نكبةُ 1948... موتُ وطن وميلادُ آخر

نكبةُ 1948... موتُ وطن وميلادُ آخر

نيو ترك بوست -

سبعون عاماً وأنظار الشعب الفلسطيني شاخصة إلى أراضيهم وبيوتهم العتيقة في وطنهم المسلوب، وسبعون عاماً والإسرائيليون يحتفلون بدولتهم التي أقاموها على أنقاضٍ كانت يوماً ما وطناً يسمى "فلسطين".

خلفية تاريخية:

لم يُقم الصهاينة دولتهم بين عشية وضحاها؛ ولم يكن إعلان قيام إسرائيل في 14 مايو من عام 1948 وليد اللحظة، ولم يتأتَ ذلك إلا بعد الانتهاء من تأسيس أركان الدولة على مدار سنوات سابقة للإعلان.

تُرجع فكرة إقامة وطن لليهود على أرض فلسطين إلى ذلك النداء الذي وجهه الفرنسي نابليون بونابرت عام 1799 لليهود في أوروبا وآسيا، داعياً إياهم للقدوم إلى القدس واستعادة إرثهم التاريخي.

وفي عام 1897 تشكلت أولى الخطوات الفعلية لإقامة وطن لليهود بعقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل بسويسرا، ترتب عليه إنشاء الصندوق القومي اليهودي عام 1901 لشراء أراض بفلسطين لحساب الصهيونية العالمية.

اتخذت بريطانيا موقفاً رسمياً داعماً للحركة الصهيونية، بالوعد الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور، عام 1917، والذي يؤكد دعم البريطاني لإنشاء دولة يهودية في فلسطين .

بالتزامن مع تصاعد التحركات الصهيونية لإقامة وطن لليهود، كانت أعداد اليهود تزداد عاماً بعد آخر في فلسطين، فإبان المؤتمر الصهيوني الأول لم يكن عدده يتجاوز 14 ألفاً.

وبعد أن كانت أعداد اليهود في فلسطين 83 ألفاً في عام 1922، قفزت إلى 553 ألفاً، بحلول عام 1945، وخلال 25 عاما ، انتقلت نسبة اليهود من 11٪ من إجمالي عدد السكان إلى 31٪ .

وفي ظل الانتداب البريطاني على فلسطين الذي بدأ عام 1920، كانت ازدياد هجرة اليهود وقدومهم إلى فلسطين أمراً ملحوظاً، ما أثار موجات سخط وغضب لدى الفلسطينيين، زادت حدتها في ثورة البراق عام 1929، وبلغت ذروتها في إضراب عام 1936، الذي تحول لثورة عربية استمر لـ 3 سنوات، ضد الانتداب البريطاني والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.

دولياً، أصدرت الأمم المتحدة القرار الدولي رقم 181 أو ما يعرف بـ "قرار التقسيم"، الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين الأولى فلسطينية، والثانية يهودية تقوم على مساحة بلغت 55% من مساحة فلسطين التاريخية، وشكل اليهود في فلسطين وقتها ثلث السكان، وكانوا يسيطرون على مساحة تصل إلى أقل من 6% فقط من دولة فلسطين التاريخية، إلا أن الخطة المقترحة من قبل الأمم المتحدة خصصت لهم 55% من المساحة.

رفض الفلسطينيون وحلفاؤهم العرب الخطة المقترحة، بينما وافقت عليها الحركة الصهيونية، خاصة أنها أضفت صفة الشرعية على فكرة بناء دولة يهودية على أرض فلسطين العربية إلا أنها لم توافق على الحدود المقترحة، ولذلك أطلق الصهاينة حملات مكثفة للاستيلاء على المزيد من أراضي فلسطين التاريخية.

اليهود أقاموا دولة إسرائيل على أنقاض دولة فلسطين

بعد ساعات من إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها لفلسطين في 14 مايو/ أيار 1948، أعلن رئيس الوكالة الصهيونية ديفد بن غوريون قيام دولة إسرائيل في فلسطين، وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية.

وشكل بن غوريون حكومة مؤقتة للدولة اليهودية التي اعترفت بها سريعا أكبر قوتين من قوى العالم -وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي- بإسرائيلثم توالت الاعترافات من الدول الأخرى المؤيدة للصهيونية.

جاء ذلك الإعلان بعد سيطرة الصهاينة عبر منظمات مسلحة مثل  شتيرن والأرغون والهاغانا والبالماخ، على عشرات المدن والقرى الفلسطينية وطردوا سكانها الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة، وارتكبت مجازر وصفت بأنها الأبشع في التاريخ.

استخدمت العصابات الصهيونية حرباً نفسية أجيرت الفلسطينيين على ترك أراضيهم، خشية أن يطالهم بطش تلك العصابات، خاصة بعد ارتكابها مجزرة دير ياسين في 9 أبريل/نيسان 1948، والتر راح ضحيتها 600 فلسطينياً.

وعلى إثر أحداث عام 1948، تم طرد وتهجير أكثر من 900 ألف فلسطيني خارج وطنهم ليقيموا في الدول العربية المجاورة وكافة أرجاء العالم وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في 1300 قرية ومدينة فلسطينية.

اليوم يعتبر نحو 75% من الفلسطينيين لاجئين ومطهرين عرقياً، ويقيم 50% من الفلسطنيين خارج حدود فلسطين التاريخية، وتتبع ما نسبته 10% من مجمل أراضي فلسطين التاريخية للفلسطينيين.


اقرأ أيضا| "مسيرة العودة" الفلسطينية .. الأبعاد والأهداف 


 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com