أسوار إسطنبول...كنز أثري يروي تاريخ المدينة

أسوار إسطنبول...كنز أثري يروي تاريخ المدينة

نيو ترك بوست -

إذا ما توجهت إلى مدينة إسطنبول التركية، فإن أسوارها العتيقة ستستقبلك برواية تاريخية كتبها العثمانيون، الذين تمكنوا من فتح المدينة بعد أن تجاوزوا أسوارها التي كانت حصناً منيعاً، ولا تزال ملامح تلك الأسوار تكتنز بحكايات وأحداث شهدتها المنطقة على مر تاريخها الطويل.

ويعود تاريخ هذه الأسوار لعصور قديمة انطلقت من قرية تقع في منطقة سراي بورنو، وجرى توسعة الأسوار وصولا للعصر الروماني، حيث أقدم الإمبراطوران قنسطنطين وثودسيوس في القرنين الرابع والخامس الميلادي، على تقويتها، بإضافة الأبراج والأبواب وتوسعة الجدران، وبقيت صامدة لعصور طويلة أمام الأعداء.

وشهدت القسطنطينية حملات عربية إسلامية لفتح المدينة، وكل مرة كانت تتعرض الأسوار لتخريب فيعاد تقويتها، لكن السلطان العثماني محمد الفاتح، حقق حلم وأهداف أجداده والمسلمين بفتح المدينة، وتجاوز تلك الأسوار، في العام 1453م.

تمتد أسوار مدينة إسطنبول على مسافة 23 كم، برا وبحرا، 8 كم منها أسوار برية، و6 كم تقع على الجهة المطلة للمدينة على خليج القرن الذهبي، و9كم تحيط بالمدينة من جهة بحر مرمرة، على شكل مثلث هي خارطة إسطنبول القديمة.

كما أن الأسوار تتضمن أبوابا ويمر من بينها طرقات فضلا عن خطوط المترو والترام، لتحافظ على وجودها رغم الحداثة والتطور، حيث تجمع التاريخ والحداثة والشرق والغرب في المدينة العريقة.

ويتخلل الأسوار مجموعة من الأبواب والأبراج بلغت نحو 50 بابا في مختلف الاتجاهات، وأكثر من مئة برج مختلف على طول السور، بعضها لا يزال باقيا حتى الآن، فيما بعض الأحياء تحمل أسماء الأبواب هذه.

وتتألف الأسوار البرية من سور داخلي متين وعميق تحت الأرض، ولها قاعدة متنية، وأمامها سور آخر، أقل عرضا وقاعدة، ومن الخارج خندق عريض وعميق، وتتميز بكونها أكثر متانة من تلك الواقعة من جهة الخليج، وكان يحميها سلاسل حديدية كانت تغلق مضيق البوسفور بين البحر الأسود وبحر مرمرة.

ويرتفع السور الخارجي 8.5 مترا، بسمك مترين، فيما السور الداخلي يرتفع 14 مترا بسمك 5 أمتار، فيما يبلغ عرض الخنادق 20 مترا، بعمق يتراوح بين 5-8 أمتار، وعلى كل 60 مترا هناك برج، وهي ترتفع عن الأسوار العادية ما بين 2.5-3 أمتار.

واستخدم في صناعة الجدران ألواح قرميدية جلب ترابها بشكل خاص من مالطا، وبحرارة معينة جرى تحضيرها، إضافة للصخور والأحجار المختلفة، مع خلطها بسوائل البيض من أجل لصقها ورفعها.

وأبرز الأبواب الوجودة حاليا هي باب مولانا، وتوب قابي، وأدرنة قابي، والباب الذهبي، وباب بالاط، وأون قاباني قابي، وغيرها، وتتوزع هذه الأبواب في الاتجاهات الثلاث للمدينة، أي برا، وعلى خليج القرن الذهبي وبحر مرمرة.


اقرأ أيضاً| جسر "غالاطة" بإسطنبول أبرز معالم المدينة على مدى التاريخ 


والآن، يمكن للسائح والزائر الوافد إلى إسطنبول، رؤية الأسوار وبقاياها، رغم أن أجزاء منها لم تعد باقية لعدم الحاجة لها، وخاصة على ساحل القرن الذهبي، فيما تحافظ الأسوار البرية على وجودها، ولا تزال باقية بمنظرها.

ويقصد الزائرون وأهل المدينة الأسوار من أجل التقاط الصور التذكارية، واستحضار التاريخ، فيما تنتشر على طول الأسوار المقاهي والمطاعم والحدائق، مما يساهم في تدفق الناس لزيارة هذا المناطق، والعودة إلى حدود إسطنبول القديمة.

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://telegram.me/newturkpost

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com