نيو ترك بوست | أخبار تركيا بنكهة عربية
الأخبار

من وثائق الأرشيف العثماني..."نمر الصحراء" فخر الدين باشا

تم النشر: 21/12/2017 - الساعة: 14:23 بتوقيت اسطنبول
نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

 آخر الأمراء العثمانيين على المدينة المنورة فترة ما بين عامي(1916-1919)، عاشت المدينة في ظلِّ إمارته لسنتين و7 أشهر، كانت نهايتها بعدما عُزِلت المدينة وحُوصِرت؛ فأقسم أن يفديها ولو طارت روحه في الهواء بدل تسليمها للأعراب و الإنجليز، لكن قواته أُجليت بعد صمودها لمدة 7 أشهر أمام قوات الشريف حسين المتحالفة مع الإنجليز ضد العثمانيين.  

وُلد عمر فخر الدين بن محمد بن ناهد بن عمر المعروف بـ "فخر الدين باشا" والملقب بـ"نمر الصحراء" عام 1869م، في مدينة "روسجوق" العثمانية، الواقعة حالياً ضمن الحدود البلغارية.

انتقلت عائلته وهو في العاشرة من عمره إلى الآستانة -بسبب الحرب الروسية العثمانية- عام 1878، والتحق فخر الدين باشا بالمدرسة الحربية بالآستانة ليتخرج عام 1888، والتحق بدورات ملازمي الفرسان وأركان حرب، ثم عمل في الجيش الرابع في أزرنجان، وكان متميزاً في عمله، ثم رُقي عام 1908م إلى رتبة وكيل رئيس أركان الجيش الرابع، وشارك في حرب البلقان.

في مطلع الحرب العالمية الأولى عام 1914، عُيّن فخر الدين باشا وكيلاً لقائد الجيش الرابع المرابط بسوريا، ثم قائد فيلق بالجيش العثماني الرابع في الموصل برتبة عميد عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى، ثم رُقِّي إلى رتبة لواء. كُلِّف بالسفر إلى المدينة للوقوف على أحوالها، فوصلها والشريف حسين يُعد لثورته على الخلافة العثمانية، ورفع تقريراً لقيادته بذلك، فثبت في المدينة المنورة قائداً لحملة الحجاز في 17 يوليو/تموز عام 1916، وأضيف إليه منصب محافظ المدينة المنورة في 28 أبريل 1917م، وأدار العمليات العسكرية التي قاومت قوات الشريف حسين وحلفائه حتى سقوط تركيا بيد الحلفاء وتوقيع هدنة "مودروس" عام 1918.

حصار المدينة المنورة وعزلها في 3 يونيو/حزيران عام 1916، حاصرت قوات الشريف حسين بدعم إنجليزي المدينة المنورة، وقامت بتفجير الخط الحديدي الحجازي لقطع أيَّة إمدادات مع القوات العثمانية، لتكون أقرب قوات عثمانية للمدينة على بعد 1300كم، كما نسفت أعمدة التلغراف حول المدينة، كما هاجمت القوات العربية مراكز الشرطة فيها، إلا أن فخر الدين باشا أفشل مخططاتها وحال دون استيلائها على المدينة.

وفي ظل تردي الأوضاع وتنامي الأخطار حول المدينة، طالب فخر الدين باشا الدولة العثمانية بتدارك الأمر وحماية الأمانات المقدسة الشريفة الموجودة في المدينة من خطر النهب والسلب، واقترح نقلها إلى إسطنبول كتدبير وقائي للمحافظة عليها، فواقفت الدولة العثمانية على طلبه وقامت بإرسال 30 غرضاً من الأمانات النبوية الشريفة، برفقة حراسة مكونة من 2000 جندي تركي.

في هذه الأثناء كانت الهزائم تلحق بالدولة العثمانية ولم يكن هناك أمامها سوى الاستسلام والتوقيع على هدنة "مودروس" في 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 1918م، والتي تقضي بقيام جميع الوحدات العثمانية العسكرية الموجودة في الحجاز وسوريا واليمن والعراق بالاستسلام لأقرب قائد من قوات الحلفاء.

وعلى الرغم من اصدار الحكومة العثمانية في إسطنبول أوامر بإخلاء المدينة المنورة إلا أنه فخر الدين باشا رفض ذلك مطالباً إياها بدعمه، إلا أنه لم يكن بمقدورها إرسال الدعم نظراً لحالة الضعف التي اعترتها في ذلك الوقت.

وظل فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، رافضاً تسليمها للإنجليز، ومصراً على الاستمرار، إلا أن العزلة الكاملة التي وُضعت بها المدينة، وقلة الغذاء والعلاج وانقطاع الإمدادات فضلاً عن استسلام الدولة العثمانية لقوات الحلفاء، جعلته يستسلم في النهاية.

واستسلمت الحامية العثمانية في المدينة المنورة البالغ قوامها 15 ألف جندي، بعد 72 يوماً من توقيع هدنة مودروس، وبعد سنتين و7 أشهر من إمارة فخر الدين باشا عليها، وبعد 400 عام من حكم وحماية الدولة العثمانية للمدينة المنورة.

اعتُقلت قوات الحلفاء فخر الدين باشا وأُرسل إلى مصر ثم إلى مالطا كسجين حرب، ومكث في الأسر ثلاث سنوات، وبعد خروجه عام 1921 انتقل إلى أنقرة، وعيَّنه البرلمان في سفارة كابل 9 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، وتقاعد من القوات المسلحة التركية عام 1936 برتبة لواء.

توفي نمر الصحراء في 22 نوفمبر 1948م عن عمر يناهز 79 عاماً، في إسطنبول، ودُفن بناءً على طلبه بمقبرة "اشييان" في قلعة (روملي حصار) بإسطنبول.

في حال اعجبك الموضوع اضغط اعجبني

الأوسمة

أنشر
انسخ الرابط
الموضوع السابق
أهم الأخبار
أحدث المقالات
  • 17/01/2018 - 19:58

    زادت في الآونة الأخيرة حدة التصريحات من قبل السياسيين الأتراك ضد الولايات المتحدة الأمريكية و التي بدورها هذه الأخيرة نجحت باستفزاز صناع القرار بأنقرة عبر إعلانها الأخير بتشكيل قوة عسكرية لحماية الحدود المشتركة بين سوريا والعراق و تركيا من قوة قوامها ٣٠ ألف عنصر نصفهم من الأكراد الانفصاليين المأجورين، ولعل تصريح الرئيس أردوغان بأنه لم يتكلم مع الرئيس الأمريكي ترامب ولن يتكلم معه ما لم يبادر الأخير بالاتصال به يعد سابقة في العلاقات التركية الأمريكية .
اخترنا لكم
  • 22/01/2018 - 20:50

    صرح قصر بكنغهام اليوم الاثنين عن خطبة يوجيني لجاك بروكسبانك الأميرة البريطانية التي تجمعها علاقة حب لمدة طويلة مؤكدين أن عقد القران سيعقد في العام الحالي.
FreeCurrencyRates.com