نيو ترك بوست | أخبار تركيا بنكهة عربية
الأخبار

عظماء الإسلام من دولة  بني عثمان (8) (الشيخ آق شمس الدين)تم النشر: 21/08/2017 - الساعة: 17:29 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

 

كنا قد استعرضنا فيما سبق من سلسلة عظماء الإسلام من دولة بني عثمان قصص سبع من العظماء  في الفترة التاريخية الممتدة منذ المؤسس عثمان الغازي إلى الفاتح محمد الثاني إلى سبع من العظماء كانوا جميعا من  السلاطين العثمانيين مع العلم  بأن مرحلة التأسيس هذه للإمارة والسلطنة وقبل تحولها لإمبراطورية بعد فتح القسطنطينية قد بنيت بجهود و دماء الكثير والكثير من العظماء وكان لابد لكل رجل عظيم ممن سبق ذكرهم من بطانة صالحة وقادة عظام في ساحات الوغى أو ميادين العلوم الشرعية والدنيوية والإدارية ولا يجحد فضلهم ولا ينكر بذلهم ولا يغفل دورهم وإن ضاق المتسع لذكرهم هاهنا  .

نستعرض اليوم قصة أحد الرجالات العظام الذين كان لهم كبير الأثر على مسار التاريخ وتحديد التصرفات وصنع المهام الكبرى ،لم يكن صاحب قرار ولم يكن أميراً او سلطانا بل كان سندا و استاذا ومعلما أحسن أداء مهامه وأخلص بها.

هو محمد بن حمزة الدمشقي الرومي ولد في مدينة دمشق في عام 1389 م /791 ه ينحدر نسباً إلى الخلفية أبو بكر الصديق رضي الله عنه طلب العلوم والمعارف منذ صغره وأبحر فيها وأجاد وحفظ كتاب الله وهو في السابعة من عمره .

تولى الشيخ الملقب بآق شمس الدين مهمة كبيرة و خطيرة في آن معاً إذ كان من عادة السلاطين العثمانيين وضع مربٍ و معلم للأمراء الصغار  وهذه كانت مهمة الشيخ مع السلطان محمد الفاتح فتولى تأديبه وتعليمه فدرسه القرآن والسنة والفقه واللغات العربية والفارسية والتركية والتاريخ والفلك والرياضيات ولم يكن كل لك استثنائياً بل الأهم بالأمر هو أن الشيخ زرع في قلب ووجدان الأمير الصغير طموحاً وهدفاً وأعطاه ذاك التعزيز الإيجابي بأنه هو المقصود بالحديث النبوي الشريف بفتح القسطنطينية و واظب على غرس الفكرة تنمو في قلب الأمير الصغير وتكبر معه كلما كبر .

ومضت الايام والشيخ الفاضل برفقة الأمير يعظه ويسانده بالرأي والحكمة وحينما تولى السلطان محمد الأمور وسار لتحقيق الحلم المأمول كان الشيخ برفقته يسانده ويشدد من أزره في الوقت الذي يتهامس الكثير من القادة والوزراء أن  فتح القسطنطينية مستحيل و أن السلطان يقود الجند للهلاك وراء نبوءات وخرافات شيخ زرعها فيه .

ولاشك أن الجانب المعنوي للجيوش يكاد يفوق أهمية الجانب المادي العسكري لها فكم من جيوش هزمة من الداخل قبل سيوف الأعداء وكم يبدوا ذلك مهما ويزداد أهميةً في العصر الحديث المعاصر إذ أفردت للجانب المعنوي أقسام ومراكز وابحاث بل بات قسم مهم من الحرب يسمى بالحرب النفسية ،وهذا بالضبط ما قام بأدائه الشيخ آق شمس الدين على أكمل وجه كان باختصار عاملاً مهما في رفع روح السلطان في أصعب المواقف أثناء تعسر الفتح وتزايد الخسائر أي كان بدوره يزود الجند والقادة بمفاتيح الأمل والصبر على المهمة الصعبة والقتال المرير حتى الوصول إلى النصر .

لم يقتصر دور الرجل الفاضل هذا صاحب العلم الكبير على التحفيز والجانب المعنوي فقط فقد كان يحث السلطان على الخير و ينهاه عن الباطل يمارس واجب العلماء الأصيل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح بالحق ولو خالف ذلك هوى الحاكم وارادته فعلى سبيل المثال هرع الشيخ إلى السلطان عند الفتح للمدينة في لحظة يتملك فيها الانسان عموماً شعور بالفخر والعز ويغلبه الكبر والعجب وأوصاه بتطبيق قيم الإسلام السمح في معاملة أهل المدينة المغلوبين و لإحسان إليهم وتهدئة ر وعاتهم وهو ما حصل فعلاً .

ومن الأحداث التي تدل على مكانة الشيخ وصلاحه هو اهتدائه الى قبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري في مكان قريب من أسوار القسطنطينية .

لم يكن الورع والتقى والعلم الشرعي وحسن تربية ومرافقة السلطان هي ميزات الشيخ فقط فقد كان عالماً ضليعاً متبحراً بعلوم النباتات واستخلاص الأدوية منه و الصيدلة والطب وشاع قول بين الناس يلخص علمه ذاك بالقول (إن النبات ليحدث الشيخ آق شمس الدين ) فجمع بذلك طب القلوب والأبدان طب الروح والجسد .

أجرى الشيخ الكثير من الأبحاث في الامراض وخاصة المعدية منها والتي اشتهرت في زمانه وألف كتاباً بعنوان مادة الحياة وضع فيه تعريف الميكروب في القرن الخامس عشر الميلادي وتعد أبحاثه ممهدة للعالم الشهير الفرنسي لويس باستير .

كما ألف الشيخ كتاباً شهيراً أخر هو (كتاب الطب ) كما ألف العديد من الكتب بالعربية والتركية وبعد حياة طويلة في العلم والدعوة والنصح وتقوى الله انتهت مسيرة العالم الفاضل في موطنه كونيوك في عام 1459 م 863 ه .

ختاماً لا يخفى على أحد أهمية دور الشيخ محمد آق شمس الدين ولا يخفى أيضاً صلاح تلك المنظومة من السلطة التي تقرب الناصح الأمين وتبعد المتزلف المنافق هذا التكامل في قيادة بلد هو سنة كونية مع صلاح الشعب للمضي معاً نحو الرخاء والبناء والنصر على الأعداء فلا خير في حاكم لا يسمع النصح وفي عالم لا يجهر بالحق ويدافع عنه وبذلك تكون الشورى حقاً تمنع الشطط وتحمي الحاكم من الاستبداد و الافساد .

ولا يخفى أيضاً أن شخصيات كشخصية الشيخ الجليل تدحض الكثير من الأكاذيب التي تجعل من الخلافة العثمانية دولة عصبية قومية أو دولة تقتصر على الحرب فقط فقد كانت في قرون طويلة دولة للعلم وحاملة لمشروع إسلامي كبير توحيد راية المسلمين وتمضى في الأرض تخرج الناس من الضلالة إلى النور .

أنشر
انسخ الرابط
17356 مشاهدة
الموضوع التالي
دليلك إلى جامعة أوكان

دليلك إلى جامعة أوكان
أهم الأخبار
  • 21/11/2017 - 17:09

    قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحٍ منسوبٍ إليه اليوم الثلاثاء، إنّ بلاده ماضية قدماً في إنشاء مفاعل نووي، شاء من شاء، و أبى من أبى، و إنّ البعض منزعج تماماً من تأسيس تركيا مفاعلاً نوويّاً، و بأنّ بعض الدوائر تسعى لتحجيم نشاط تركيّا في مجال الطاقة . 
أحدث المقالات
  • 27/10/2017 - 10:37

    تأملتُ.. ( منظفي الشوارع ورافعي القمامة)، كم هم قريبون من الله ﷻ ، إذ حين أنزل الله ﷻ آدم الى الارض ليستخلفه فيها، فالخلافة بالضرورة تعني الاهتمام بالامانة، أمانة الكوكب، وأمانة البشر، وأمانة التعمير والتنمية، ومنظفي الشوارع رافعي القمامة، هم أول من يصدق عليهم ممارسة الاستخلاف عملياً عبر إهتمامهم برعاية الكوكب ليصلح للاقامة والسكن،
اخترنا لكم
  • 21/11/2017 - 16:01

    يميل لونه إلى الأخضر، ويتهافت عليه الأتراك رغم سعره المرتفع مقتنعين باحتوائه على معادن وفيتاميات غنية. البيض الأخضر الذي يحظى باهتمام كبير من قبل المستهلك التركي، هو بيض من عرق دجاج أمريكا الجنوبية، ويباع بسعر عالي مقارنة بالبيض العادي، حيث تصل سعر البيضة الواحدة منه إلى 7.5 ليرة تركية، بينما سعر البيض المحلي 50 قرشا للبيضة الواحدة.
FreeCurrencyRates.com