الكردستاني بين فكي أنقرة و طهران

الكردستاني بين فكي أنقرة و طهران

لا شك أن إعلان وزير الداخلية التركي عن عملية مشتركة مع إيران ضد عناصر حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً يعد نجاحاً كبيراً في السياسات الأمنية للحكومة التركية على الصعيد الداخلي ونجاحاً أكبر على صعيد السياسة الإقليمية.

 ورقة الكردستاني كانت بين شد وجذب بين تركيا و إيران و بين تركيا و الدول الإقليمية الأخرى حيث تم استخدامها كورقة ضغط ضد تركيا لإهداف سياسية، فمنذ سنوات ليست بالبعيدة كان بعض قياديي الكردستاني في الأراضي والجبال الإيرانية تحت أعين استخباراتها حتى أن تركيا لجأت قبل عدة سنوات لإنشاء سورٍ على الحدود الإيرانية لتقليص تسرب تلك العناصر إلى تركيا وكان لهذا السور دوراً في تفعيل قدرة التحكم على تلك الحدود إضافة لوضع تلك المناطق الحدودية تحت رعاية الجيش مباشرة وليس حرس الحدود مما كان له أثراً كبيراً في السيطرة على تلك الحدود.

 تعاظم قوة وحدات حماية الشعب الكردية في سورية وسيطرتها على مساحة واسعة بدعم أمريكي كان السبب الثاني في التقارب الإيراني التركي والموافقة على القيام بعمل عسكري استخباراتي ضد الكردستاني، فإيران تتخوف من القيادة الكردستانية الجديدة المدعومة أمريكاً والتي بدورها ستنفذ الأجندات الأمريكة والتي من ضمنها ربما إجراء عمليات داخل الأراضي الإيرانية والقضاء على القيادات التابعة لإيران مثل جمال آق بيك وعناصره المتنفذين داخل الحزب، وبهذا يصبح التنظيم ورقة ضغط على إيران كما هو الحال عليه في تركيا مع بعض الإختلاف في التفاصيل، وعليه فإن قراءة المشهد بشكل جيد من قبل تركيا يعد إحدى نقاط القوة التي ساعدتها في تغيير الموقف الإيراني نحو الكردستاني ولكن يجب الانتظار لمعرفة مدى جدية إيران في الاستمرار مع تركيا في التخلص من الكردستاني.

 الدول الإقليمية الأخرى كان لها دور فاعل في دعم الكردستاني مثل سوريا و إسرائيل لكن حزب العمال الكردستاني اليوم بات قسمين كلٌ له أهدافه و طموحاته قسمٌ بالقيادات القديمة والتموقع القديم وقسمٌ باسمٍ وفكرٍ جديد. فوحدات حماية الشعب الكردية والتي تعتبرها تركيا فرع التنظيم في سوريا أصبحت طموحاته أكبر من مجرد دعم دول إقليمية بل راح ينظر إلى دول عظمى مثل روسيا وفرنسا فالدعم الأمريكي له بحجة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية غيّر من منهجيته السياسية والفكرية وراح يستفيد من الدعم الإعلامي الغربي له على أنه ممثل للأكراد و مظلومية الأكراد، وهذا يعني تخوفاً أمنياً حقيقياً لتركيا على الجهة الجنوبية يستوجب منها تقليص جبهات الحرب مع الكردستاني وهنا لا بد من التعاون مع إيران و العراق ضد الكردستاني فالجبهة الجنوبية مع سوريا تمثل الخطر الأكبر ما لم تصل تركيا والولايات المتحدة الأمريكية لصيغة توافقية حول منطقة شرق الفرات في سوريا.  

النجاح الداخلي والذي يتمثل في توقيت الإعلان قبل الانتخابات المحلية المزمعة أخر شهر آذار مارت، لتعطي لناخب الداخل انطباع النجاحات الأمنية للحكومة ضد حزب تمرس على مدى أربعين سنة بالقيام بعمليات إرهابية ضد تركيا والذي نجح في بتنفيذ عمليات في السنوات القليلة الماضية مستفيداً من الحرب والفوضى التي عمت سوريا و العراق،و بالطبع فإن النجاح الأمني مرتبط بشكل تلقائي بنجاحات سياسية على المستوى الإقليمي فالقوات الأمنية التركية باتت تقارع تنظيم الكردستاني PKK من خارج أرضيها وتلاحقهم من هناك وتحديداً في جبهة العراق مما عطل تماماً تسرب إرهابيي التنظيم الى داخل الأراضي التركية.  الأمن هو أساس التقدم في أي قطاع من القطاعات الحيوية لأي دولة سواءً أن كان الأمن الداخلي أو الأمن القومي أو الأمن الإقليمي ويحسب لتركيا رغم دائرة النار التي اشتعلت على حدودها الجنوبية أنها تعاملت معها بنجاح نسبي مقبول استطاعت من خلاله إعادة بعض القطاعات إلى أفضل مما كانت عليه مثل السياحة والإنشاءات وحركة العبور وغيرها رغم المضاربات الاقتصادية التي تتعرض لها فما نيل المطالب بالتمني

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com