التقارب التركي الروسي… النشأة والاستدامةتم النشر: 10/06/2017 - الساعة: 01:25 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

إعداد/ أ.عبدالرحيم علي عروق

كثيرة هي الأحداث التي تتترابط بين البلدان، وكبيرة هي المواقف التي تُغذي هذا الترابط لينتج عنه علاقات تسارع في تنمية البلاد، ولعل تسارع الخطوات في الفترة الأخيرة ما بين روسيا وتركيا كان واضحاً، فدائما ما يدعو الطرفين في موسكو وأنقرة عن رغبتهما في تحسين العلاقات أكثر للوصول لأهداف التنمية المستدامة.
ولعل هذا التقارب ما بين تركيا وروسيا له تاريخ عمره 5 قرون والذي بدأ بإرسال إيفان الثالث الأمير الأكبر وحاكم روسيا في عام 1492 برسالة إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني حول مسائل التجارة البحرية بين الجانبين، وافتتحت السفارة الدائمة للامبراطورية الروسية بالقسطنطينية.
وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وروسيا السوفيتية في 3 يونيو عام 1920، واعترفت تركيا في عام 1991 بروسيا الاتحادية بكونها وارثة لحقوق الاتحاد السوفيتي.
وقد عقدت بين روسيا وتركيا الكثير من المعاهدات التي تخص التعاون في المجالات المختلفة وضمن أهم الاتفاقيات المعقودة في السنوات الأخيرة معاهدة اسس العلاقات (25 مايو عام 1992) ، وخطة الأعمال الخاصة بتطوير التعاون بين روسيا وتركيا في المنطقة الأوراسية (16 نوفمبر عام 2001) ، واتفاقية التعاون العسكري (عام 2002) ، والبيان السياسي المشترك حول تعميق الصداقة والشراكة (6 ديسمبر عام 2004).
يذكر أن تركيا تعد شريكة اقتصادية تقليدية لروسيا، ويزداد حجم التبادل السلعي بين البلدين من سنة إلى أخرى، وتشغل تركيا المرتبة الخامسة بين الشركاء التجاريين لروسيا ومن أهم الصادرات الروسية إلى تركيا موارد الطاقة والمنتجات الحديدية والمواد الكيميائية، اما الواردات الروسية من تركيا فتشمل النسيج ومنتجاته والماكينات ووسائل النقل ومنتجات الصناعة الكيميائية والمواد الغذائية.
ولا بد من الإشارة إلى أن التقارب مع روسيا يأتي في سياق إعادة ترتيب تركيا لعلاقاتها الخارجية مع دول الجوار الإقليم والعالم، وتقليل العداوات وزياردات الصداقات، كما يؤكد الرئيس رجب طيب أردوغان فيما يمكن اعتباره تحديث ما لسياسة تصفير المشاكل التي ابتدعها بعض الوزراء في تركيا.
وحول المسألة السورية الحالية يمكننا القول إن التدخل الروسي في سورية أربك العلاقات بين البلدين على مستويات عدّة، لا سيما استمرار وجود قوة عسكرية روسية كبيرة في شمالي سورية والذي يؤثر في الموازين الجيو- استراتيجية بعيدة المدى في المنطقة.
إنّ إسقاط تركيا الطائرة الروسية في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 لكبح جماح التقدم السوري- الروسي على الأرض، ولا سيّما في ريف اللاذقية، والتمهيد لإقامة منطقة عازلة من جرابلس إلى المتوسط، أثر بشكل سلبي على العلاقات بين البلدين، وفي الواقع، فكلتاهما قررت أنّ مفتاح مشروعها يكمن في البوابة السورية، وكلتاهما تدرك أنها غير قادرة على تنفيذ مشروعها ما دامت الأخرى تتصدى له لذلك لم ينهر هامش التفاهمات التي استجدّت بين البلدين في إطار عملية فيينا لمستقبل سورية في أواخر 2015، لأنّ العملية أمّنت الوسيلة للبحث مباشرة في مستقبل سورية، مع الاتفاق على ترحيل الخلافات الى حين آخر، بينما يُبنى على أسس الإجماع.
المتابع للشأن التركي الروسي يدرك جيداً أن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي أقرها الشعب التركي ، ستساهم في تعزيز العلاقات التركية الروسية.
وأن هذه النتيجة ستساهم في تعزيز العلاقات التركية الروسية، فالرئيس أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين زعيمان يتمتعان بشخصية مؤثرة، ويعرفان إيجاد لغة مشتركة لتعزيز علاقات بلديهما” وأن النتيجة أظهرت أن المواطنين الأتراك لا يخشون إبداء رأيهم وأن الحكومة التركية لا تمارس الضغط على شعبها، وأن الشعب أجاب بصدق على سؤال حول مستقبل بلاده الذي يرغب برؤيته.

نهاية القول أن كلا المشروعين التركي والروسي مستقلٌّ وقائمٌ بذاته، ليس بالضرورة أن يتكاملا ولا أن يتواجها –ليس الآن على الأقلّ- على الرغم من بعض نقاط التماس بينهما في القوقاز وبعض الشرق الأوسط فالأخطار المحدقة بالمشروعين لا تتأتّى من أحدهما ضد الآخر، والقيادتان الحاذقتان تدركان هذا خير إدراك الخطر الكبير، والذي يكاد أن يكون شبه وحيد، على كلّ من المشروعين يأتي من الغرب (أوروبا وأميركا)، الخصم الحقيقي المشترك للدولتين معًا خطر هذا الغرب يأتي من خوفه من استقلال موسكو وأنقرة باستراتيجيتيهما وتحولهما إلى مركزي قرار خطِرين بكل ما تملكانه من قوة كامنة: روسيا بقوة الطاقة الاستراتيجية وترسانة السلاح الكبيرة، وتركيا بقوتها التاريخية والجغرافية والجيوسياسية المدعومة باقتصاد شاب طموح.

أنشر
انسخ الرابط
7846 مشاهدة
أهم الأخبار
أحدث المقالات
  • 21/09/2017 - 10:12

    ظنّوا بأنّ الحلم الأوروبي سينقلهم إلى حياةٍ أفضل رغداً ممّا هم فيه في قطاعهم المُحَاصر ، و إذ به يعود أدراجَ الرياح بهم حيث نقطة اللاعودة ، لتتقلّص أحلامهم رويداً رويداً ، و يصلون إلى ما يشبه فكّي كماشة ، إمّا العودة المشوبة بالحذر و المخاطر و المصير المجهول ،
اخترنا لكم
البحث السريع
البحث السريع