فوز أردوغان... بداية نموذج اقتصادي جديد لتركيا

فوز أردوغان... بداية نموذج اقتصادي جديد لتركيا

يرى مراقبون أن فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات سيشكل بداية نموذج اقتصادي جديد لتركيا،بعد أن شكلت الانتخابات فرصة كبيرة للبلاد للانتقال من اقتصاد ناشئ إلى دولة صناعية بالكامل.

انعكاسات أهم استحقاقات انتخابي على الإقتصاد

ويؤكد متتبعون للشأن الإقتصادي في تركيا  أنها خاضت تركيا ، واحداً من أهم الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها البلاد منذ تأسيسها، إن لم يكن أهمّها على الإطلاق، نظراً لتحوّل النظام السياسي عملياً وبشكل رسمي الآن إلى نظام رئاسي. هذا التحوّل سيحمل معه تغييراتٍ داخلية كبيرة، ستكون لها انعكاسات على مجالات عديدة، من بينها: الاقتصاد والأداء الاقتصادي.

‫وحقق الاقتصاد التركي في العام 2017، نسبة نمو بلغت 7.4 %، وهي نسبة أبهرت -من دون شك- كثيرين، على اعتبار أنها تجاوزت توقعات كل المؤسسات المالية، ودفعت تركيا لتصبح الدولة الأكثر نمواً في مجموعة دول العشرين، متخطية نسبة النمو التي سجّلها الاقتصاد الصيني، الذي يعتبر واحداً من أسرع اقتصادات العالم نمواً.

‫خلال الأشهر القليلة الماضية، برزت مؤشرات متضاربة عن الوضع الاقتصادي في تركيا، فبالرغم من الإنجاز المبهر فيما يتعلق بنمو الاقتصاد، إلا أنه لم ينعكس بشكل إيجابي على قيمة العملة المحليّة الليرة، التي انخفضت بدورها بشكل درامي في الأشهر القليلة الماضية، لتخسر حوالي 20 % من قيمتها في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

 فضلاً عن ذلك، تمّ تسجيل نسب فائدة عالية جداً، يرافقها ارتفاع في نسبة التضخم، وارتفاع في عجز الموازنة، وكلها عناصر عجّلت من اتخاذ قرار إقامة الانتخابات وحظي التدهور في قيمة العملة باهتمام بالغ في هذه المرحلة حيث أن جزء أساسي من مشكلة الليرة يعود إلى التضارب في السياسات الاقتصادية التي كانت قائمة، والتي قيّدت إلى حد ما السياسة النقدية للبنك المركزي، وجزء آخر من المشكلة يرتبط بتوسّع العجز في الميزان التجاري، وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل، أو عدم القدرة على جذب المزيد منها، إذ سجّلت الأرقام الرسمية تراجعاً في الاستثمارات الخارجية الواردة بلغ حوالي 22 % عن الفترة من يناير حتى أبريل 2018، مقارنة بالعام الماضي. أمّا وقد جرت الانتخابات الآن، ودخلت البلاد في النظام الرئاسي، فإن الوضع الاقتصادي سيعود لتصدّر المشهد بشكل سريع قريباً. هذا التحدي سيتطلب بالتأكيد اتخاذ إجراءات سريعة بموازاة عدد من العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار.


إقرأ أيضاI بورصة إسطنبول تنتعش بفوز الرئيس التركي أردوغان


‫الخبرة والكفاءة ..من سيشرف على الاقتصاد؟

‫هناك عامل آخر مهم جداً، وسيكون له تأثير على التوجهات الاقتصادية في البلاد خلال المرحلة المقبلة، هذا العامل يتعلق بالشخصية التي سيتم إيلاؤها دور الإشراف على الاقتصاد في البلاد. اختيار شخصية كفؤة وخبيرة وإعطاؤها كامل الصلاحيات اللازمة، أمر مهم لكسب ثقة المستثمرين الأجانب، الذين سيكونون في انتظار معرفة اسم المرشح قبل أن يقرروا إرسال استثماراتهم إلى تركيا. أضف إلى ذلك أن اسم الشخصية التي سيتم تعيينها في هذا الموقع المهم، ستعطينا فكرة عمّا إذا كان التناقض في التوجهات الاقتصادية بين مسؤولي الدولة، لا سيما بخصوص سعر الفائدة، وهل النمو الاقتصادي سيستمر أم لا؟.

التغييرات الدستورية، التي صوت لصالحها الشعب التركي تقسم العمل بوضوح بين البرلمان والرئيس.وهذا يعني أنه على الرغم من أن الرئيس الجديد، على خلاف أسلافه، لن يكون لديه السلطة للتشريع، فإنه سيكون قادراً على تصميم وتنفيذ السياسة الاقتصادية بمفرده بعد أن يتم تمرير الميزانية من قبل البرلمان على مدى مدة زمنية طويلة.

‫ دولة متقدمة ذات اقتصاد

تركيا جاهزة لأن تصبح دولة متقدمة ذات اقتصاد مدفوع بالهندسة التقنية العالية، ذلك أن مستويات تراكم رأس المال التي تحققت خلال العقدين الماضيين، والخبرة التي اكتسبها القطاع الخاص بفضل تحسين التكامل مع الأسواق العالمية ، والتحسينات التي أدخلت على تطور المؤسسات المالية، تعطي تركيا مجالاً كافياً للانتقال إلى إنتاج أكثر تطوراً ,هذا التحول يتطلب جهدا أكبر وشجاعة وإرادة سياسية من صناع القرار السياسي وهذا هو السبب في أن الانتخابات قد تكون نقطة تحول مهمة.

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com