مسجد تشاملجا في إسطنبول... تحفة معمارية بنكهة عثمانية

مسجد تشاملجا في إسطنبول... تحفة معمارية بنكهة عثمانية

نيو ترك بوست -

خاص- على تلة هي الأعلى في منطقة إسكودار في الجانب الآسيوي بمدينة إسطنبول يقع مسجد تشاملجا" الذي يُعد من أكبر المساجد في تركيا وأبرز معالمها وضوحاً في أفق المدينة الحاضنة لتراث عريق من العمارة الإسلامية التي تحمل بين طيات حجارتها قصصا تاريخية وحضارية لقوة وعظمة العثمانيين.

بين التقنيات المعمارية الحديثة وملامح العراقة العثمانية التاريخية فرغ خمسمائة عامل ومهندس خلاصة خبراتهم لرسم هذا المسجد في أجمل صورة هندسية تربط بين عظمة الأجداد وإبداع الأحفاد.  عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المنطقة التي تقع فيها تلة تشاملجا عام 2013 وكان وقتها رئيسا للوزراء اقترح بناء هذا المسجد، وأمر بتكوين لجنة لبدأ التجهيز ومتابعة عملية البناء.  وبحسب كولونيك رئيس جمعية المساجد والخدمات الثقافية والتعليمية في إسطنبول قال "استجبنا لمقترح الرئيس أردوغان وقمنا بالإعلان عن مسابقة لتصميم المسجد، فوصل إلينا 62 تصميما فاز منها 8، ووقع الاختيار في النهاية على هذا التصميم، وكان من نصيب مهندستين تركيتين هما "بهار ميزراك، وخيرية غول، وهما من فازتا بالمسابقة والأن هما ضمن فريق المعماريين الذي يتكون من 12 معماريا".

"مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذتنا، مآذننا حرابنا، والمصلون جنودنا" عبارة يرددها دائما الرئيس أردوغان في لقاءاته الجماهيرية تبيّن أهمية دور العبادة في إحياء روح العقائد في نفوس البشر، وهذا ما جعله يولّي اهتماما خاصا لهذا المسجد، فهو صاحب فكرته وبنائه، ويزوره بشكل مستمر لمتابعة أعمال البناء بين وقت وآخر.  يحمل المسجد في تصميمه معاني تاريخية لكل رقم وشكل هندسي، ويعتلي المسجد ست مآذن اثنتان منها بطول 90 متر، و4 بطول 107,1متر، وعند رفع الفاصلة العشريّة يصبح الرقم 1071 وهو تاريخ معركة "ملاذ كرد" الفاصلة في التاريخ بين الغرب والشرق، حيث انتصر فيها المسلمون الأتراك السلاجقة بقيادة السلطان ألب أرسلان على البيزنطيين، ويرمز ارتفاع المسجد من الأرض حتى السقف والذي يبلغ 72 مترا إلى عدد الشعوب والأعراق التي عاشت في أرض تركيا، بينما قُطّر القبة الرئيسية البالغ 34هو رمز إسطنبول. وتمثل الزخارف التي منها 16 اسم من أسماء الله الحسني عدد الدول التي أسسها الأتراك منذ امبراطورية طومان 220 قبل الميلاد انتهاءً بالدولة العثمانية، وتحمل القبّة الرئيسية هلالا من المعدن المعالج بتقنية النانو تكنولوجي بحيث يبقي على لمعانه ولا يتأثر بالعوامل الطبيعية، ويبلغ طوله 7.62 مترا ووزنه أربعة أطنان، ولأول مرة تستخدم تقنية نانو تكنولوجي لرسم وطباعة الأشكال والحروف والآيات القرآنية في تزيين المساجد في تركيا، والتي تتميز بدقتها وكفاءتها العالية.

وتعد القبّة الرئيسة واجهة المسجد من حيث الضخامة والرسم والنقوش، وتحتوي وحدها على 870 كلمة مرسومة ومنقوشة تم تركيبها بشكل دقيق للغاية من قبل المتخصصين في هذا المجال، فقد قال كولونيك "أردنا أن ترمز الكتابة إلى الوحدة والتضامن بشكل خاص، وفي الوسط يوجد لفظ الجلالة، وقد رُسمت النقوش وفقًا لزهرة التوليب الشهيرة التي تملأ حدائق إسطنبول في فصل الربيع.  وأوضح كولونيك، أن الجانب الصوتي من القبّة تم العمل عليه من قبل المهندسين المعنيين، وهي تعتمد على النظام الذي صمّمه المعماري العثماني "سنان باشا" لمسجد "السليمانية" في الطرف الأوروبي لمدينة إسطنبول.

ويرتفع المسجد عن سطح البحر 226متر ويمتد على مساحة 15 ألف متر مربع، ويتسع لـ62 ألف شخص، منهم 25 ألفا بصحنه الداخلي، ويحتوي على موقف سيارات يسع 3500 سيارة، ومحطة حافلات، ومحطة قطار مترو، وفيه مكتبة ضخمة، وقاعات محاضرات، ومتحف للفنون الإسلامية، مع تخصيص حدائق حول المسجد بمساحة 30 دونم، ليتمكن الزائرون من التنزّه فيها، والاستمتاع بالإطلالة الجميلة التي تعتبر من أجمل إطلالات إسطنبول، كونها تشرف على الجزأين الآسيوي والأوروبي للمدينة، بالإضافة إلى جزء من بحر مرمرة. وتمثل المساجد العثمانية القديمة في مدينة إسطنبول مصدر إلهام لكثير من المهندسين المعماريين في ابتكار نماذج مشابهة في الشكل والتصميم، مع إضافة التقنيات الحديثة التي تعمل على خلق صورة إبداعية تضيف للمساجد لمسات عصرية تزيدها روعة وجمالا.

وعلى مدار آلاف السنين قدمت الحضارة الإسلامية نموذجا مختلفا في فلسفة العمران، بحيث جعلت من المسجد مركزا للمدينة يمتد ويتسع من حوله العمران، وذلك ناشئ عن طبيعة دور المسجد في عقيدة المسلمين وثقافتهم، حيث يعد اللبنة الأولى لبناء الدولة وصناعة الحضارة، ومن حوله تنشأ كافة الأنشطة البشرية كالتجارة والأسواق والأغراض الاجتماعية والتعليم والصحة.

 

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com