د. زهير المزيدي
تأملتُ.. في مسألة الإحاطة والبركة
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
د. زهير المزيدي

تأملتُ..في هالة البركة التي تُحاط بكل من يستمع أو حتى لا يستمع وبعيدا في زاوية من زوايا المسجد لدروس المسجد، وإستشعرت بتلك الهالة العظيمة في حضرة خطيب لا يتحدث بلغتي ولا أدرك كلامه في صلاة يوم جمعه في بلد غربي، فقلت في نفسي تلك هي ضيافه الرحمن لعباده، وقلت من لا يدرك أن هالة البركة تلك حقيقة في الوقت الذي يؤمن بأن ثمة ذبذبات لاسلكيه تجعله متواصلا مع سكان الأرض من حوله على تباعدهم الجغرافي عبر هاتفه الجوال بالرغم من إستحالة مشاهدته لتلك الذبذبات، هو إنسان ناكر ويحتاج لأن يعيد النظر في إيمانه، إن مثل هذا الايمان إن أدركه المسلم إستطاع أن يقترب أكثر من دائرة الحقيقة، ذلك أن الله يرشدنا إلى حقيقة ما يدور من حولنا بإنتزاع أنفسنا من دائره الواقع، فيقول ،( وما رميت إذ رميت)، وهو إشارة إلى دائرة الواقع، (ولكن الله رمى)، إشارة الى دائرة الحقيقة، ومن هنا، وفقط عندما تؤمن بما تشملك تلك الهالة من بركة، ستدرك حق اليقين بأن رسولك محمد( ص) قد رد عليك السلام بالفعل، وأن آية (باركنا من حوله)، تضم كافة الدول المحيطه بالأقصى واقعاً وحقيقه.

 

تأملتُ.. في مسألة الإحاطة ( ولا يحيطون بشيئ من علمه ) ، ذلك أنه يُخطئ من يظن أن الإحاطه لا تتم إلا عبر العلوم البحته، ذلك أن ثمة إحاطة لا يمكنك أن تدركها إلا بعد أن تعايشها عاطفيا ، كإحاطة الأُم الحامل بولدها، فهي تتعدى الجانب المادي فحسب بل إلى الجانب العاطفي المشاعري وثمة إحاطة يمكنك أن تتلقاها ضمن مقام يجعلك الله فيه عندما ينتزعك  من مقام الأسباب في خطوة وربما خطوات نحو مقامات التجريد، وما أدركه إبن القيم ضمن مدارجه ماكان ليحيط به لولا أن فعّل أسبابه الروحيه، فتلك إحاطات لا تدرك بالعلوم الماديه ، فهي من جعلته (رض) يتلفظ بيا ( ساريه الجبل الجبل) وهي من جعلت أم المؤمنين تقول أطّيب الدينار قبل أن أضعه في يد الفقير ( لأنه سيقع في يد الله سبحانه قبل أن يقع في الفقير ) والإحاطه هي من جعلت عمر (رض) يوجه رسالته لنهر النيل بدلا من أن يوجهها لشعب مصر أو لواليها عمرو إبن العاص، وتلك مجرد ملامح لبعض الاحاطات ،نزرٌ من بحر عميق، لم يُتٓح إلا لِنخبه، فسبحان المُحيط الذي لا يحيطون بعلمه شيئ

تأملتُ.. في مستوى ودرجة عقابه سبحانه في إنزال أبونا آدم إلى الأرض بعد أن كان في الجنة، لمجرد معصية محورها عدم الإستجابة لأمر الله في أكله من ثمار شجره! فتسائلت هل يعقل أن يكون عقاب معصيه كهذه من آثار ترتبت على نزوله للأرض فكان الفقر والتشريد والسجون والقتل والتعذيب والحرمان ،، الخ!!، وقد سبقتني الملائكة بالإستغراب إذ قالت (  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾  فأدركت أن قياسي فاسداً، ذلك أننا لا نستطيع بل لا يمكن أن نقارن قوانين الجنه بقوانين الأرض، فنحن إن كنا نُخضع أبنائنا في المرور علينا باستئذان ومن دون استئذان في بيوتنا، وهي قوانين مرور تختلف عن قوانين المرور في الشوارع، فالقانون تغير بتغير المكان مع أننا على ذات الكوكوب !، فما بالك حال تغير من كوكب إلى جنه أو نار، فبلا شك فإن ما يُسن ويُعاقب عليه هناك سيكون مختلفا لاختلاف البيئه، لذا سُن لنا نحن ساكنوا الأرض أن إذا إقترفنا معصيهً أن نتوب منها ونُتبعها بعمل صالح كي تُمحى بإذن الله قبل أن يحاسبنا الله عليها، ما لم  يطبق مثل هذا التشريع مع آدم (ع) ،ذلك أن مثل هذا التشريع خاص بأهل الأرض، والله أعلم ، كما إننا وإن سمحنا للمنطق أن يُعظم شكل العقاب لمجرد قطف ثمره، فهي والله لإشارة لما في الجنة ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر وعليه تتشكل تشريعاتها من خمر حلال وزواج بلا حُدودٍ أو عدد .