من ذاكرة التاريخ الاستعماري.. وثيقة كامبل ج3تم النشر: 10/06/2017 - الساعة: 02:49 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

في الجزء الثاني من تقرير وثيقة كامبل تم طرح السؤال الآتي: كيف تمكنَ اليهودُ من امتلاكِ الأرض؟

من خلالِ تتبع تسلسل الأحداث بالإمكان القول: إن مساحة الأراضي التي وقعت تحتَ أيدي اليهود حتى عام 1948م من غيرِ قتالٍ أو حرب قد بلغت نحو مليوني دونم. أي ما يعادل 8.8% من مساحةِ فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم.

وقد حصل اليهود على تلك الأرض بأربع طرق:-

الطريقة الأولى:

“ستمئة وخمسون ألف دونم”، حصلوا على جزءٍ منها كأيّ أقليةٍ تعيش في فلسطين منذُ مئات السنين، وتملكُ أرضاً تعيش عليها، وحصلوا على الجزء الآخر بمساعدة الولاة الأتراك الماسونيين، الذين عيَّنتهم على فلسطين حكومة الاتحاد والترقي، التي كان أكثر من 90% من أعضائها من اليهود.

وقد تآمرت جمعيةُ الاتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد وأسقطته، لأنه رفضَ كلًّ عروضِ اليهود عليه مقابل تمكينهم من أرض فلسطين.ومن هذه العروض إعطاؤه مبلغ خمسة ملايين ليرة إنجليزية ذهباً لجيبه الخاص، وتسديد جميع ديون الدولة العثمانية البالغة 33 مليون ليرة ذهباً، وبناء أسطول لحماية الإمبراطورية بتكاليف قدرها مئة وعشرون مليون فرنك ذهبي، وتقديم قروض بخمسة وثلاثين مليون ليرة ذهبية دون فوائد لإنعاش مالية الدولة العثمانية، وبناء جامعة عثمانية في القدس.

الطريقة الثانية:

“ستمئة وخمسة وستون ألف دونم”، حصل عليها اليهود بمساعدة حكومةِ الانتداب البريطاني المباشرة، وقد قُدمت إلى اليهود على النحو الآتي:

1- أعطى المندوبُ السامي البريطاني منحة للوكالة اليهودية بقيمة ثلاثمئة ألف دونم.

2- باع المندوبُ السامي البريطاني الوكالة اليهودية وبأسعار رمزية قدرت بمئتي ألف دونم.

3- أهدت حكومةُ الانتداب للوكالة اليهودية أرض السلطان عبد الحميد في منطقتي الحولة وبيسان -امتياز الحولة وبيسان-  ومساحتها “مئة وخمسة وستون ألف دونم”.

الطريقة الثالثة:

“ستمئة وستة آلاف دونم”، اشتراها اليهود من إقطاعيين لبنانيين وسوريين، وكان هؤلاء الإقطاعيون يملكون هذه الأراضي الفلسطينية عندما كانت سوريا ولبنان والأردن وفلسطين بلداً واحداً تحت الحكم العثماني يُسمى بلاد الشام أو سوريا الكبرى، وعندما هُزمت تركيا واحتل الحلفاء بلاد الشام، قُسمت هذه البلاد إلى أربع دولٍ أو مستعمرات. إذ خضعت سوريا ولبنان للاحتلال الفرنسي، وشرق الأردن للاحتلال البريطاني، وفلسطين للانتداب البريطاني توطئةً لجعلها وطناً قومياً لليهود. وهكذا أصبحَ كثيرٌ من الملاك السوريين واللبنانيين يعيشون في بلدٍ وأملاكهم في بلد آخر، فانتهز كثيرٌ منهم الفرصة وباعوا أرضهم في فلسطين لليهود الذين دفعوا لهم فيها أسعاراً خيالية. وبنوا بثمنها العمارات الشاهقة في بيروت ودمشق وغيرها.

الطريقة الرابعة:

بالرغم من جميع الظروف التي وضع فيها الشعب الفلسطيني والقوانين المجحفة التي سنها المندوب السامي الذي كان يهودياً في الغالب، فإنّ مجموع الأراضي التي بيعت من قبل فلسطينيين خلال ثلاثين عاماً بلغت ثلاثمئة ألف دونم. وقد اعتبر كل من باع أرضه لليهود خائناً، وتمت تصفية الكثير منهم على أيدي الفلسطينيين.

وبالعودة إلى وثيقة كامبل، فإن من أهم النتائج التي انعكست من توصياتها، اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، التي قسمت المنطقة ووضعت حدوداً لم تعرفها هذه المنطقة من قبل، والتي كانت اتفاقاً وتفاهماً سرياً بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.

ثم جاء بعد اتفاقية سايكس بيكو وعد بلفور عام 1917 (وعد من لا يملك لمن لا يستحق). وهو الاسم الشائع المطلق على  الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

لقراءة التقرير الأول يرجى الدخول لهذا الرابط

http://www.newturkpost.com/24374#s

لقراءة التقرير الثاني يرجى دخول هذا الرابط

http://www.newturkpost.com/30157#s

أهم الأخبار
أحدث المقالات
  • 21/09/2017 - 10:12

    ظنّوا بأنّ الحلم الأوروبي سينقلهم إلى حياةٍ أفضل رغداً ممّا هم فيه في قطاعهم المُحَاصر ، و إذ به يعود أدراجَ الرياح بهم حيث نقطة اللاعودة ، لتتقلّص أحلامهم رويداً رويداً ، و يصلون إلى ما يشبه فكّي كماشة ، إمّا العودة المشوبة بالحذر و المخاطر و المصير المجهول ،
اخترنا لكم
البحث السريع
البحث السريع