مرور 44 عاماً على "علمية السلام" العسكرية التركية في قبرص

مرور 44 عاماً على "علمية السلام" العسكرية التركية في قبرص

نيو ترك بوست -

قبل 44 عاماً  أطلقت تركيا "عملية السلام" العسكرية في جزيرة قبرص؛ لإنهاء الصراع الطويل الممتد بين القبارصة الأتراك واليونانيين، مستندة بتدخلها العسكري إلى المواثيق الدولية المتفق عليها بين تركيا واليونان وبريطانيا.

خلفية تاريخية

19 آب/ أغسطس 1960: أعلنت قبرص دولة جمهورية مستقلة يترأسها القس اليوناني مكاريوس، يحكمها دستور متفق عليه من قبل سكان الجزيرة من القبارصة الأتراك واليونانيين.

عام 1963: اقترح الرئيس مكاريوس تعديلات دستورية لمصلحة القبارصة اليونانيين، الأمر الذي أثار حفيظة القبارصة الأتراك، ودفعهم للتوجه إلى المحكمة الدستورية العليا للتقدم بدعوى ضد هذه التعديلات.

وصادق الرئيس على التعديلات الدستورية، وضع الجناح القبرصي اليوناني من الحكومة خطة سميت بخطة أكريتاس، التي وضعت الخطوط العريضة لسياسة إزاحة القبارصة الأتراك من الحكومة ثم بعد ذلك الانضام في اتحاد مع اليونان.

عام 1964: قررت المحكمة الدستورية أن تعديلات مكاريوس هي غير قانونية، وبسبب تمسك مكاريوس بالتعديلات الدستورية، وموقفه الرافض لقرار المحكمة استقال رئيس المحكمة الدستورية العليا من منصبه.

في تلك الأثناء، اندلعت أعمال عنف بين الطائفتين فهاجمت ميليشيا تابعة للأغلبية اليونانيون القبارصة الأتراك في نيقوسيا ولارنكا، وسقط أدت إلى سقوط عشرات الضحايا غالبيتهم من القبارصة الأتراك، وعلى إثرها انسحب القبارصة الأتراك الأعضاء في الحكومة القبرصية، مما هيأ مناخا مناسبا لسيطرة الإدارة القبرصية اليونانية على كل مؤسسات الدولة.

وفي العام ذاته أصدرت الأمم المتحدة تقريراً جاء فيه "بأن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص UNFICYP أجرت مسحا مفصلا للأضرار التي لحقت بالممتلكات في جميع أنحاء الجزيرة خلال الاضطرابات، وأظهرت في 109 قرية ومعظمهما للقبارصة الأتراك أو المختلطة بأن الدمار لحق ب527 منزلا وأن هناك 2,000 منزل آخر تضرر نتيجة للنهب".

دخلت البلاد في أزمة جديدة امتدت حتى 1974، ولم تنفع معها المباحثات التي جرت بين القبارصة الأتراك واليونانيين لأن معضلة الدستور ظلت قائمة دون حل، كما بقي القبارصة الأتراك ينظرون إلى الحكومة القبرصية باعتبارها "حكومة يونانية" لا تمثلهم وإنما تمثل "جنوب جزيرة قبرص فقط".

التدخل العسكري التركي

في 15 يوليو 1974 قام القبارصة اليونانيون بانقلاب عسكري يدعمهم المجلس العسكري اليوناني، وعزل الرئيس مكاريوس من منصبه وتولى نيكوس سامبسون، الأمر الذ استدعى من تركيا تدخلاً عسكرياً لحماية الشعب القبرصي، استناداً إلى معاهدة الضمان لعام 1960 والتي تسمح للدول الثلاث "اليونان وتركيا وبريطانيا" إجراء تدخل عسكري من أجل فرض السلام في الجزيرة في حال تدهورت الأحوال الأمنية في الجزيرة.

في 20 يوليو 1974 أطلقت تركيا حملة عسكرية ضد الانقلابيين، وبدأت بإنزال قواتها العسكرية في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص، واستطاع الجيش التركي إحراز تقدم عسكري ملموس كان من نتيجته السيطرة على مساحات واسعة شمالي البلاد وإقامة ممر يعزل شمال قبرص عن جنوبها.

تدخل الوسطاء الدوليون لإنهاء القتال الدائر فاستطاعوا التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين القبارصة اليونانيين والجيش التركي، وطالب مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار وإرساء أسس مفاوضات بين اليونان وتركيا وبريطانيا. وسرى وقف إطلاق نار فعلي اعتبارا من 16 أغسطس/آب 1974.

وبعد نحو شهر وافقت الأطراف على عودة الأسقف مكاريوس إلى الحكم، إلا أن الطرفين لم يتوصلا بعد ذلك إلى تسوية للأزمة، فاضطر القبارصة الأتراك بزعامة رؤوف دنكطاش لتشكيل هيئة تأسيسية عام 1975 لوضع دستور جديد لدولة مستقلة، وإعلان شمالي قبرص منطقة حكم ذاتي سموها "الولايات القبرصية التركية الفدرالية".

واتفق مكاريوس ودنكطاش على تسوية سياسية تقضي بإنشاء جمهورية مستقلة تقودها حكومة مركزية لحفظ وحدة الجزيرة طبقا لضوابط يقبل بها الطرفان، لكن مكاريوس توفي قبل تجسيد هذا الاتفاق يوم 3 أغسطس/آب 1977، فخلفه رئيس مجلس النواب سباريوس كبريانو وتواصل عدم استقرار الأوضاع.

استقلال القبارصة الأتراك

في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1983 أجري استفتاء شعبي عام لسكان الجزء الشمالي من الجزيرة، وأعلن القبارصة الأتراك تلك المناطق جمهورية مستقلة تحت مسمى "جمهورية شمالي قبرص التركية" وأصبح دنكطاش رئيسا لها.


اقرأ أيضاً | الجيش التركي يبث مشاهد لـ"عملية السلام" بقبرص 


 

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com