56عاماً مرًّت على إعدام شهيد الوطن والديمقراطيةتم النشر: 21/09/2017 - الساعة: 09:37 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست


بعد أن قضى عقد الخمسينات من القرن الماضي يقود تركيا نحو الديمقراطية وفق مبادئ الدولة العلمانية، تحرك الجيش ضده في أول انقلاب في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، فأطاحوا به ليُعدم بتهمة اعتزامه قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية.

وُلد علي عدنان إرتكين مندريس المعروف باسم عدنان مندريس في مدينة أيدين عام 1899، انضم إلى حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك وكان نائباً برلمانياً عنه، حتى انشق عنه عام 1945 ليشكل الحزب الديمقراطي الجديد مع نواب آخرين.

شارك حزبه الجديد في العام التالي من تشكيله في الانتخابات العامة وحصل على 62 مقعداً فقط، ثم شارك في انتخابات عام 1950 ليفوز بأغلبية ساحقة، فترأس حكومة جديدة تختلف مع سابقتها التي كان يترأسها سلفه عصمت إينونو، حيث قام بتخفيف بعض الإجراءات العلمانية  الصارمة التي كانت سبباً في زيادة حدة التوتر في البلاد، من بينها جعل الآذان باللغة التركية وإغلاق المدارس الدينية، وقام بافتتاح أول معهد ديني عالٍ ومراكز تعليم القرآن الكريم.

عمل على تحقيق تنمية شاملة لمختلف القطاعات، شملت افتتاح مصانع وتشييد الطرق والجسور والمدارس والجامعات، وتطوير القطاع الزراعي حتى أخذت البلاد تتصدر دول المنطقة في إنتاج القمح والبندق والتين المجفف والشاي والعنب.

تنمية الجانب الاقتصادي والاستقرار السياسي في ظل حكومة مندريس زادت من تأييد الحزب، ففي انتخابات عام 1954 فاز حزب مندريس بالأغلبية المطلقة، وبقي مندريس يترأس الحكومة إلا أنه هذه المرة لم ينجح في مواجهة تدهور الاقتصاد ما أدى إلى خسارته لجزء من مقاعده في انتخابات عام 1957.

لم يعلن مندريس يوماً أنه إسلامياً أو مؤيداً لتغيير علمانية تركيا، فما قيامه بوضع تركيا في دائرة الدول الغربية وانضمامها في عهده إلى حلف شمالي الأطلسي وإقامة علاقات قوية مع الولايات المتحدة إلا ترجمة حقيقية للنهج العلماني، وما إجراءاته التي قام بها إزاء إجراءات سابقيه من العلمانيين إلا ضرباً من نشر الديمقراطية وحرية المعتقد.

وعلى الرغم مما سبق اتهم مندريس من قبل العلمانيين ممن ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري  بمحاولته تحويل تركيا من العلمانية إلى الإسلام، فبدأت الاضطرابات وأعمال الشغب في أواخر الخمسينات  احتجاجاً على سياسة مندريس، وتمكنت القوى العلمانية من تأجيج الموقف ليطال الجامعات والمدراس، وفي صباح 27 مايو عام 1960 قام 38 ضابطاً يترأسهم الجنرال جمال جورسيل بانقلاب عسكري أطاح بحكومة مندريس، وتم تجميد حزبه واعتقاله مع رئيس الجمهورية ووزراء أخرين.

تم محاكمة مندريس ورئيس الجمهورية  ووزير الخارجية فطين زورلو ووزير المالية حسن بولاتكانبشكل صوري دون تقديم أدلة، فحكم على مندريس ووزيريه بالإعدام، كما حُكم رئيس الجمهورية بالسجن مدى الحياة، وقد وجهت لهم تهمة تغيير النظام العلماني و السعي لتأسيس دولة دينية.

وفي يوم 16 سبتمبر عام 1960 تم تنفيذ حكم الإعدام بمندريس، وكان قد لفظ كلمات النهاية لوطنه "وأنا على أعتاب الموت أتمنى السعادة للوطن والأمة"، وبعد أيام تم إعدام وزيريه، ودُفنت جثامينهم في جزيرة "يصي أدا" حيث مكان سجنهم وإعدامهم.

وبعد 30 عاماً من إعدام مندريس اتخذ الرئيس التركي آنذاك تورغوت أوزال قراراً بإعادة الاعتبار لمندريس ووزيريه، وأصدر البرلمان التركي في 11 أبريل عام 1990 القانون رقم 3623 الذي قضى بإعادة الاعتبار لهم وتم إصدار مرسوم جمهوري بهذا القانون.

ثم نُقل رفاتهم من الجزيرة حيث دفنوا إلى مقبرة خاصة بمدينة إسطنبول وقد شارك الرئيس أوزال بنفسه في مراسيم الدفن في القبور الجديدة.

وتكريما ًلمندريس سمي مطار إزمير باسمه و جامعة عدنان مندريس، إضافة إلى العديد من الشوارع والمدارس، وفي عام 2010 كانت نتيجة الاستفتاء على تعديلات دستورية تجرم الانقلابات العسكرية ليعاقب عليها القانون بأثر رجعي بمثابة إعادة اعتبار شعبي لمندريس بعد 50 عاماً على الانقلاب العسكري ضده.

أهم الأخبار
أحدث المقالات
  • 30/09/2017 - 10:29

    بقلم رئيس التحرير/ طلعت خطيب أوغلو تُعدّ تركيا من أهم المناطق التي يتوجه إليها رواد الأعمال في العالم, لا سيما رواد الأعمال العرب, ومن خلال تجاربي الطويلة في مجال ريادة الأعمال داخل تركيا منذ نحو ثلاثين عاما تأكدنا جميعا خاصة الجاليات العربية في تركيا من دور تركيا الرائد في استقطاب رواد الأعمال والمساهمة من قبل الولة في إنجاحهم.
اخترنا لكم
  • 16/10/2017 - 20:30

    حقق بوراك أوزجفيت أمنية زوجته فهرية التي تشتهر باسم فريدة وذلك باستئجاره لفيلا تحتوي على حديقة كبيرة كما كانت تتمنى.
البحث السريع
البحث السريع