إليف نور بايرام ... مستقبل أمة

إليف نور بايرام ... مستقبل أمة

أ. ياسر عبدالعزيز

مع  انتهاء موعد تسليم الأحزاب المشاركة في الانتخابات البرلمانية التركية المقررة في الرابع والعشرين من يونيو القادم قوائمها،قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قائمة مرشحيه للانتخابات العامة إلى اللجنة العليا للانتخابات، والتي ضمت أغلب النواب الحاليين للحزب وعلى رأسهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم والذي اختير أن يكون على رأس قائمة مرشحي الحزب في المنطقة الأولى بإزمير، وهو أمر له دلالة ليس محلها هذا المقال، وبحسب التعديل الدستوري الذي تجري على قواعده الانتخابات القادمة والذي نص على خفض سن المرشحين إلى 18 عاما فإن الحزب رشح ضمن قائمته 57 مرشحًا تقل أعمارهم عن 25 عامًا، و كما كان لذوي الاحتياجات الخاصة نصيبا في قائمة الحزب الذي قدم 8 مرشحين من هذه الفئة المهمة في أي مجتمع ليعبروا عن هموم واحتياجات فئة طالما تم تهميشها، إلا أن اللافت في هذه القائمة أنها ضمت أصغر مرشح لانتخابات برلمانية شهدتها تركيا وربما العالم ...
إليف نور بيرم  شابة تركية تبلغ من العمر 18 عاما من مواليد مدينة كوجالي عام 2000 وتدرس في السنة النهائية في المدرسة الثانوية

منذ الصغر حلمت إليف أن تصبح طبيبة كبيرة تخدم وطنها في هذا المسار الإنساني وصاحبت هذا الحلم أمنية لا تقل في هدفها عن أمنيتها الأولى حيث حلمت أليف بان تصبح نائبة في البرلمان تراقب أعمال السلطة التنفيذية وتشرع لهم القوانيين التي تخدم الناس و تسهل حياتهم، بحسب ما صرحت المرشحة الصغيرة للإعلام التركي.

لم يتواني أبويها اللذان يسعيان بكل جهدهما أن يدعما وحيدتهما في أن يتقدما لحزب العدالة والتنمية لملء استمارة الترشح معتمدين في ذلك على التعديلات الدستورية الأخيرة التي خفضت سن الترشح من 25 إلى 18 عاما.

تقول إليف إنها سعيدة وفخورة لأن الرئيس أردوغان أتاح الفرصة لدخول الشباب في السياسة، وأنها ستبذل ما بوسعها في حال نجاحها في خدمة الوطن والشباب.
الخطوة التي اتخذها حزب العدالة والتنمية بتقديم مشروع تعديل سن الترشح للانتخابات والذي أقر في الدستور الجديد، إنما هو خطوة ذكية لضخ دماء جديدة في الحياة السياسية التركية التي يسيطر عليها رموز في الحقيقة مهمة لكنها في النهاية تقف حجر عثرة أمام طموحات الشباب الساعي لخدمة وطنة ولديه من الحماسة والطاقة والانفتاح على العالم ما يجعل منه رافعة لتركيا التي يحلم بها الرئيس صاحب خطة 2023 والتي يريد فيها لتركيا أن تكون في مصاف الدول الخمس الكبرى في العالم، وهو بالمناسبة ليس ببعيد بعد أن استطاع خلال الثلاثة عشر عاما الماضية أن يدخلها في مصاف الدول العشرين الكبار في العالم اقتصاديا.

فإن كان للشباب القدرة والقوة والطاقـة والحيوية التي تؤهلهم إلى أن يعطوا من أعمالهم وجهودهم وعزمهم وصبرهم ثمرات ناضجـة للأمـة إذا ما ساروا على الطريق الصحيح المرسوم في اتجاه التنمية والتقدم، واستغلوا نشاطهم لما فيه منفعـة لهم ولغيرهم خدمـة للوطـن والوطنيـة، فإن الرئيس أردوغان يعرف ويعي ذلك جيدا، والمتابع لحزب العدالة والتنمية يدرك أن التغييرات التي أجراها الرئيس في هياكل الحزب، والتي صبت في صالح الشباب على حساب كبار السن من قيادات الحزب يدرك خطة أردوغان بعيدة المدى لخدمة هذا الوطن من خلال تجهيز قيادات تستطيع حمل المسئولية حتى لا تقف السفينة على ربان إن هو غاب.

وإن كانت إليف قد احتلت المرتبة 11 فى قائمة العدالة والتنمية في كوجالي، وهو ما يرى البعض في فرصة وصولها للبرلمان شبه منعدمة، إلا أن خوض صاحبة الثمانية عشر ربيعا غمار هذه التجربة و احتكاكها بالقيادات الكبيرة في الحزب يصقلها بلا شك لتكون جاهزة للدورة القادمة إن هي أخفقت في هذه الدورة، وهو ما يعني في النهاية أن خبرات تراكمية تضاف إلى حماسة البنت ووطنيتها مما يجعل منها مشروع قائد جديد يسير في الطريق الصحيح لتحمل المسئولية على علم ودراية وخبرة اكتسبتها مبكرا وتبقى الفرصة متاحة مع صغر السن لتقدم لوطنها ما تريد.

إلا أن التجربة لن تستفيد منها إليف وحدها بل على قادة الأحزاب في بلادنا أن يستفيدوا من هذه التجربة ويتيحوا الفرصة للشباب لممارسة الدور الذي احتكره الساسة المتكلسين الذين وهن أداؤهم ويخدمون بوقوفهم هذا في طريق الشباب النظم الدكتاتورية التي تستفيد من إحباط الشباب ويأسهم وعزوفهم عن الحياة السياسية في التمادي في دكتاتوريتها.

الشباب هم الأقدر على تحقيق النهضة المجتمعية المنشودة في جمهوريات ما بعد الربيع العربي الذي يكافح شبابها لإبقائها على قيد الحياة وهم في ذلك يبثون من روحهم الشابة التواقة للحرية والنهضة والرفاهية في بلادهم حتى تبقى جذوة الحرية مستعرة للوصول لدول حرة يحكمها العدل والمساواة والحرية، ويدفعها الرغبة في التقدم للعمل بإخلاص، كما حلمت إليف أن تخدم وطنها وساعدها رئيسها.

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com