فخر الدين باشا .. بلسان الأخوية الماسونية وأخوية الإسلام

فخر الدين باشا .. بلسان الأخوية الماسونية وأخوية الإسلام

فخر الدين باشا ذلك الاسم الذي يتردد كثيراً في هذه الأيام وما يعنيه وما يمثله من حقبة ومرحلة عصيبة مفصلية رسمت ملامح القرن الذي تلاها وصولا ليومنا هذا.

هذه الشخصية التي هاجمها البعض عمالة ودهاءً و البعض الآخر جهالةً وغباءً و البعض تقرباً ورياء والذي انبرى للدفاع عنه الكثير ممن لم تلوث قلوبهم بجاهلية أولى و لم يقرؤوا التاريخ كما أريد لهم أن يقرؤوه ,وساندوه حبا لمن قد ساند و دافعوا عنه تبجيلا عمن دافع و كرها بمن واجه ومانع .

لن أسرد هاهنا صفات ولا أحداث فقد سطر الكثير عن ماض أثير و أصبح بين يدي المهتمين تفاصيل كثيرة تجتمع و تدافع و تصف عظم ما صنع الرجل ومقدار ما يحمل من الصمود والعزيمة .

ما يعنيني هنا هو النظر للدوافع و الأهداف و طريقة التأويل للأحداث من قبل أشخاص ما برحوا يسودون عالمنا الاسلامي ويتصدرون جزء من المشهد السياسي والديني و الثقافي فيه والبحث في لسانهم و التعمق في عيونهم .

حقيقة يبدع هؤلاء في العزف على أوتار العصبية القومية الجاهلية استمرارا للعبة التي كانت بالمقام الأول لعبة الموت البطيء للأمة الإسلامية والتي تفشت لدى النخب التركية في القرن التاسع عشر ميلادي داخل الدولة العلية العثمانية واشتعلت بهم نيران النزعة العنصرية الطورانية وتبعتها النخب العربية أيضا في ذات المضمار جرياً ومن ذات المنبع نهلاً واللعبة في تكرار ممل و دون صافرة نهاية طالما بقي لها جماهير تشاهد و قلوب تتحمس وتهتف .

ليس هاهنا إبداع من لاعبين أو مكر محكم أو سحر مبين بل باتت مع الزمن تلك الطلامس مكشوفة و معروفة المصدر وبات المنتج ظاهر غير خفي لمن بذل قليلا من جهد بفرك عينيه فقط . فكل العزف الطويل خلال ما يزيد عن قرن على وتر القومية العنصرية وتحريض المسلمين بعضهم على بعض و وتفتيت وفك رابطة الأخوية الإسلامية كان ومازال من أصابع أخوية أخرى هي الأخوية الماسونية ومعظم العازفين على هذا اللحن شابهونا شكلا أم لا وحملوا أسمائنا أم لا تخرجوا على تراث ذلك المايسترو.

طريقة تفكير زرعت ولم يعد الأمر بحاجة لتدخل من أحد وبذلك طالما قراءة الأحداث من عيون ولسان الأخوية الماسونية من المسلمين أنفسهم فبات الفتح غزوا و الاتحاد احتلالا و الجيش المسلم الذي يواجه الغرب ويضم جميع المسلمين في صفوفه هو الغازي و الغربي الاستعماري هو المحرر المنقذ .

 منطلقات القراءة لك تجعل كل ما يسرده هؤلاء منطقيا جداً فما يصنع التركي في بلاد العرب و ما يجبر العربي للسفر حتى يزود عن بلاد غيره في البلقان و القوقاز وما يجعل التركي يموت من أجل فلسطين و المدينة وما يشرع للعثمانيين نقل الأمانات النبوية الشريفة من ارض العرب الى عاصمتهم و ما جمع الكردي والتركي والعربي سوى نير الاستبداد السلطاني القاهر للإرادة والاستقلال حيث لا كرامة ولا حرية .

كل تلك الحجج منطقية تماما في قراءة الأحداث من مفهوم الدولة الحالية وحدودها ومفهوم الجنسية الآن ويغدو في ذلك كله التحالف مع الغريب مصلحة بوجه غريب آخر محتل تحالف شرعي واستراتيجية سلمية . قل من ينكر هذا اليوم أو يجهله وقل من ينكر النجاح الباهر الذي حققته الأخوية تلك في تفريق الأخوة المسلمين عن بعضهم البعض إلا أن المتأمل اليوم يرى بوضوح محاولات النفخ من جديد فلماذا يحتاجون لنفخة أخرى مجددا .

حقيقة وبعد طي الأهداف السياسية و التحالفات الطاغوتية والأهداف الوراثية فإن تزايد الناقمين على حكامهم الذين ساموهم سوء العذاب وقادوهم بالجهل والقهر و الخذلان زرع الشك في وجدان الشعوب مرة أخرى وتزايد اعداد المستيقظين الباحثين عن الحقيقة و باتوا يستشعرون وجود مفردات غريبة في تفكيرهم السابق يثير الزعر لأعضاء الأخوية الماسونية ويستدعي تحركهم .

هذا الشك المتولد من السخط على الواقع الأليم الذي يمكن تسميته بالألم العبقري أيضاً كما هو ألم المبدعين وشك الوجود كما لدى ديكارت جعل عيون الكثير تعيد قراءة التاريخ كما فعل الأوربيون في القرن الخامس عشر مع تاريخهم القديم للإغريق و الرومان ومجالس الشيوخ و التشريع بل حتى مياه الاستحمام و أهمية النظافة .

وبدأت شعوبنا تنظر بعيونها هي التي تقرأ القرءان بلسان عربي مبين وتقرأ التاريخ من منطلق أخوة الاسلام والدين فما ترى في ذلك الجيش الا جيش المسلمين ولا في ذلك القائد سوى القائد المسلم ولا في الدفاع عن أي جزء سوى النفير للدفاع عن حدود الوطن و لا في نقل الأمانات سوى حفظا لها ونقلا من جزء من الدولة إلى جزء أكثر أمنا .

لذلك كان لابد من جرعة جديدة من ينبوع الماء المقدس لينشر على عيون الشعوب ويستثير جاهليتهم و يبرمج من جديد تفكيرهم بعد أن اقترب زوال سيطرة المعزوفة الأولى .

فيا كل رجالات الماسون من العرب والترك و الفرس و الكرد والامازيغ بأبراجكم و قبعاتكم و أموالكم و أقنعتكم و لورنسكم أو اسمائكم المزورة لقد خاب مسعاكم و تعفنت كلماتكم دون بلوغ المدى في صحرائنا ,فليس لكم من كرة أخرى على أذهاننا ولا على صفحات تاريخنا المزهرة .

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com