تطبيع يبرم وقدس تهود ودماء فلسطينية تسيل

تطبيع يبرم وقدس تهود ودماء فلسطينية تسيل

التطبيع مصطلح بدأ استخدامه في عالم الصراع العربي الإسرائيلي بعد الزيارة التي قام بها أنور السادات للقدس عام 1977م, والتي شكلت تتويجاً لاتفاق كامب ديفيد الموقع بينه وبين مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي .

ومنذ ذلك الزمن والصهاينة يركزون في مفاوضاتهم مع الحكام العرب على ضرورة تطبيع العلاقات بينهم وبين الشعوب العربية إذا ما أراد الحكام تحقيق سلام شامل وعادل.!

يمكن تلخيص التصور الصهيوني لتطبيع العلاقات مع العرب كما يلي: (إيجاد علاقات طبيعية وعادية بين الطرفين على غرار أي علاقة بين طرفين في حالة سلام وتربطهما علاقات مودة واحترام تنتفي فيها حالة التناقض أو العداء بكافة مظاهره.

وقد أكد هذا الأمر واقع اتفاقيات كامب ديفيد, أوسلو, وادي عربه .

التحول من حالة الحرب إلى حالة السلم ، لن يتم بسحر من ساحر أو بلمسة يد دبلوماسية فتوطيد السلام والأمن يقتضي ثورة في المفاهيم.

هذا هو الهدف الأساسي من هذه المفاوضات تغيير ما لدى الشعوب العربية والإسلامية من قناعات تتعلق بالحق الفلسطيني والعداء للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والمقدسات .

ويمكن تلخيص مظاهر التطبيع بالآتي:- : -1 التطبيع السياسي؛ حيث أرسيت علاقات دبلوماسية كاملة ولقاءات قمم متبادلة

-2 التطبيع الاقتصادي؛ حيث تتم إزالة جميع الحواجز أمام حرية التبادل التجاري بين العرب وإسرائيل ، وامتداد اليد الصهيونية المباشرة إلى ثروات ونفط العرب .

 . -3 التطبيع الثقافي؛ حيث ينظر الصهاينة إليه على أنه الدعامة الرئيسة لبقاء السلام حيث يتم نزع العداء لليهود من العقل العربي.

ومن مظاهر التطبيع يتبين لنا أهمية التطبيع الكبيرة بالنسبة للكيان الصهيوني ، حيث يتم كسر الحاجز النفسي بين المسلمين واليهود، وتنتهي المقاطعة العربية مما يفتح المجال لتوسع اقتصادي كبير في (إسرائيل) نتيجة فتح الأسواق العربية، وهناك أمر آخر هو أهمها وهو أن الاستقرار الأمني في المنطقة سيؤدي إلى سيل كثيف من هجرة اليهود إلى (إسرائيل) وتثبيت المشروع الصهيوني وإطالة عمره ، مما يقرب الصهيونية من تحقيق حلم (إسرائيل) الكبرى؛ حيث إن قلة عدد السكان هو أكبر عامل يعرقل المشاريع الصهيونية في المنطقة. بعد الردة عن الربيع العربي وسطوة الأنظمة الاستبدادية من جديد، حدثت تغيرات إقليمية بتفكيك الإقليم وإعادة تركيبه من جديد، ومحاولات أمريكية لدمج الكيان الصهيوني في إطار تحالفات في المنطقة، وأن تكون إسرائيل هي الطرف المقرر في تلك التحالفات ، إن خطر التطبيع مع إسرائيل يجتاح المنطقة ويريد تفكيك كل مقومات الصمود في الأمة وضربها.

وتأتي زيارة نتنياهوا الماضية إلى سلطنة عُمان في إطار التطبيق العملي لصفقة القرن ، حيث استقبله السلطان قابوس بن سعيد، وأجرى معه مباحثات، تتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط. يأتي ذلك بعدما استضافت قطر والإمارات، وفوداً رياضية إسرائيلية، وتم رفع العلم الإسرائيلي في هذه الدول، وذلك خلال مشاركتها في مسابقات رياضية في أبو ظبي والدوحة.

الاختلاف الجوهري عن الاتصالات والزيارات ومظاهر التطبيع السابقة أن زيارة نتنياهو مسقط تشكل منعطفًا حادًّا نحو نقلةٍ نوعيةٍ وتحول تاريخي في منظومة التفاعلات بين دول الشرق الأوسط باتجاه دمج الاحتلال (وبموافقة ضمنية من السلطة الفلسطينية) في المنطقة رسميًا من دون تحفظات أو قيود. واعتبارها دولة طبيعية ليست فقط مثل أي دولة أخرى، بل أقرب إلى بعض الدول العربية من دول أخرى في المنطقة، تحديدًا إيران.

عباس والسلطة امتنعا، وفي بعض التقارير المسربة، منعا أي انتقاد علني لعمان بعد استقبال نتنياهو، ما يدل على تواطؤ من السلطة الفلسطينية في تسهيل مرور هذه الخطوة المفاجئة بعلنيتها للشارع العربي، وأن عباس المحذر قبل أيام من خطوات خطيرة ستشهدها القضية الفلسطينية بات مستعدًا الآن للقبول بالأمر الواقع الإسرائيلي- الأمريكي وتسهيل إدماج كيان الاحتلال في المنطقة، لتأمين بعض المساعدات المالية وتأمين بقاء السلطة ولو كان على حساب دماء أطفال غزة والقدس والتنازل عن ثوابت فلسطينية لا تقبل جدالًا أو نقاشًا. القدس واللاجئون كانت المحطة الأولى في تنفيذ (صفقة القرن) أمام صمتٍ دوليٍ مشبوه، وما يجري اليوم من تطبيعٍ عربيٍ صهيوني، هو المحطة الثانية من محطات (صفقة القرن)

الشعوب العربية وقواه الحيّة مطالبة اليوم بالتصدي للتطبيع، وتداعياته ومخاطره، وملاحقة هذا الكيان الغاصب الذي تلطخت يده بدماء الأبرياء العزل من شعب فلسطين ، ومحاسبته على جرائمه في تهويد القدس والتوغل الاستيطاني في الضفة وحصار غزة.

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com