نيو ترك بوست | أخبار تركيا بنكهة عربية
الأخبار

عظماء الإسلام من دولة  بني عثمان (4) (السلطان  بايزيد بن مراد الأول بن أورخان)تم النشر: 25/07/2017 - الساعة: 01:00 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

 

يغلب على طابع البشر عموماً النظر للإنجاز فقط وتقييم أصحابه على إثره و ربط البطولة والعظمة لشخص ما بنتائج ما فعل و قدر ما حقق ،إلا أن الدقة والموضوعية تقتضي في كثير من الأحيان النظر بعمق على التصرفات بمعزل عن نتائجها ، و الفصل تماماً ما بين التصرفات الذاتية والظروف المحيطة الخارجية الخارجة عن الإرادة  ومن هنا يكون تقييم رجل ما في حقبة ما مرتبطاً بظروفها و بأفعاله مجردة عن النتائج  .

ومن الطبيعي بمكان أن لا تكون الشخصيات العظيمة في تاريخ الشعوب منزهة عن الأخطاء والثغرات والهفوات فما من أحد معصوم من الخطأ إلا الأنبياء كما أن تعرضها للهزيمة لا يعني مسح إنجازاتها و إلغاء سجلها .

نستمر مع عظماء التاريخ المجيد للدولة العلية فبعد استشهاد الغازي مراد تولى الأمر بعده ابنه بايزيد الذي لقب يلدرم أي الصاعقة  لأنه كان كالبرق بالتنقل بين الجبهتين الغربية في أوربا والشرقية في الأناضول يواجه الأعداء فيهما  وهو اول من لقب بالسلطان إذ نقل البلاد من الإمارة إلى السلطنة رسمياً .

لقد كان بايزيد شجاعاً وقائداً عسكرياً فذاً إلى أنه لم يكن كوالده الغازي مراد في كل صفاته  فلا يصل لما صل اليه من درجة التقى والورع ، ولقد انهالت عليه الكثير من الانتقادات منها ما صح ومنها ما كان محض افتراء .

عقد السلطان صلحاً مع الصرب ليقوم بتوجيه ضربة حاسمة لبلغاريا وتمت السيطرة الكاملة عليها في عام 1393 م /797 ه ، واستدعى ذلك تحالفاً صليبياً لطرد العثمانيين فتحالفت المجر مع البابا بونيفاس التاسع وتم تشكيل أكبر جيش يواجه العثمانيين حتى تاريخه قوامه مئة وعشرون ألف مقاتل اشتركت به دول عديدة كفرنسا والمانيا وممالك ايطاليا وانكلترا وسويسرا وغيرها .

وتحركت الجيوش عام 800 ه ونزلت نهر الدانوب حتى وصلوا مدينة نيكوبوليس شمال البلقان وحاصروا المدينة إلا أن الصاعقة ظهر كالبرق مع جيشه وهزم الأعداء وتشتت جمعهم ووقع الكثير في الأسر والكثير من الغنائم والعتاد بنصر كبير للقائد الشجاع وجيشه وهنالك قال السلطان بايزيد في نشوة النصر سأطعم حصاني من روما ، وبعد هذا النصر المظفر لقب بايزيد بسلطان الروم رسميا من الخليفة العباسي الخاضع للوصاية المملوكية .

وفي عام 1397 م ضم قونية إلى الدولة العثمانية وتشكلت بذلك وحدتي الأناضول والبلقان تحت السلطنة العثمانية وقامت الدولة ما بين نهر الفرات في الأناضول إلى الدانوب في أوربا وما كان ينقصها سوى عاصمة في المنتصف وهي القسطنطينية .

وهكذا كانت  أنظار السلطان على القسطنطينية  ففرض عليها الحصار بعد موقفها من التحالف في نيكوبوليس ، وضيق الخناق عليها وسط عجز من أوربا عن إنقاذها وباتت بذلك المدينة تنتظر مصيرها المحتوم وأصبحت على وشك الفتح الكبير إلا ان الخطر القادم من الشرق قد أنقذها .

الخطر ها الذي نشأ  في خراسان وسمرقند على شكل دولة قوية يقودها تيمور لنك وما لبث ان اجتاح العالم الإسلامي ووصل الى دمشق وعاث في البلاد خراباً وفساداً و اجتاح فارس وارمينيا و توسع شرقاً إلى دلهي ، وكان تيمور لنك يرى أن يكون حاكماً للعالم كاملاً .

ووسط تلك الأجواء وبعد تحريض النصارى لتيمور لنك للقضاء على العثمانيين ورفض السلطان بايزيد الانحناء للعاصفة وتسليم الامراء الذين فروا من بطش تيمور وبعد تحريض امراء الاناضول الملتجأين عند تيمور لنك له لإعادتهم لعروشهم ، تقدمة جيوش تيمور حتى وصل قرابة أنقرة عام 804 ه والتقى به السلطان الشجاع في المعركة الشهيرة وكان المغول بجيش يصل قرابة الثمانمائة الف وجيش السلطان لا يزيد عن مئة وعشرون وتعرض جيش السلطان للخيانة من التتار وفرسان من الأناضول  الذين انحازوا الى تيمور  ورغم كل ذلك أظهر السلطان شجاعة تبهر العقول وتسحر القلوب ونتيجة لقلة من تبقى معه مع المقاتلين الأوفياء كانت الفاجعة بالهزيمة ووقوع الصاعقة وابنه موسى  بالأسر .

مات السلطان في الأسر مهموماً حزيناً لم يحتمل شجاع كهذا هزيمة وأسراً وكان ذلك في عام 1403 م 805 ه أي بعد عام من أسره وقد بلغ من العمر 44 عاماً وحكم لمدة 13 عام فقط  .

فجع العالم الإسلامي بما حصل واعتبروا ذلك توجيهاً لضربة قاسمة للمشروع الإسلامي وبالطبع فرحة أوربا بزوال الخطر العثماني الذي أرقها وهزمها وارسلت دولها الهدايا والرسل للمباركة لتيمور لنك لنصره الكبير .

حقيقة عاد المشروع العثماني لنقطة البداية ودخلت الدولة في صراعات داخلية في سنوات عشر من الفتن والنزاع تسمى دور الفتور أو الفترة  وقد خسرت مكانتها العالمية وباتت امارات متصارعة على الحكم .

نهاية لابد من الذكر أن الكثير يهاجمون بايزيد والكثير لا يعتبره بطلاً أو عظيماً وبالطبع لأن نتاج معركة أنقرة كان الهزيمة ، إلا أن التقييم الصحيح للرجال هو بأفعالهم المجردة وليس بنتاجها وهو مرتبط بسعيهم لعزة أممهم ورفعتها ومقدار تضحيتهم لأجلها ولأجل مبادئها .

نعم قد  لا يكون بايزيد على نفس المكانة من الصلاح والإنجاز مثل عثمان أو مراد أو اورخان الذين وصلوا مراتب الولاية والتقى والورع  إلا أنه بالفعل ذلك القائد الشجاع الذي واجه القسم الغربي من العالم أولاً فهزمه ومن ثم واجه من يسيطر على القسم الشرقي من العالم وقد كان بمقدوره أن يتجنب اللقاء و يتزلف للحاكم تيمور لنك الذي يضع قناع الإسلام و هو يفتك بعباد الله إلا أنه واجه هذا الخطر وخسر المعركة معه بشرف محارب .

حقيقة إن الدولة العثمانية التي امتد حكمها في الأرض قرابة ستمائة عام كانت حاملة لراية الإسلام ونصرة المسلمين وهذا دورها ومناطها وعلى الرغم من وجود سيئات تعتريها أو فساد يعتري رجالاتها إلا أن حسناتها التي تفوق سيئاتها كانت ضامنة الاستمرار لها طوال تلك المدة وكانت المواجهة بين المشروعين مشروع تسلط تيمور لنك على العباد ونهب البلاد حتمياً مع المشروع الجهادي للسلطة العثمانية وما كان للسلطان بايزيد أن يتخلى عن دوره الذي فهمه تماما في نصرة الإسلام مهما تفوق الأعداء و كثر عددهم ومن هنا تحديدا تمكن عظمة الرجل وحبه لأمته وعزتها ومن هنا كتب الله للدولة العثمانية الاستمرار في الارض بعد نكستها على يد رجال عظماء يتابعون المسير بها ولم يمضي زمن طويل حتى جاء مؤسس الدولة العثمانية الجديدة السلطان مراد الثاني في حين لا تجد لدولة تيمور ذكراً  بعده ولا دورا.

 

أنشر
انسخ الرابط
15599 مشاهدة
الموضوع التالي
أهم الأخبار
  • 17/12/2017 - 17:57

    أكد رجب طيب أردوغان الرئيس التركي اليوم الأحد على أن أحداث المسرحية التي أجريت في محافظة الرقة في سوريا أثبتت أن كلا من "داعش" و "ب ي د" هما وجهان لنفس العملة الإرهابية فالأوامر التي وجهت لإحداهم بالفرار والآخر بالسيطرة كانت من جهة معينة، وذلك خلال كلمة له في مؤتمر حزب لعدالة والتنمية في ولاية "قره مان" جنوب تركيا.
أحدث المقالات
  • 30/11/2017 - 17:30

    لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره وهو كبير المهندسين الإلكترونيين في شركة أسيلسان التركية للصناعات الدفاعية والقائم على أحد أهم المشاريع التكنولوجية الدفاعية إنه المهندس كرم باريل دار، الذي وجدت جثته مرمية من الطابق الرابع عشر حيث مكان إقامته، هذه الحادثة
اخترنا لكم
FreeCurrencyRates.com