ملامح النظام الرئاسي الجديد في تركيا

ملامح النظام الرئاسي الجديد في تركيا

مثلت الانتخابات المبكرة في 24 يونيو/حزيران الجاري، مرحلة جديدة في تاريخ الجمهورية التركية، وهي أول انتخابات بعد تحويل نظام الحكم في البلاد من نظام برلماني إلى رئاسي، بعد تعديلات دستورية أقرها استفتاء جرى في أبريل/نيسان 2017.

الإدارة السياسية

يضم النظام الرئاسي الجديد سلسلة من التغيرات والمستجدات على الهيكلية السياسية للبلاد، أبرزها إلغاء منصب رئيس الوزراء، واستحداث مناصب، ومنح الرئيس صلاحيات أوسع.

ووفق الهيكلية الجديدة، سيجمع رئيس الجمهورية مهام وصلاحيات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وتؤول إليه جميع مهام وصلاحيات التي كان يتمتع رئيس الحكومة في النظام السابق، كما ويقع على عاتق الرئيس مهمة تعيين كبار مسؤولي الدولة بمن فيهم رؤوساء الجامعات والقضاة.

ويحق للرئيس إصدار مراسيم رئاسية بخصوص مختلف القضايا المتعلقة بالحكم وإعلان حالة الطوارئ في بعض الولايات والمناطق أو في جميع أنحاء البلاد لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك في حال حصول "انتفاضة ضد الوطن" أو "أعمال عنيفة تعرض الأمة لخطر الانقسام" على أن يصدّق البرلمان على القرار، بينما تبقى القضايا المتعلقة بحقوق الانسان وواجباته من اختصاص البرلمان.

وتبلغ مدة الفترة الرئاسية وعضوية البرلمان خمس سنوات وستجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في آن واحد. ويمكن للرئيس أن يتولى المنصب لفترة ثالثة إذا جرت الدعوة لانتخابات مبكرة خلال الفترة الرئاسية الثانية.

الحد من صلاحيات المؤسسة العسكرية

سيحد النظام الجديد من النفوذ الكبير الذي تمتع به المؤسسة العسكرية منذ تأسيس الجمهورية، كما أنها ستخضع لرقابة جهة مدنية هي مجلس الدولة أسوة ببقية مؤسسات الدولة التنفيذية وسيحاكم العسكريون فقط أمام محاكم عسكرية في قضايا الانضباط العسكري.

وستلغي الهيكلية الجديدة المقعدين المخصصين للجيش في المحكمة الدستورية التي كانت تضم 17 مقعدا. وتضم هذه المحكمة الآن 15 قاضيا وجميعهم مدنيون، كما سيلغى القانون العسكري الذي طالما لجأت إليه النخبة العسكرية التركية في فرض الحكم العسكري على البلاد.

دور البرلمان

في حال إصدار البرلمان والرئيس مرسومين مختلفين حول نفس القضية يعتمد المرسوم الصادر عن البرلمان، لا يحق للرئيس إصدار مراسيم رئاسية حول قضايا ومواضيع منصوص عليها بقانون.

من حق البرلمان توبيخ الرئيس عبر اعتماد تشريع بذلك وبموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، لكن تبقى الكلمة الأخيرة للمحكمة الدستورية التي يعين الرئيس أغلب أعضائها، وفي حال إدانة الرئيس يعزل من منصبه.

ويحق للبرلمان الطعن في المراسيم التي يصدرها الرئيس أمام المحكمة الدستورية، ويستطيع للبرلمان الدعوة إلى انتخابات مبكرة بموافقة 360 صوتا. كما يحق للرئيس الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

فقد البرلمان سلطة استجواب الوزراء لكن يحق له إنشاء لجان تحقيق وتدقيق والتقدم بالأسئلة وعقد جلسات برلمان لمناقشة مختلف القضايا، على الوزراء ونواب الرئيس الرد على استفسارات النواب خلال 15 يوما.

تغييرات قضائية

يشرف مجلس القضاة والمدعون العامون على عمل القضاء وقد جرى تخفيض عدد اعضاء المجلس من 22 الى 13 عضو ومنح نائب وزير العدل مقعدا دائما فيه. المجلس مؤلف من وزير العدل ونائبه وسبعة أعضاء يعينهم البرلمان أما بقية الاعضاء والبالغ عددهم 4 فيسميهم الرئيس من قائمة تقترح عليه.

الإدارة الاقتصادية

سيتم تخفيض عدد الوزارات ذات الصلة بالاقتصاد، من 6 إلى 3 وزارات، وستتضمن 9 هيئات تابعة لرئاسة الجمهورية، مهامها اقتراح السياسات في المجالات المختلفة بدءا من العلوم، ومرورا بالصحة، والتعليم، والغذاء وانتهاء بالاقتصاد، إضافة إلى تطوير سياسات واستراتيجيات ورؤى على المدى البعيد.

ومن المقرر أن يتم دمج وزارتي العلوم والصناعة والتكنولوجيا، والتنمية في وزارة واحدة تسمى "وزارة الصناعة والتكنولوجيا"، ودمج وزارتي الجمارك والتجارة، والاقتصاد، ضمن وزارة واحدة "وزارة التجارة"، ودمج وزارة الزراعة والثروة الحيوانية، ووزارة الغابات وشؤون المياه في "وزارة الزراعة والغابات".

وسيتم التنسيق بين الإدارة الاقتصادية واستثمارات البنى التحتية عبر "وزارة النقل والبنى التحتية"، وستربط مستشارية الخزانة التابعة حاليا لرئاسة الوزراء، بوزارة المالية التي سيتغير هي الأخرى اسمها لتصبح "وزارة الخزانة والمالية".

ويتضمن النظام الرئاسي أربعة مكاتب مرتبطة برئيس الجمهورية بشكل مباشر، وهي المكتب المالي، ومكتب الموارد البشرية، ومكتب التكنولوجيا، ومكتب الاستثمارات، إضافة إلى 8 مجالس ورئاسات تابعة لرئاسية الجمهورية، لزيادة التنسيق والفاعلية في الإدارة.

 

اقرأ أيضاً | صلاحيات الرئيس التركي الجديد 


 

 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com