تركيا...مثال للتعايش السلمي واحترام حرية المعتقد

تركيا...مثال للتعايش السلمي واحترام حرية المعتقد

نيو ترك بوست -

ارتفعت أصوات في تركيا مؤخرا تزعم اتخاذ الأجهزة التركية اجراءات فعلية حاليًا بالتعاون مع رئاسة الشؤون الدينية لشن حملات على الأقليات الدينية إلا أن الواقع يؤكد أن تركيا بلد حاضن لجميع الطوائف التي تحترم القوانين التركية.

تتسم تركيا بتعدد قومياتها وأديانها ومذاهبها التي تشارك فيها العنصر التركي الذي يشكل نحو ثلثي السكان، ويحتل الأكراد المرتبة الثانية، يليهم العرب، ثم تأتي أقليات قومية ودينية عديدة أبرزها اليهود والأرمن واليونان، إلى جانب أقليات طائفية من أبرزها وأكبرها الأقلية العلوية التي تعد الأكثر ارتباطا بموضوع العلمانية والإسلام في تركيا.

هكذا تتعايش الأطياف الدينية في تركيا

تتمتع الأقلية اليهودية في تركيا بنفوذ واسع في الدولة وتحظى برعاية السلطة برغم أن عدد أفرادها لا يتجاوز الـ30 ألف شخص، وقد كانت هذه الأقلية على الدوام مؤيدا جوهريا للقوى العلمانية السياسية وغير السياسية في تركيا، وأسهمت في تكريس العلمانية وتقاليدها منذ البداية.


إقرا أيضاI أردوغان يهنئ المواطنين المسيحيين بأعياد الميلاد


ويطلق على أبناء الأقلية اليهودية في تركيا لقب الدونمة، وهي كلمة تركية تعني الهداية أو العودة إلى الحق، وجاءت هذه التسمية بعد أن تظاهر يهود تركيا باعتناق الإسلام علنا منذ زمن الدولة العثمانية واستخدموا أسماء إسلامية، لكنهم احتفظوا سرا بديانتهم وطقوسهم اليهودية

شارك يهود الدونمة والمحافل الماسونية في تأسيس الدولة العلمانية التركية، وساندوا إجراءات أتاتورك في تحديث تركيا وفق النمط الغربي، وتغلغلوا في صفوف المجتمع التركي بأشكال مختلفة حتى اصبحوا من اصحاب الثروات الطائلة وفرضوا سيطرتهم على المراكز التجارية والاقتصادية والإعلامية المهمة، وقد أسهم قيام إسرائيل عام 1948 واعتراف تركيا بها عام 1949 في منحهم قوة سياسية مضافة، تجسد في الحضور البرلماني لعدد من السياسيين المعروفين كيهود دونمة في الأعوام 1935 و1960 و1995.

 كما تشكل الأقلية العلوية بين 15% و20% من مجموع سكان تركيا وينظر اليها بوصفها بندا أساسيا في النزاع العلماني الإسلامي، وهي تطال ذهنية متجذرة في الدولة التركية لم تستطع التجربة العلمانية أن تمحوها أو أن تخفف من غلوائها، إذ ينتاب تركيا بين الحين والآخر تمزق اجتماعي ناتج عن أعمال العنف بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية.

ومع أن العلويين هم جزء من الشيعة ترى بعض مؤسسات الدولة التركية أنهم أصل الشيعة البكتاشية والزيدية، في حين يعد العلويون أنفسهم ممثلين للتفسير الأناضولي التركي للإسلام، أي أنهم مجرد طريقة دينية يمثلون مجموعة مذهبية وليس مجموعة عرقية متجانسة، حيث يتوزعون بين جماعات عرقية أبرزها وكبراها الأكراد (30% من أكراد تركيا علويون) إلى جانب أعداد من العرب، كما أنهم مختلفو اللغات حيث يتحدثون التركية والعربية والظاظا والكرمانسية، وللغتين الأخيرتين صلة باللغة الكردية والفارسية، فضلا عن تعدد الفرق العلوية (البكتاشية، الديدقان والشيلبين).

وكان العلويون عموما في معسكر اليسار بسبب انحيازهم التاريخي إلى حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك لضمان العلمانية التي حمت وضعهم بوصفهم أقلية رغم محاولات هذا الحزب تحويل قاعدة ولائهم إلى قاعدة طبقية، وفي المقابل اتخذ اليمين التركي المبادرة في تعبئة السنة ضد العلويين على أساس معاداة الشيوعية والعلمانية.

كما تتوزع الأقليات الأخرى بين طيف واسع موزع على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي، لكن الأقلية العرقية الكبرى في تركيا هي بالتأكيد الأكراد الذين يشكلون نحو خمس عدد سكان البلاد.

"يمثل الأكراد حالة خاصة إزاء صراع الإسلاميين والعلمانيين بسبب تعقيد قضيتهم وتوزعهم المذهبي ومواقف القوى السياسية الكردية من مطالبهم القومية"

وقد طغى صراع الأكراد مع الدولة التركية الذي رافق تاسيسها أواسط العشرينيات من القرن الماضي في توليد مشكلات بينهم وبين النظام السياسي التركي لا يترك الكثير من الهوامش لعلاقة ما لهم بمصير النزاع العلماني الإسلامي، لا سيما أن كل الأحزاب والقوى السياسية التركية علمانية كانت أم إسلامية ترفض مبدأ انفصال الأكراد، وإن كانت تتباين في رؤيتها للحلول الممكنة لمطالبهم القومية.

أما الأقلية العربية التي تشكل نحو 2% من مجموع السكان فهي لا تمثل خطرا سياسيا بأمن تركيا ووحدتها وليس لها علاقة واضحة بموضوع العلمانيين والإسلاميين، كما يتمسك المتحدثون باللغات القوقازية بقوة الدولة التركية ويعدونها حصنا منيعا للإسلام ويجمع الأرمن بين كونهم أقلية دينية صغيرة وأقلية قومية مستقلة ويبلغ تعدادهم زهاء ربع مليون نسمة يقطنون المدن الكبرى وشرق الأناضول ويعملون مع اليهود في التجارة، فضلا عن عملهم في المجال الصناعي والحرفي، ويحجم الأرمن بوعي عن المشاركة في الحياة السياسية لكيلا يثيروا حفيظة السلطات التركية ضدهم نظرا للحساسية التاريخية المفرطة بين الأتراك والأرمن.

ويقدر عدد اليونانيين في تركيا بين 50 و80 ألفا يتوزعون بغالبيتهم في المدن الكبرى لا سيما إسطنبول ويعملون في المجال التجاري مع اليهود أيضا، ولهذه الأقلية تأثيرها في العلاقات التركية اليونانية، إذ تسعى اليونان لتحويل الوضع القانوني لمقر البطريركية الأرثوذكسية الرئيسة في العالم والموجودة في حي (فينير) بإسطنبول إلى ما يشبه وضع الفاتيكان، الذي ترفضه تركيا.

ومن الأقليات الدينية الأخرى نجد مجموعة من السريان يدينون بالأرثودكسية ويقطنون إسطنبول والمناطق المحاذية لسوريا يقدر عددهم بنحو 20 ألفا، فضلا عن الكلدان الذين يقطنون المناطق المحاذية للحدود مع العراق وسوريا يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف نسمة، توجد مطرانيتهم بإسطنبول وبطريكهم الأكبر في الموصل شمال العراق.

وهناك أيضا أقليات عرقية ودينية أخرى تتراوح أعدادها بين مئات وبضعة آلاف، ومن هؤلاء الألبان الذين يبلغ عددهم نحو 50 ألفا، إضافة إلى الروس والألمان والإستونيين ومجموعات عرقية من آسيا الوسطى وقفقاسيا وأوزبك وقرغيز وقازان وتتار وأويغور وأذريين وشركس.. وغيرهم.

قادة الطوائف الدينية أول المهنئين بفوز أردوغان

توالت التهاني من الطوائف الدينية في تركيا، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، وفوز حزبه العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية، التي شهدتها تركيا، اليوم الأحد.

وتلقى أردوغان التهاني من رئيس الطائفة الكاثوليكية الأرمنية ليفون زيكيان، ونائب بطريرك الأرمن أرام أتيشيان، ونائب البطريرك السرياني الكاثوليكي أورهان تشانلي.

كما قدم التهاني لأردوغان، الحاخام الأكبر ليهود تركيا إسحاق حاليفا، و رئيس الطائفة الموسوية إسحاق إبراهيم.

وكان بين المهنئين أيضا رئيس الأوقاف الأرمنية، بيدروس شيرين أوغلو، ومدير مستشفى "باليكلي" الذي تشرف عليه الطائفة الرومية كونستانتين يوفانيدس.

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com