نيو ترك بوست | أخبار تركيا بنكهة عربية
الأخبار

تركيا والقارة السمراء تاريخ حافل بإنجازات عظيمةتم النشر: 22/04/2017 - الساعة: 01:27 بتوقيت اسطنبول

نيو ترك بوست الإخبارية
تصغير الخط تكبير الخط
تركيا- نيو ترك بوست

تقرير:أمينة سعيد

 العلاقة التركية الإفريقية

قد يتبادر إلى ذهن البعض أن العلاقة التركية بالقارة الإفريقية وليدة اليوم أو أنها حديثة أو طارئة إنما هي علاقة قديمة، وتعود إلى عام ١٩٢٦،ولكن الجديد هو الزخم الذي شهدته هذه العلاقة  في عهد  وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في أنقرة عام ٢٠٠٢,فالاهتمام بالقارة السمراء ليس جديداً ,لكن الجديد هو الاهتمام المكثف بالشأن الإفريقي فقد جاء مع وصول رجب طيب أردوغان وحزبه إلى السلطة وازداد عمقاً عقب تولي داود أوغلو وزارة الخارجية التركية .

إذا عدنا لتسلسل التاريخي سنجد أن أول بادرة لترسيخ العلاقة بين البلدين كانت افتتاح  أول سفارة تركية في أفريقيا- جنوب الصحراء، وذلك خلال عام 1923م أي بعد إعلان الجمهورية التركية عام ١٩٢٤ بسنتين فقط، على انقاض الخلافة العثمانية ، التي ألغيت خلال ذلك العام من قبل الضابط العلماني كمال أتاتورك، الذي حول تركيا إلى جمهورية علمانية على النمط الأوربي, وأُنشأت السفارة التركية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في المقابل قامت أثيوبيا بفتح سفارة لها في أنقرة خلال السنة نفسها وبالرغم من وجود السفارتين في كلا البلدين لم يلحظ أي نشاط تركي واضح المعالم إزاء أفريقيا

وخلال الحقبة الثمانينية من القرن الماضي، أعلنت تركيا مستذكرة ماضيها التاريخي والديني والثقافي (العثماني)، على علاقات وثيقة مع العديد من مناطق أفريقيا أنها ستتبنى سياسة إزاء أفريقيا أكثر نشاطاً ،قوامها المساعدات والمشروعات الاقتصادية، والتبادل الثقافي، وحفظ السلام مع مراعاتها تحاشي التدخل في النزاعات الأفريقية، نظراً إلى لتعقد تلك النزاعات.

عام 1998م شهد انفتاح اقتصادي تركي على أفريقيا مما كلل العلاقة بين البلدين بالنجاح ، وتكرست عبر قمم عقدت بإسطنبول التركية وزيارات مسؤولين أتراك إلى أفريقيا. إذ شهدت الحقبة ارتفاع حجم الاستثمارات التركية ببلدان أفريقية

الدبلوماسية الهادئة كما وصفها البعض التي تتعامل بها تركيا تجاه القارة الإفريقية، وحرصها على تدشين علاقات انفتاح اقتصادي مع الدول الإفريقية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 20022كان له  أثر كبير في تكوين علاقات متميزة مع الدول الإفريقية.

فقد شهد عام 2005 تطور ملحوظ في العلاقات بين أنقرة والعديد من العواصم التركية وكشفت تركيا الغطاء عن (خطة أفريقيا) التي ضاعفت من حجم التبادل التجاري بنسبة تفوق 100%

وشهدت الأيام زخم أفصح عن نفسه وأطلق عليه عام أفريقا في السياسة التركية، إذ حققت العلاقة الدبلوماسية طفرة نوعية ، حيث ازداد عدد السفارات التركية في أفريقيا من ١٢ إلى ٢٧ سفارة. كما شهدت القارة السمراء زيارة عدد من كبار المسئولين الأتراك وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية عبد االله غل ، ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان مصطحبين معهم العشرات من المسؤولين ورجال الأعمال بحثاً عن فرص الاستثمار والتعاون والتنسيق في المجالات كافة.

أما في أغسطس  2008 م احتضنت اسطنبول قمة تركيا أفريقيا بمشاركة 49 دولة أفريقية وممثلي 11 منظمة إقليمية ودولية في مقدمتها الاتحاد الأفريقي، تعزيزاً للتعاون بين الجانبين في شتى المجالات، حيث أصبحت تركيا “شريكاً استراتيجياً” للاتحاد الأفريقي.

كان من نتائج هذه القمة إعلان إسطنبول للتعاون التركي الأفريقي واعتماد وثيقتين مهمتين هما “إعلان إسطنبول للتعاون التركي الأفريقي: التعاون والتضامن من أجل مستقبل مشترك”، و(إطار التعاون للشراكة التركية الأفريقية)، وهما الوثيقتان اللتان حددتا معالم العلاقات الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية بين تركيا ودول القارة الإفريقية.

الجدير ذكره في هذا المقام أن العلاقة التركية مع البلدان الأفريقية شهدت تطوراً ملحوظاً وانعكس ايجابياً على حجم التبادل التجاري بين الطرفين إلى 25 مليار دولار في عام 2015، بعد أن كان لا يتجاوز الثلاثة مليار دولار لسنين سابقة.

العلاقات الأثيوبية التركية

فباتت العلاقات الأثيوبية التركية في مقدمة اهتمامات الأتراك وضمن أولويات العلاقة مع القارة الأفريقية حيث تمثل إثيوبيا ثقلاً إقليمياً استراتيجيا في شرق أفريقيا، فهي ذات حضارة قديمة وتاريخ مشترك مع الحضارة الإسلامية، إضافة إلى الإمكانيات الاقتصادية، مما يجعل الاهتمام بها أحد دواعي الحاضر والمستقبل لبلد كتركيا.

وتوج توطيد العلاقات بين الجانبين بقبول منح تركيا صفة “مراقب” داخل الاتحاد الأفريقي، وفي فبراير/شباط 2008 أصبحت تركيا عضواً في بنك التنمية الأفريقي.

في مارس/آذار 2015. كان البلدان وقّعا حوالي عشر اتفاقيات خلال زيارة الرئيس العاجي الحسن وتارا إلى تركيا من هذا الجانب فإن الاستثمارات التركية لم تتوقف فقد سجلت الاستثمارات التركية في ساحل العاج من 150 مليون دولار عام 2008 إلى 390 مليون دولار في 2015م.

في فبراير /شباط 2016م قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة إلى أفريقيا حيث زار بعض الدول الأفريقية بينها ساحل العاج وغانا وتأتي هذه الزيارة لزيادة روابط الصلة بين تركيا وأفريقيا , وتم توقيع   مذكرات تفاهم في مجالات متعددة بين البلدين ، بينها تكنولوجيا المعلومات وتعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة، وقطاعات الرياضة والشباب، وتأمل تركيا في تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين بلدين واعتبراها “الشريك التنموي” لتركيا كما وصفها الرئيس التركي.

وجدير بالذكر أن العلاقات الاقتصادية التركية تسعى إلى رفع التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى مليار دولار بحلول عام 2020م.

قنوات التفاعل

اليوم تنتشر قنوات التفاعل والاتصال العديدة في القارة الإفريقية متمثلة في 47 سفارة تركية. وبالمقابل توجد 32 سفارة لدول إفريقية في أنقرة . وهناك تنامي في الاستثمارات التركية في القارة الإفريقية في مجال توظيف العمالة المحلية ؛ حيث يتم من خلال هذه الاستثمارات استخدام الموارد المحلية وتصدير المنتجات النهائية إلى دول العالم الثالث.

صادرات وواردات

على الصعيد ذاته سجلت صادرات تركيا إلى أفريقيا ارتفاعاً ملحوظاً من 2.1 مليار دولار عام 2003 إلى 13.3 مليار دولار عام 2012, وضمت الصادرات التركية مواد منها الحديد والصلب والوقود المعدني ومواد التشحيم، والملابس الجاهزة، وساهمت الشركات التركية بدور بارز في بناء مؤسسات رسمية واجتماعية واقتصادية في أفريقيا.

أما واردات تركيا من أفريقيا فقد انتقلت من 3.3 مليارات دولار عام 2003 إلى 9.6 مليارات دولار عام 2012وشملت الواردات مواد كثيرة منها زيوت التشحيم واللؤلؤ والأحجار الكريمة والمواد الكيميائية غير العضوية والكاكاو.

وقد وصل حجم التبادلات التجارية بين الجانبين عام 2013 إلى نحو 23.4 مليار دولار، وقارب 25 مليار دولار عام 2015.

لم يقتصر التعاون بين البلدين على الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية بل شمل عدد من المجالات في الصحة والأعمال الخيرية وغيرها

وساهمت أنقرة عام 2013 بنحو 781 مليون دولار في مشاريع الإغاثة الرسمية ببعض الدول الأفريقية، وافتتحت رئاسة إدارة التعاون والتنسيق التركية مكاتب لها بدول القارة، ولديها مشاريع شملت أكثر من 37 دولة.

في العهد الحديث

كشفت الأخبار المهتمة بالشأن التركي الإفريقي عن وجود خطة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 440 مليون دولار حالياً، علماً أن هذا لا يعبر عن الطموحات ولا يعكس الإمكانيات التي تمتلكها الدولتان”.

وأوردت الإحصاءات على لسان المسئولين أن مساعدات تركيا الرسمية لأفريقيا، ارتفعت من مليار دولار في العام 2010 إلى 3.9 مليار دولار في العام 2015.

و أظهرت أن “حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول جنوب القارة الأفريقية، بلغ 6 مليارات دولار، منها 1.4 مليار دولار مع جنوب أفريقيا”، وبلغ حجم الاستثمارات التركية المباشرة في القارة السمراء وصلت 6 مليارات دولار أيضاً.

في حين تمثل الخطوط الجوية التركية، ثاني أكبر الخطوط في أفريقيا من حيث الوجهة، وتسيّر رحلاتها إلى 31 دولة أفريقية، من شأن هذا التعاون أن يعزّز الشراكة الأفريقية التركية التي تشهد تطورًا لافتًا في كل المجالات.

جسر من التواصل

لابد من الإشارة إلى أن المشاريع التركية بأفريقيا تجاوزت الجانب الاقتصادي والتجاري فوصلت إلى حد بناء جسر من التواصل الاجتماعي والصحي والتعليمي والثقافي ففي الجانب الإنساني والإغاثة توسع نطاق تدخل إدارة التعاون والتنسيق التركي “تيكا” بفتح مكاتب جديدة بدول القارة، وتمتلك الوكالة حالياً مئات المشاريع في حوالي 40 بلد إفريقي.

وسجل الدور التركي في أفريقيا  تطور ملحوظ في المجال الإنساني فلم تقتصر جهود التدخل في المجال الإنساني في إفريقيا على الجهود التي تقوم بها الحكومة التركية من خلال وكالة “تيكا”، فمع مساهمة تركيا بنحو 800 مليون دولار لدعم مشاريع الإغاثة الرسمية ببعض الدول الإفريقية في عام 2013، فهناك جهود كبيرة للعديد من المنظمات الأهلية التركية بإفريقيا، لعبت دور بارز في تقديم التعاون والمساعدات لأفريقيا، خاصة تجاه كارثة الجفاف التي عانت منها مؤخراً.

على الصعيد ذاته شهد الجانب الثقافي والتعليمي والديني حضوراً معتبراُ في مسار العلاقات التركية الإفريقية ,فمن بين الأدوات التي تستخدمها تركيا لتوسيع دائرة نفوذها بإفريقيا الروابط الدينية والتاريخية مع إفريقيا وتفعيل الاهتمام بمنظمة التعاون الإسلامي، التي يأتي في طليعة أهدافها “تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء وتعزيز التعاون بينها في المجالات الاقتصادية والصحية والاجتماعية والتعليمية”.

نختم بقولنا في ضوء المعطيات السابقة نستنتج أن مستقبل العلاقات التركية الإفريقية يسير في خطى واعدة ويعطي مؤشرات عظيمة.

أنشر
انسخ الرابط
7847 مشاهدة
الموضوع التالي
أهم الأخبار
أحدث المقالات
  • 27/10/2017 - 10:37

    تأملتُ.. ( منظفي الشوارع ورافعي القمامة)، كم هم قريبون من الله ﷻ ، إذ حين أنزل الله ﷻ آدم الى الارض ليستخلفه فيها، فالخلافة بالضرورة تعني الاهتمام بالامانة، أمانة الكوكب، وأمانة البشر، وأمانة التعمير والتنمية، ومنظفي الشوارع رافعي القمامة، هم أول من يصدق عليهم ممارسة الاستخلاف عملياً عبر إهتمامهم برعاية الكوكب ليصلح للاقامة والسكن،
اخترنا لكم
FreeCurrencyRates.com