سواكن تحرك الساكن

سواكن تحرك الساكن

أقل ما يمكن وصف زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره السوداني عمر البشير بأنها سبق سياسيٌ ناجح في زمن التحالفات والتكتلات السياسية، فالسياسة الهادئة للخرطوم استطاعت على ما يبدو أن تحرز ضجيجاً على الصعيد العربي والإقليمي.
العلاقة التركية السودانية قديمة جديدة فقد كان للسودان حيزاً كبيراً من الإهتمام في زمن الدولة العثمانية، كيف لا وهي بوابته لإفريقيا الشرقية والوسطى إضافة إلى موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، وعليه إن أرادت تركيا بعد غياب لسنوات طويلة إعادة توسيع نفوذها في تلك المنطقة ذات البعد الاستراتيجي المهم لخطوط الملاحة العالمية والطاقة عليها أن تبني استراتيجية جديدة ومتينة مع السودان ليصبح المشهد كاملاً لديها إبتداءً من قاعدتها العسكرية في الصومال وصولاً إلى العلاقات المتطورة مع جيبوتي والتي بدورها أخذة بالتوسع، وربط ماسبق مع السودان باستراتيجية ممنهجة قد تشعر إسرائيل بحرج التواجد التركي في البحر الأحمر والمتوسط 
النجاح الدبلوماسي في هذه الزيارة أكسب السودان حليفاً مهماً لها في مواجهة ملفات تحتاج فيه الخرطوم إلى دعم سياسي في نزاعها مع الجارة الشقيقة مصر حول مثلث حلايب المتنازع عليه من قبل الدولتين فوضع تلك المنطقة في جدول الزيارات للرئيس أردوغان كانت دلالة واضحة على نجاح الخرطوم في جذب أنقرة إلى طرفها في هذا الملف مستفيدة من تراجع العلاقات التركية المصرية والتي بدورها الأخيرة كانت أجرت مناورات عسكرية مع اليونان في جزيرة رودس القريبة من تركيا مما أغضب أنقرة واستنكرته، لكن الرد الحقيقي والعملي كان في إعلان أردوغان عن موافقة السودان إعطاء تركيا جزيرة سواكن لترميمها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد تفاصيلها بعد وهذا أيضاً يحسب لصناع القرار في الخرطوم وحسن قرائتهم للمشهد التركي والإقليمي 

المكاسب الأخرى والتي تتجسد في شقها الاقتصادي تتبلور في الاستثمار في السودان الذي يمتلك أرضاً غنية بمواردها الطبيعية إضافة إلى مساحتها الشاسعة وعلى الطرف الأخر تملك تركيا تقينات وإمكانيات تؤهلها بأن تستثمر في السودان وعلى مدى طويل، فالحاجة المستمرة والمتزايدة على الخضار والفواكه واللحوم يجبر تركيا على الاستيراد من الخارج فإن استطاع كلا البلدين من دمج الإمكانيات المتطورة مع الأرض الخام والخصوبة المتوفرة يستطيعان أن ينجزا ما يسمى بالأمن الغذائي لهما ولغيرهما، وأما عن الثروات الباطنية للسوادن فهي محط أنظار الكثيرين وبهذه الورقة يستطيع السودان أن يناور ويستفيد بها بشكل كبير

على السودان أن يتخلص من مشاكله ولكي يتخلص منها يحتاج لمن يعينه عليها وتركيا قادرة بشكل أو بأخر على مد يد العون للسوادن ودعمه في ملفات عدة ولعل زيارة أردوغان إلى تشاد تكون من هذا الباب فتقليل الخصوم وزيادة الأصدقاء قد تكون السياسة الجديدة للخرطوم في قابل الأيام


إقرأ أيضا| فخر الدين باشا .. بلسان الأخوية الماسونية وأخوية الإسلام 


 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com