العقوبات الأمريكية ترمم العلاقات التركية الألمانية

العقوبات الأمريكية ترمم العلاقات التركية الألمانية

نيو ترك بوست -

كشفت الأيام القليلة الماضية عن تغيّرات جذرية على صعيد العلاقات التركية الألمانية، التي شابتها العديد من الخلافات السياسية على مر السنوات الأخيرة، وقد بدت ملامح التقارب واضحة على خلفية "الحرب الاقتصادية" التي تشنها واشنطن ضد أنقرة.

وتنظر ألمانيا إلى السياسات الجمركية التي تتبعها الولايات المتحدة إزاء العديد من الدول والتي كانت آخرها تركيا، على أنها "حرب تجارية" تفتقر إلى "المنطق الاقتصادي" وتهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

الرؤية ذاتها تتقاسمها برلين مع أنقرة، بالإضافة إلى أنهما تتفقان على ضرورة استقلال التجارة العالمية عن الهيمنة الأمريكية، استناداً إلى مبدأ تعدد الحلفاء والأسواق المفتوحة.

وما إن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي، عن رفع نسبة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمونيوم التركية، حتى كانت ألمانيا أولى الدول التي أبدت وقوفها إلى جانب الاقتصاد التركي، مجددة انتقادها لسياسة العقوبات الاقتصادية التي تنتهجها إدارة ترامب.

وانبرى العديد من المسؤولين الألمان وفي مقدمتهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ليؤكدوا دعم بلادهم لأنقرة، التي تعد من أهم الشركاء الاقتصاديين لألمانيا خاصة ولأوروبا بشكل عام، بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها بالنسبة إليهم.

بالأمس، أكدت ميركل خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن قوة الاقتصاد التركي مهمة بالنسبة لبلادها، منددة بالعقوبات الأمريكية ضد أنقرة، الأمر ذاته الذي أكدته في تصريحات سابقة.

وشددت المستشارة الألمانية على رغبة بلادها برؤية تركيا مستقرة مزدهرة، مؤكدة على ضرورة تعزيز علاقات التعاون مع تركيا من خلال تبادل المباحثات والزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين.

فيما أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان زايبرت، بأن استقرار تركيا اقتصادياً يصب في صالح بلاده، وأشار إلى اجتماعات منتظرة بين وزراء اقتصاد ومالية كلا البلدين.

أما وزير الاقتصاد والطاقة الألماني بيتر ألتماير، فكانت تصريحاته أكثر حدة من سابقيه، إذ انتقد الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي وحذر من تأثيراتها السلبية، ملوحاً بتجارة عالمية ذات رسوم منخفضة، وحمائية أقل، وأسواق مفتوحة.

وكشف ألتماير عن رغبة بلاده في تطوير علاقاتها الاقتصادية مع أنقرة الحليف الذي يمثل الأمن والموثوقية ليس بالمجال الاقتصادي فحسب، بل في مجال الهجرة أيضاً.

هذه المواقف تأتي غداة وصول العلاقات الألمانية التركية إلى طريق محفوف بالتوترات والأزمات السياسية، أبرزها المتعلق باحتضان ألمانيا لأنصار جماعة "غولن" الإرهابية التي تحملها أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016.

وعلى الرغم من الاختلافات السياسية إلا أنه يوجد العديد من أسباب التقارب، فألمانيا أكبر المستوردين للصادرات التركية، ويوجد أكثر من 7 آلاف شركة ألمانية تعمل في تركيا، فضلاً عن ترابط الأسواق المالية بينهما وتشابك قطاعات اقتصادية أخرى.

كما تعد تركيا من أفضل الوجهات السياحية بالنسبة لألمانيا، وعاماً بعد آخر تشهد الولايات التركية ارتفاعاً في أعداد السياح الألمان الذين بلغوا مليونا و560 ألفا و251 شخصا، خلال النصف الأول من العام الحالي؛ ليحتلوا المركز الثاني بعد السياح الروس في قائمة السياح الأكثر زيارة إلى تركيا.

يُشار إلى أن تركيا تتعرض لـ "حرب اقتصادية" أعلنتها الإدارة الأمريكية، يوم الجمعة الماضي، شملت فرض رسوم جمركية إضافية على واردات الحديد الصلب التركية، الأمر الذي أثر مباشرةً على وضع الليرة التركية، حيث تهاوت قيمتها أمام الدولار خلال الأيام الأولي من الإعلان، إلا أنها بدأت بالتعافي ابتداء من يوم الثلاثاء الماضي بعد الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي وهيئة التنظيم والرقابة التركية.


اقرأ أيضاً | العقوبات الأمريكية ضد أنقرة تصطدم بمواقف نارية 


 

 

 

 

 

 

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com