النظام المصري ذراع الغرب لضرب تركيا

النظام المصري ذراع الغرب لضرب تركيا

في الحادي عشر من شهر إبريل من العام الجاري حطت أول طائرة من شركة إيروفوت الروسية على مدرج مطار القاهرة الدولي قادمة من موسكو، وذلك بعد توقف دام أكثر من عامين عقب حادث سقوط الطائرة الروسية المنكوبة فوق سيناء.
دعونا نتوقف قليلا عند حادث سقوط الطائرة الروسية التي أقلعت من مطار شرم الشيخ في سيناء المصرية 31/ 10/2015 و المتجهة إلى موسكو وعلى متنها ( 217 مسافر و7 من طاقم الطائرة ) قتلوا جميعاً في الحادث، و لنحفظ هذا التاريخ جيدا لأننا سنستدعيه لاحقا، انتهت التحقيقات وقتها إلى أن ولاية سيناء (أحد أفرع تنظيم الدولة) أنها هي من قامت بهذا العمل التخريبي، و بما أن هذه التحقيقات، التي طالبت روسيا الاشتراك فيها ولم تستجب السلطات المصرية، لم تقنع روسيا فإنها قررت منع السياح الروس من الذهاب إلى مصر، ما أصاب السياحة المصرية في مقتل.
احتوى الحادث على تفاصيل أمنية أشارت بأصابع الاتهام للنظام المصري، الذي، بحسب تسريبات مخابراتية، خطط بالأصل لإسقاط الطائرة الروسية فوق الأجواء التركية، لتخرج بعدها الآلة الإعلامية المصرية وحلفائها في الخليج لتلصق التهمة بتركيا للوقيعة بين تركيا وروسيا وهو ما فشل.
في 24/11/2015 أي بعد أقل من شهر على إسقاط الطائرة الروسية فوق الأجواء المصرية، اسقطت المقاتلات التركية طائرة سوخوي روسية، كانت تنفذ هجمة على المعارضة السورية ودخلت الأجواء التركية، الحادث الذي أحدث شرخا عميقا بين تركيا وروسيا، قطعت على إثرها العلاقات بين البلدين، وكادت أن تتسبب باندلاع حرب بينهما، ليظهر بعد ذلك أن الكيان الموازي، المدعوم من الغرب، بأذرعه داخل الجيش التركي، كان وراء الحادث.
في 15/7/2016 أي بعد عام من إسقاط السوخوي الروسية، كان الهدف أكبر، إسقاط النظام التركي نفسه بمحاولة مباشرة بعد أن فشلت المحاولتين السابقتين واللتان كان الهدف منهما إدخال النظام في صراع مع الروس ليخلف سخط شعبي ترحل على إثره الحكومة التركية، بعد التسويق على انها سبب الكوارث للبلاد، للتكشف التفاصيل فيما بعد أن الغرب بأذرعته في مصر والخليج ودعما للكيان الموازي كانوا وراء المحاولة.
الكيان الموازي الواقف وراء محاولة الانقلاب في تركيا يجد له ملاذ ومقر بل ودعم كبير من النظام المصري من خلال احتضان المشاريع الاقتصادية التي تضخ في وريد الكيان لتنفيذ عملياته التي يهدف منها الإضرار بتركيا وشعبها من خلال تقويض نظامها الدستور والإضرار باقتصادها.
ولا ينفك النظام المصري في تقديم خدماته للغرب الساعي لإسقاط الحكومة الشرعية في تركيا، و كان أخرها محاولات فرنسا، التي تشهد علاقاتها بتركيا أسوء فتراتها، بعد تدخلها في شأن الأمن القومي التركي، بعد انتقاد رئيسها ايمانويل ماكرون لعملية غصن الزيتون واصفا إياها بالاحتلال ومحاولته التوسط لجمع تركيا مع إرهابي (YPG) في اجتماع لحل ما يراه هو أزمة، وهو ما دفع الرئيس اردوغان للرد علية بحدة معتبرا أن استضافة ماكرون لوفد من الأكراد الانفصاليين عداء صريحاً لتركيا، و الذي تبعه، وكردة فعل، زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان للقاهرة، لما تعرفه فرنسا عن النظام المصري من تقديم خدماتها الدائمة في هذا الملف.
وعلى الرغم من نفي وزير خارجية النظام المصري، كرد فعل أولي بعد اللقاء، على طلب فرنسا إرسال قوات مصرية لسوريا، إلا أنه عاد وصرح أن احتمالية إرسال قوات مصرية إلى سورية وارد وهو ما يؤكد أن الأمر يجهز على قدم وساق، لاسيما بعد أن طالب الرئيس ترامب إبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية مرشح لها بكل تأكيد الجيش الأكبر في المنطقة (جيش النظام المصري)، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع تركيا في مناطق تواجد الأكراد الانفصاليين في الشمال السوري.
لكن ما يوقف الصفقة فقط محاولات النظام المصري الخروج من الصفقة بأكبر مكاسب، وتلعب فرنسا وأمريكا بورقة الصواريخ الذكية التي تحمل على مقاتلات الرافال التي اشتراها النظام المصري من فرنسا، فيما يطمع النظام المصري لما هو أبعد.
وسواء وقع النظام المصري في أكبر خطاياه بمواجهة الجيش التركي أو لم يقع، فإن الشاهد من نهج هذا النظام هو استعداده الدائم للإيقاع بتركيا من خلال الانخراط في أي مكيدة يمكن أن تضر بالقيادة التركية وشعبها الوفي لوطنه وقيادته المنتخبة، و الذي طالما عُرف بالذود عن وطنه، بوعيه الذي بلغ من المفاصلة ما يمكنه أن يفرق بين العدو والصديق.

 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com