بعد رفع العلم الإسرائيلي في كردستان العراق ، ماذا بعد ؟

بعد رفع العلم الإسرائيلي في كردستان العراق ، ماذا بعد ؟

نيو ترك بوست -

تقرير/عبد السلام فايز

يُقتَضَمُ العراق اليوم ، كما اُقتُضِمَ السودان من قبل ، عندما نشأت دولة جنوب السودان على حساب الوطن العربي الذي تصغر خارطته رويداً رويداً ، و اليوم يصرّ أكراد العراق الإصرار كله على الانفصال عن العراق و إنشاء دولة صغيرة متاخمة لدولة أشقائهم العراقيين العرب .. يتوه العراق اليوم ، و تتوه معه المنطقة بكاملها ، فبينَ مؤيّدٍ لحق الأكراد في دولتهم المستقلة بعد عقودٍ من التهميش و الاضطهاد و ضياع الحقوق ، و معارضٍ لعملية الانفصال هذه ، تسعى إسرائيل إلى لعبِ دورٍ خبيثٍ تعمّق من خلاله الشرخ الذي حالَ بين العرب و الكُرد ، فما هي مصلحة إسرائيل من التسرّع الملحوظ إلى الاعتراف بدولة الأكراد ، و بناء علاقات طيبة معها بذريعة أنها تصطفّ مع الأقليات المضطهدة ، لكي تقدّم نفسها على أنها رائدة الإنسانية في هذا الكوكب ، في حين يُقتَل و يشرّد أبناء الأقلية المسلمة في بورما بالسلاح الصهيوني ، ناهيك عن سنوات الاحتلال الدامية التي اجتازتها اسرائيل فوق تراب فلسطين المحتلة و الجولان السوري المحتل ، و المجازر المروعة التي ارتكبتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، فمجزرة تلو المجزرة ، و حمّام دمٍ يعقبه حمّامٌ آخر .. علمت إسرائيل أنّ دولة الأكراد الوليدة ستلاقي اعتراضاً شديداً من قبل دول الجوار ، و لذلك سارعت إلى المُضيّ عكس التيار ، لتوهم الأشقّاء الكُرد أنها الحَمَل الوديع الوحيد في المنطقة و الذي يحمل لهم بشائر الدولة الجديدة ، و بالتالي تكون هي قد ضربت عصفورين بحجر كما هو وارد في المثل الشائع ، فتكون من جهة قد اكتسبت ودّ الأكراد الذي أحِيطوا بالخصوم من كل حدبٍ و صوب ، فوجدوا في إسرائيل شاطئ الأمان الذي يقودهم إلى حلم الاعتراف بدولتهم ، و من جهةٍ أخرى تكون قد تماشت ضد بعض الدول التي سترفض بالفطرة الاعتراف بالدولة الكردية الجديدة ، فهذا هو المنطق الإسرائيلي القائم على مناهضة جميع ا لتطلعات العربية و الإسلامية ، و هذا ما حدث فعلاً .. ألم يُرفَع العلم الصهيوني في سماء كردستان العراق علناً و في وضح النهار ؟ ألا يوجد علاقات مباشرة بين تل أبيب و القيادات الكردية في العراق ؟ كيف يمكن للمواطن الفلسطيني الذي عانى ما عاناه من ويلات الاحتلال الصهيوني و ما يزال ، كيف يمكن له أن يقف مُهنّئاً أو مباركاً للأكراد دولتهم و قد رأى بأمّ عينه النجمة الصهيونية تحلّق و تُقبّل في ساحات كردستان العراق ؟ إذاً إسرائيل نجحت فيما سعت إليه ، و تمكّنت من وضعِ خيوط الخلاف الأوّلي بين الكرد و الفلسطينيين ، بل بين الكرد و العرب الذين ما يزالون يعتبرون أنّ إسرائيل دولة عدوّة و محتلة .. وهنا لابد من التعريج على نقطة ضرورية جداً ، و هي أنّ بعض القياديين الأكراد ردّوا على الانتقادات الموجهة لهم بسبب رفعهم العلم الإسرائيلي متسلّحين بتصريحٍ واضحٍ لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قبل أسابيع ، و الذي قال فيه نتنياهو بأن التنسيق الأمني في أعلى مستوياته بين إسرائيل و دول عربية سنّيّة في المنطقة ، في إشارة واضحة إلى بعض الحكومات العربية التي طبّعت ، أو تسعى للتطبيع مع دولة الاحتلال ، و بالتالي ليس محرّماً على الأكراد كذلك إقامة قنوات اتصال مباشر مع إسرائيل طالما أنّ المنطقة بكاملها تحت الإمرةِ الإسرائيلية كما يقول هذا القيادي الكردي .. و يضيف أحد القياديين الأكراد قائلاً : لماذا هذه الحملة الشرسة علينا بسبب رايةٍ واحدة ، بينما ترفرف رايات عديدة تابعة للسفارات الإسرائيلية في عدة عواصم عربية ، و كذلك هناك عمليات اتصال سريّ كُشِفَت في الآونة الأخيرة بين بعض العواصم العربية و تل أبيب ؟ و بناءً على هذا التعليق فإنّ الرد يكون بالشكل التالي : أيّة حكومة سواء كانت عربية أم كردية أم غير ذلك ، تساند إسرائيل و لو بالرأي على حساب القضية الفلسطينية و الدم الفلسطيني النازف منذ عقود ، و الأراضي العربية المحتلة في فلسطين و سورية ، هي حكومة غير مرحّب بها لا على الصعيد الفلسطيني و لا على الصعيد العربي و الإسلامي ، فإسرائيل تبقى العدو الأول الذي شرّدَ و ما يزال يشرد الشعب الفلسطيني، و أبناء الجولان السوري المحتل الذين أخرجهم من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربّنا الله .. هذا و إن الحكومة التركية كانت الأولى في الاعتراض على انفصال كردستان العراق ، و ربما يكون اعتراضُها طبيعيّاً بِحُكم العداء العميق بين حزب العمال الكردستاني و الحكومة التركية ، فالمعارك في أشدّها هناك . و قد أغلقت أنقرة و طهران و بغداد جميع المنافذ البرية المؤدية إلى إقليم كردستان في تصعيدٍ واضحٍ علَت فيه نبرةُ التهديدِ بالمقاطعة تارةً ، و بالعمل العسكري المشترك تاراتٍ أخرى ..

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com