أ. فراس رضوان أوغلو
هل العلماء الأتراك في دائرة الاغتيال؟
أنشر
انسخ الرابط
5000 مشاهدة
استمع إلى المقال
تصغير الخط تكبير الخط
أ. فراس رضوان أوغلو

لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره وهو كبير المهندسين الإلكترونيين في شركة أسيلسان التركية للصناعات الدفاعية والقائم على أحد أهم المشاريع التكنولوجية الدفاعية إنه المهندس كرم باريل دار، الذي وجدت جثته مرمية من الطابق الرابع عشر حيث مكان إقامته، هذه الحادثة (أو الانتحار كما جاء في التقرير) فتحت بوابة التساؤلات عن مقتل أو انتحار ثمانية من كبار المهندسين المختصين في علوم تطوير البرامج الدفاعية خلال أحدى عشر عاما فقط لشركة  تعد من أحد أهم الشركات التركية للصناعات الالكترونية الدفاعية.
 
منذ قيام الشركة عام 2006 بتحديث عملها وتوسيعه وفق المعاير الحديثة لعلوم التكنولوجية العصرية، أخذت على عاتقها تطوير مشاريع مهمة وحساسة جداً مثل (طائرات F-16  والدبابة التركية و الأسلحة الثقيلة والطائرات من غير طيار وأسلحة أخرى) لكن ما يثير الدهشة أن خلال هذه الفترة (من 2006 حتى الأن) من عمر الشركة خسرت ثمانية من كبار مهندسيها في حوادث صُنف أغلبها على أنها انتحار رغم الشكوك الكثيرة التي تحوم حولها، ففي الرابع من أغسطس عام 2006 وُجد المهندس حسين باشبيلان (31 عاماً) مقتولاً في سيارته ولم يُعثر على فلاشته الخاصة والتي كان يحفظ فيها المشروع الذي كان يعمل عليه وفي 17 من شهر يناير عام 2007 وجد المهندس علي أونال (البالغ من العمر30 عاماً) منتحراً برصاصة في رأسه وهو الذي كان يعمل على تحديث طائرة F-16 ونظم القيادة والتحكم بها وبعد أقل من عشرة أيام وجد أيفريم يانشكان والذي كان يعمل في نفس المشروع ميتاً وسبب الوفاة هو السقوط كما ذُكر في محضر الحادثة، وفي السابع من أكتوبر من نفس العام وجد الضابط برهان الدين فولكان ميتاً في مقصورته في مدرسة أنقرة للضباط أثناء مناوبته في المدرسة العسكرية وهو أحد المهندسين العسكريين
وفي العاشر من مايو عام 2008 وإثر ماس كهربائي غامض وضع نهايةً لحياة مهندس البرمجيات ظافر أولوك والذي كان يعمل أيضاً في قطاع تطوير البرمجيات العسكرية، أما المهندس هاكان أوكسوز ففي الخامس والعشرين من شهر يناير سنة 2012 توفي في حادث مروري مشبهوه على طريق إسكي شهير وكان يعمل في مجال التوجيهات الإلكترونية الدقيقة ومشاريع المجموعة الكهروضوئية، وبعدها بثلاث سنوات عثر على أردام أغور المتخصص في علوم المجالات المغناطيسية والذي كان يعمل على مشروع تطوير طائرة F-16 والدبابة المحلية و طائرة IHA بدون طيار، ميتاً (15 من يناير من عام 2015) في منزله وأنبوب الغاز في فمه وسجلت الحادثة أيضاً على أنها انتحار.
هذه الحقائق تضعنا أمام مشهد لا يستوجب علينا قراءة ما بين السطور فحسب بل وما وراء تلك السطور، فهذه الحوادث التي فُتح التحقيق بها مجدداً إن أثبتت أنها ليست طبيعية أو انتحاراً فهذا يعني أن هناك جهتين خارجية وداخلية تعمل مع بعضهما للتخلص من هؤلاء العلماء ولا يستبعد أن تكون أصابع منظمة FETO وراء تلك الأحداث فكثير من عناصرها كانوا هم المحققون في تلك الحوادث وغيرها، وعليه فإنه على تركيا الساعية للوصول لأهدافها التي رسمتها لنفسها أن تعي أن هذه العمليات تهدف لثلاث نقاط مهمة أولها أنها ليست معرضة فقط لانقلاب عسكري أو اقتصادي فحسب بل هناك انقلابٌ تكنولجيٌ ضدها ولعل الأخير هذا أكثر نجاحاً من غيره وثانياً أن هذا التطور التكنولوجي في تركيا سيجعلها في عيون مراقيبها تحت الرصد المباشر لمنعها من استكمال قوتها أو أقله تبطيئ عجلة التطور فيها، وثالثا هي رسالة لعلمائها ومهندسيها لإشعارهم بالخوف والخطر وأنه لا أمان في تركيا وهجرتهم للغرب هو السبيل الأمثل لهم. فعلى تركيا إن أرادت الوصول نحو أهدافها أن تعلم أن هناك ثمن لا بد من دفعه فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا