السياسة التركية تنزع ورقة التوت عن قسد وأخواتها

السياسة التركية تنزع ورقة التوت عن قسد وأخواتها

العمليات العسكرية في أي بقعة من بقاع الأرض إن لم يصاحبها عمل سياسي ودبلوماسي فهي أقرب إلى البلطجة، وسرعان ما تفشل بعد أن تفقد مصداقيتها سواء على المستوى الدولي أو على مستوى الجبهة الداخلية وحتى على مستوى الجنود الذين ينفذونها .

ولقد نجحت السياسة التركية بجدارة في فرض غطاء سياسي ودبلوماسي لعملية غصن الزيتون، ذبا لمنتقديها أو كسبا لدعم مناصريها، سواء في الداخل أو الخارج. ففي الداخل استطاعت السياسة التركية أن تقوي الجبهة الداخلية وتجمعها في صف الدولة التي تنافح عن أمنها القومي، من خلال الشفافية التي انتهجتها القيادة السياسية مع قيادات الأحزاب وقواعدها من جهة، ومع عامة الشعب غير المؤدلج من جهة أخرى ، وباستثناء من هم محسوبين على الخصم ، ممن ينفذون أجندات أبعد ما تكون عن سيادة الدولة وتماسكها ، فإن كافة الأحزاب تقف في صف الدولة في معركتها العادلة من أجل الحفاظ على أمنها القومي .

أما على المستوى الدولي فجاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي لأنقرة ريكس تيلرسون كاشفة ومنجزة لكثير مما أرادته الإدارة التركية ، وعلى الرغم من أن الرجل لم يخرج من أنقرة راضيا بسبب عدم فرض رؤيته عل الإدارة التركية ، إلا أنه بات مقتنعا أنه لا غنى عن تركيا في المنطقة كفاعل قوي لا يمكن تجاوزه، وهو ما أسفر عن رفع يد الرعاية التي كانت تشمل قوات الأكراد الانفصاليين في شمال سوريا ولو جزئيا، وهو ما كشف مسرحية حزب العمال الكردستاني وذراعه حماية الشعب الكردية في عفرين بعد الاتفاق الذي تم مع النظام السوري لإدخال قواته لتصبح في مواجهة الجيش التركي ظنا منهم أنهم سيحرجون الدولة التركية مع روسيا ، لكن ومع ذلك فإن هذا الفعل أزاح ورقة التوت التي كانت تسطر ذلك الكيان الارهابي الذي لا يخدم أي قضية ويبني عداوة مع الدول المحيطة بالشعب الكردي، الذي لم يكن بينه وبين تركيا صراعاً إلا بعد أن أنشئت هذه الميلشيات التي تدار على حساب الدم الكردي، والتي في النهاية تعمل بما لن يعود للأكراد بأي نفع.

في الحقيقة إن حزب العمال الكردستاني و مشتقاته، حزب الاتحاد الديمقراطي و قوات قسد لا يمثلون الشعب الكردي بل هي وبال عليه ، ولولا تلك المليشيات التي تعمل ضمن أجندة خارجية لكان للأكراد وضع أخر في الثورة السورية فيما لو انحازوا للحق ، إلا أنه اختار المتاجرة بدم الشعب الكردي المسالم من أجل مصالح غيره ، ولقد كان لاعترافات طلال سلو الناطق الرسمي لمليشيا قسد أثر كبير على الأكراد بعد أن كشفت الساعات القليلة الماضية عن حجم الخيانة والاستهانة بالدم الكردي، مع تأكيد زيف القضية التي تطالب بها تلك القوات، لاسيما بعد أن اعترف سلو بأنهم كانوا جزء من مسرحية تسليم تنظيم الدولة مدينة الرقة لقسد بعد تهجير سكانها العرب ، وما قابله من خروج أكثر من 4000 من إرهابي تنظيم الدولة بأمان إلى دير الزورللبدء في فصل جديد من المسرحية بترتيب مع الولايات المتحدة. 

ومع تسارع الأحداث في الشمال السوري بعد لجوء مليشيا قسد للاصطفاف إلى جانب النظام، و الذي ادعت خصامه لتحقيق هدفها في بناء دولتها الانفصالية ، بعد تراجع الدعم الأمريكي ولو سياسياً، كما وان تراجع الموقف الروسي تجاهها بعد نجاح السياسة التركية في تغيير مواقف تلك الدول، يعد ضربة قاسمة لمشروعهم الانفصالي، إلا ان الموقف الجديد يدخل الإدارة السياسية التركية في معركة جديدة تواجه فيها مرحلة أكثر تعقيدا عن سابقه ، وذلك لتقاطع المصالح بينه وبين حلفاء النظام من الروس والإيرانيين ، إلا أنه وفيما يبدو أن تركيا قد وضعت خطط بديلة مع أي احتمال، وهو ما جعل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو يصرح في عمان في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بوزير الخارجية الأردني، وبعد ساعات من أنباء دخول قوات النظام على الخط في عفرين،  أن هدف بلاده من عملية غصن الزيتون في عفرين هو تطهير المدينة من التنظيمات الإرهابية، فإذا جاء النظام لمحاربة الإرهاب فذلك أمر جيد، أما إن كان هدفها لحمايته فإن العملية لن تتوقف .

هذا الموقف والعزم الواضح يؤكد أن مسارا سياسيا سيفتح وعمل جاد سيبذل من أجل استكمال العملية التي نزعت ورقة التوت عن المليشيا الإرهابية الانفصالية في شمال سوريا .

 

 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com