شهر رمضان في غزة...فصل آخر من المأساة

شهر رمضان في غزة...فصل آخر من المأساة

نيو ترك بوست -

عاماً بعد آخر، يحل شهر رمضان وأوضاع سكان قطاع غزة تزداد كارثية، في ظل الحصار الذي يفرضه عليه الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عقد، والذي تجذرت أعراضه لتشل حياة الفلسطينيين بجوانبها كافة.

فعلى وقع مسيرات العودة التي لا تزال تتواصل منذ شهرين، وما تمخضت عنه الأيام خلالهما من قرارات ومنعطفات تاريخية، وسقوط عشرات شهداء وإصابة الآلاف في كل مناطق القطاع، كان لشهر رمضان هذا العام طعم آخر لا يمكن لأحد تذوقه سوى الفلسطينيين.

ويكاد لا يمر يوم من شهر رمضان دون أن يسمع سكان قطاع غزة دوي انفجارات وقصف إسرائيلي يستهدف مواقع تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية، في الوقت ذاته تستمر مشاركة الفلسطينيون في مسيرات العودة السلمية بالقرب من السياج الفاصل بين القطاع وغزة تأكيداً على حق العودة إلى أراضيهم المحتلة، والمطالبة بفك الحصار.

أما عن الأوضاع الاقتصادية، فحدث ولا حرج، إذ يمر هذا الشهر الفضيل وقطاع غزة يعاني أزمة اقتصادية بلغت ذروتها، فبالإضافة إلى معدلات البطالة التي تتجاوز نسبة 60% بين أوساط الشباب، ومعدلات الفقر المخيفة، يواجه موظفي الحكومة تقطع في رواتبهم وخصومات في أحسن الأحوال، ما زاد من تفاقم الأزمة أضعافاً مضاعفة.

وتشير المعطيات الرسمية التي صدرت خلال الربع الأول للعام الجاري، إلى أن نسبة البطالة قد بلغت 49.1%، في الوقت الذي بلغ عدد الأشخاص العاطلين من العمل 255 ألف شخص في الفترة ذاتها، في حين كانت نسبة البطالة في صفوف الخريجين من الفئة العمرية بين 20 إلى 29 عاماً 64%، أما معدلات الفقر العام فكانت 53% في الوقت الذي بلغ معدل الفقر المدقع 33%، أما نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في القطاع فبلغ 72%.

وبعد أن كان رمضان موسماً يجني فيه التجار والباعة ما يسد رمقهم ويعوضهم عناء عام بأكمله، بات اليوم موسماً عادياً لا تكاد تختلف فيه القدرة الشرائية عن أي شهر آخر، ولم تعد الأسواق كما كانت عليه، وبعد أن كان التجار يرقبون حركة نشطة في شهر رمضان مثل كل عام، بات الأمر مختلفاً تماما الآن، إذ تتكدس البضائع في السوق في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي، وتفاقم أزمة الانقسام، وتدهور أوضاع المواطنين.

يمكن القول، أن معظم سكان قطاع غزة خلال شهر رمضان يعولون على المساعدات الإغاثية، التي ترسلها الأمم المتحدة عبر منظمة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا)، ودول أخرى مثل تركيا ودول عربية.

في الآونة الأخيرة، أعلنت وكالة التنسيق والتعاون التركية "تيكا" تقديمها دعماً مكثفاً لقطاع غزة بقيمة إجمالية تقدر بمليون دولار أمريكي؛ بهدف التخفيف من وطأة الحصار خلال شهر رمضان، تشمل تأمين مواد غذائية تكفي لـ 12 ألف أسرة تعيش في مخيمات اللاجئين خلال شهر رمضان، وتوزيع وجبات إفطار ساخنة على ألف أسرة في أماكن مختلفة فضلا عن إرسال أدوية ومستلزمات طبية قيمتها 200 ألف دولار إلى المستشفيات في غزة، فيما تخطط منظمة الهلال الأحمر التركية لتقديم مساعدات غذائية إلى 30 ألف أسرة فلسطينية خلال شهر رمضان المبارك.

وعلى الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي أقل ما يُقال عنها "كارثية"، يستقبل أهالي القطاع  شهر رمضان بابتسامة يحفها الأمل بأن تحمل تلك الأيام المباركة فرجاً لهم يخفف من معاناتهم بعض الشيء، وعيونهم تتطلع إلى الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وبناء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.


اقرأ أيضاً| أسطول الحرية في طريقة إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي 


 

 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com