحف آخر في دولة أخرى، ذلك أن عملية النقل لا تتم عبر النقل التقليدي الذي نعرفه، فالقطعة الاثرية يتم وضعها في شنط مخصصة لذلك ويحكم إغلاقها عبر مفاتيح إلكترونية سرية الأرقام ، ويتعهد بنقلها موظف مختص لذلك بعد إتمام عمليات التأمين على القطعه عبر شركات للتأمين، تذكر صاحبه الخبر أنها أحياناً لا تعرف كيف تنطق بمبلغ التأمين لعدد ما يشغله من خانات ، ثم يسافر هذا الموظف ويُحجَز لذات الحقيبه مقعداً في الطائرة جنبا إلى جنب مع المتعهد بنقلها، وفي المطار، لا تخضع الحقيبة للتفتيش، بل يُدعى مفتشوا الجمارك للمتحف الذي ستستريح فيه القطعة الأثرية لبرهة من الايام، ولا يحق لهم فتح الحقيبة بل يفتحها المتعهد بالأسلوب الفني المناسب، وفور وصول القطعة إلى المطار يتم الاتصال بالموظف المعني باستقبال القطعة ، كي يحضر إلى المتحف لفتح باب المتحف حتى وإن وصلت القطعة بعد منتصف الليل، ولن يذهب المتعهد بالحقيبه إلى الفندق بل مباشرة نحو المتحف لتسليم القطعة الأثرية ويتحلل من مراسيم العهدة التي بحوزته، تذكرت حينها كيف تم إستقبال مومياء فرعون في مطار بومبيدو باريس والذي كان في استقباله رئيس الدولة وعزف السلام الوطني الفرنسي حينها ، كما لو كان فرعون حي يرزق، تلك القطعه وتلك المومياء يتعرضان لبروتوكولات من الرعاية والحفظ بشكل مبالغ بما لا يتعرض إليه الإنسان، بذات الرعاية والحفظ بل ربما تعرض، بشرط، أن تحرر له شهادة وفاة!