اللغة التركية تعود للجزائر

اللغة التركية تعود للجزائر

خاص نيو ترك بوست /سلسبيل الجزائري

شهد تعلم اللغة التركية في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا في الجزائر من مختلف الفئات، سواء في الجامعات أو في المدارس الخاصة وبناءا على تزايد الطلب قررت الجزائر تدريس اللغة التركية رسميا لأول مرة في الجامعات، بداية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة وتلمسان بدءا من الدخول الجامعي 2014/2013.

وقد تم إنشاء قسم للترجمة و اللغات الشرقية بجامعة الأمير عبد القادر التي استقبلت41 طالبا من مجموع 188 مسجل حيث سيوجه باقي الطلبة نحو جامعة الجزائر 2 التي افتتحت هي الأخرى شعبة لتدريس اللغة التركية وكذلك ملحقة بجامعة بني مسوس للغات الأجنبية.

حيث بلغ عدد الطلبة فيه خلال السنة الجامعية 2016 – 2017 حوالي 800 طالب في مرحلة ليسانس، و25 طالبا في مرحلة الماستر، وذلك بعد أن تخرجت أول دفعة في هذا التخصص في جوان 2016.

وفي سنة 2015 احتفلت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، بأول ليسانس في فرع تدريس اللغة التركية، التي شُرع في تدريسها خلال الموسم الجامعي 2013 / 2014، بعد إتفاقية شراكة بين الجامعة الجزائرية وجامعة مرمرة التركية، وستكون هذه الخطوة تشجيعية للجامعات الجزائرية الأخرى للقيام بمثل هذه الخطوات مستقبلا خاصة وأن هناك توجه تركي ورغبة في الاستفادة من التجربة بينهم وبين الجامعات الجزائرية

ومن جهتهم أبدوا طلبة اللغة التركية ارتياحهم لدراسة هذه اللغة وخاصة أن الجامعة تتوفر على موارد بشرية من أساتذة أتراك ووسائل بيداغوجية وتكنولوجية جد حديثة تساعد على تلقين وفهم الدروس بأريح منهجية، وأيضا توفر مناصب الشغل لخريجي الجامعات كالعمل في الشركات التي تجاوز عددها 300 شركة تركية مستثمرة في الجزائر وأيضا توسع الميزان التجاري بين البلدين الذي بلغ خمس ملايين دولار أمريكي إذ أصبحت الجزائر الشريك الأول اقتصاديا في أفريقيا لتركيا، مما يوسع فرص العمل في الترجمة . فسر تهافت الطلبة لهذه اللغة راجع لسهولة نطقها ومزيجها بين اللغات حيث تجم ع بين اللغة العربية والانجليزية والفرنسية. وكذا تقديم الامتيازات والمنح الدراسية نحو جامعات تركيا للطلبة المتفوقين نهاية كل سنة جامعية.

وعليه تقوم هذه الأخيرة بنشر ثقافتها بالموازاة مع توسيع سوق استثماراتها في الجزائر بعد أن ازاحت الشركات الفرنسية والصينية،

كما يوجد مدرسة خاصة واحدة فقط معتمدة لتعليم اللغة التركية في الجزائر، تأسست في 2001 وفق اتفاقية أُبرمت بين الجزائر وتركيا، وهي "مركز تعليم اللغات الحديثة" الكائن مقرها بدالي إبراهيم بالجزائر العاصمة. كما توجد مدراس خاصة أخرى مثل مدرسة الرجاء ومدرسة الرشد الكائنتين بالقبة، واللتين أضافتا اللغة التركية إلى برنامجهما التعليمي الذي يضم اللغة الفرنسية والإنجليزية والإسبانية. وحول الأسباب التي جعلت الجزائريين وخاصة الجزائريات يتوجهون إلى تعلم اللغة التركية، الرغبة في العمل في مجال الترجمة خلال المعارض التي تقام في الجزائر، ففي السنوات الأخيرة عرفت اللغة التركية انتعاشا غير مسبوق بسبب غزو الدراما التركية للقنوات العربية، هذا بالإضافة إلى أن تركيا صارت وجهة للسياحة والتسوق بعد أحداث الربيع العربي التي أزاحت سوريا  بسبب أزمتها الأمنية من قائمة الدول التي يُقبل عليها الجزائريون للتسوق والتجارة".

كما نظمت رحلات ميدانية للطلبة الجزائريين في تركيا إذ تم إرسال فوجين من الطلبة من الجنسين إلى إسطنبول من أجل التربص اللغوي لمدة تراوحت بين 10 إلى 15 يوما، بعد أن قضوا مدة زمنية معتبرة من الدراسة النظرية بالمركز.

وهناك من الطلبة من وجدوا صعوبة في تعلم التركية تكمن في أن تركيب الجمل مختلف ومعكوس بالنسبة للغة العربية والانجليزية وكذا الفرنسية، فالقاعدة في هذه اللغات هي فعل فاغل مفعول به بينما اللغة التركية فاعل مفعول به أخيرا الفعل، ناهيك عن صياغة السؤال والتي  بينما تكمن سهولتها في وجود أكثر من 1000 كلمة تركية أصلها عربي مثل: "جواب، جامع، جملة، كلمة، حرف، صناعة، تكرار، اعتراض، محكمة، استقرار، أمان.... مما يسمح للطالب تكوين بنك كلمات يساعده في تركيب الجمل وتحصيل رصيد لغوي.

كما أن العلاقات السياسية والتجارية والثقافية والاجتماعية القائمة بين البلدين ساهمت بشكل مباشر في اقتحام اللغة التركية أبواب الجامعات الجزائرية حيث أصبحت تركيا الوجهة الأولى في التجارة بكل أنواعها من ألبسة ومواد غذائية وأثاث منزلي وأصبح التجار يجدون صعوبة في المعاملات التجارية والقوانين التركية بالنسبة للاستيراد مما دفع بالشباب لضرورة كسر هذه الحواجز وضرورة تعلمها وتعليمها لتحضير جيل يتقن لغة دولة أصبحت أكبر شريك اقتصادي

بالإضافة للسياحة حيث اكتشف الجزائريون تركيا في السنوات الأخيرة لانها كانت  بالنسبة لهم دولة أوروبية تقع وراء البحار يصعب السفر إليها، شأنها في ذلك شأن الدول الأوربية المجاورة لها، دون الانتباه إلى هويتها الإسلامية، لكن مجرد الانفتاح التركي على الدول العربية، حيث تمكنت تركيا من زعزعة هيمنة فرنسا على السوق الجزائرية والمشاريع الكبرى والعلاج والسياحة والدراسة، فأصبحت الوجهة المفضلة لآف للعائلات الجزائرية بعدما اكتشفوا بلاد الاناضول التي تجمع بين الحضارة القديمة والطابع الأوروبي، والشريك الأول اقتصاديا، وهذا ربما يعود لتقارب الثقافات بين البلدين كما يوجد قاسم مشترك قوي وهو الإسلام.

كما يوجد الكثير من الكلمات المنتشرة في الجزائر والتي أصلها في الحقيقة تركي رغم مرور قرنين تقريبا من خروج العثمانيين من الجزائر،  فكلمتا (البوستاجي) ، و (قهوجي) كلمتان تركيتا الأصل وتعني (موزع البريد وصاحب المقهى). و(الدولما) والشوربة التي لا يستغنى عنها في المطبخ الجزائري وتعني (المحاشي) و(الرشتة) وكذا مسميات بعض المدن الجزائرية كدالي إبراهيم وتعني إبراهيم المجنون وحسين داي أي الخال حسين وكاغيت تعني ورق وتاوة تعني مقلاة وبالطو وطاسة وتبسي.......

ويضيف الخالدي، وهو مؤلف كتاب "تباريح الحرف العربي الجريح" الذي يتناول اللغة العربية وتاريخها، "كل الكلمات التي تنتهي بـ (جي) هي من أصل تركي، وهي تعني حرف النسبة مثلما الياء في اللغة العربية".

إن تهافت الطلبة الجزائريون على تغلم اللغة التركية وقواعدها يهدف لفتح مجالات وفرص العمل في الشركات الاستثمارية التركية االمتواجدة بالجزائر والتي يبلغ عددها 300 شركة ناهيك عن مصنع النسيج بشراكة بين البلدين والذي يعد الأكبر في إفريقيا بالتالي الأولية ستكون لحاملي الشهادات الجامعية في اللغة التركية.

كذلك بالنسبة لقطاع السياحة فتركيا أصبحت الوجهة الثانية بعد تونس لكن الشركات السياحية تجد صعوبة في إدارة وارسال السياح، ناهيك عن التجارة فالمنتوجات التركية اكتسحت الأسواق الجزائرية نظرا لجودتها مقارنة بالصينية وكذلك أسعارها المعتدلة نظير المتوجات الفرنسية.

وبناءا عليه اللغة التركية بالجزائر تفتح أفاقا ومجالات متعددة أمام الطالب، بالإضافة للمجال الثقافي والسياسي والدبلوماسي.


إقرأ أيضا|  أزواج جزائريون يحجون إلى عيادات تركية لتحقيق حلم طفل الأنبوب


 

 

 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com