انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا...حقيقة المعركة

انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا...حقيقة المعركة

صاحب قرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا تضاربا عالميا ,فقرار ترامب لا يزال محيرا في واشنطن في ضل تسارع الأحداث بالمنطقة.

أصبح استمرار التدخلات الأمريكية في سوريا أمراً لايطاق ولايستطيع ترامب نفسه احتمال عبئ الخسارات التي منيت بها الإدارة الأمريكية في المرحلة الماضية جرّاء إدارتها الفاشلة للحرب في سوريا، فالكلفة الإقتصادية الباهضة للحرب و الضغوطات الداخلية و الدولية لإنهاء هذه المرحلة أنقضت ظهر ترامب.

الرئيس الأمريكي يريد الخروج من سوريا بطريقة تحافظ على ماتبقى من ماء وجه أمريكا المسكوب على الأرض منذ عقود ببعض المكاسب السياسية  ، وشخصية اقتصادية مثل ترامب لاترغب باستمرار هذه الخسائر و تهدف بهذا الإنسحاب أن توقف هذه المهزلة .

لكن ليست القضية بكلّ هذه البساطة . أمريكا تقدّم رجلاً و تؤخّر أخرى ليس من أجل أنّها تريد أن تقوم بالحرب النفسية ضد إيران بل لأنّها متحيّرة حقيقة و لاتستطيع أن تتخذ القرار الصحيح.

فمن ناحية ترغب بالخروج من سوريا في أقرب وقت ممكن و من ناحية أخرى لن تقدر أن تتخلص من هذه الأزمة إلا بطمأنة اللوبيات الصهيونية على قرارات السياسة الخارجية الإمريكية.


إقرا أيضاI وزير الخارجية التركي يناقش مع بومبيو الانسحاب الأمريكي من سوريا


 ولاتزال أصداء إعلان الرئيس دونالد ترامب قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا تتفاعل على أكثر من صعيد، ليس فقط بسبب ما أحدثه من حراك سياسي وعسكري جعل دول المنطقة والقوى المعنية بالأزمة السورية تبذل جهودا إضافية لاستجلاء حقيقة النوايا الأمريكية، وفهم طبيعة التغيير الذي طرأ على الاستراتيجية الأمريكية بخصوص منطقة الشرق الأوسط عموما وسوريا خصوصا، وإنما بطرح فكرة تأسيس منطقة عازلة في الشمال السوري بعمق 20 ميلا، تساهم في طمأنة تركيا وتحقيق أمنها الاستراتيجي، وتفصل بينها وبين الميليشيات الانفصالية شريك الأمريكان في الحرب على تنظيم داعش.

الدور التركي

رغم الترحيب التركي بفكرة المنطقة العازلة فإن تفاصيل تطبيقها تبدو أكثر أهمية من أصل الفكرة نفسها، لكن حتى الأمريكان أنفسهم ليس لديهم خطة واضحة ترضي جميع الأطراف أو أكثرهم على الأقل. إذ يبقى جواب السؤال الأكثر إلحاحا، من سيملأ الفراغ الحاصل عن الانسحاب الأمريكي، ويدير هذه المنطقة عسكريا، دون جواب شاف حاليا.

بالمقابل نجحت الدبلوماسية التركية في إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بأن التعامل مع ميليشيات إرهابية خطأ استراتيجي فادح، وأن تركيا الحديثة ليست مثل تركيا القديمة. تركيا الحديثة والقوة الإقليمية الصاعدة، التي تنتج 80% من سلاحها، أصبحت رقما صعبا لا يمكن تجاهله أو تخطيه في منطقة يتم رسم خارطتها الجيوسياسية من جديد

ورغم الإنفجار الذي هز مدينة منبج السورية، قرب دورية للتحالف الدولي الذي يسير دوريات هناك، وسقوط ضحايا بين قتيل وجريح.إلا أن تركيا لا تعتقد أن هجوم منبج سيؤثر على قرار ترامب الانسحاب من سوريا، بعد مقتل عدد من الجنود الأمريكيين.

وقتل 15 شخصاً جراء التفجير الانتحاري، بينهم جنود أمريكيون، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يرى محللون أن الخلاف الأميركي التركي على إدارة الأوضاع في شمال سوريا يصعد ويهبط بشكل سريع، وبدا أن الطرفين اتفقا على خطة بشأن ذلك، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث عن إنشاء منطقة آمنة، في حين يصفها نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالعازلة.

وكان أردوغان قد قال في كلمة مؤخرا بالبرلمان إنه ينظر بإيجابية إلى خطة ترامب لإنشاء تلك المنطقة بعرض 20 ميلا (32 كيلومترا) في شمال سوريا، مؤكدا إمكانية توسيعها.

ولفت أردوغان إلى ضرورة أن تقام المنطقة العازلة بالتشاور مع جميع الأطراف المؤثرة، بما فيها الدول الضامنة في مفاوضات أستانا (تركيا وروسيا وإيران)، مشددا على رفضه مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في العملية، وختم كلمته بأن "اختلاف مواقف أنقرة وواشنطن بشأن سوريا أمر محزن".

وفي ضوء الخلاف بين واشنطن وأنقرة ،يعتقد مراقبون أن أميركا لن تفرط بتركيا حليفها التقليدي في الناتو والشريك الأكثر موثوقية في الشرق الأوسط، وفي الجانب الآخر فإن تركيا معنية بعلاقة منسجمة مع أميركا من خلال دفعها نحو التخلي عن دعم "القوات الإرهابية" في المنطقة، حتى أنها رحبت بفكرة الانسحاب الأميركي كإشارة إلى إنهاء الدعم.

الدور الروسي

تظل روسيا المحاور الوحيد المفيد في إطار الصراع المسلح في سوريا، والذي اتضحت قدرته على التعامل المتوازن مع قوى مختلفة تماما. ربما تكون هذه هي النتيجة الجيوسياسية والإقليمية الرئيسية لانسحاب الوحدة الأمريكية، واستسلام "صقور" البيت الأبيض.. ولكن، لا يمكن أن يعد ذلك نصرا جيوسياسياً إلا إذا تمكنت روسيا من الاستفادة من الأوضاع الناجمة عن الانسحاب

 ولكن موسكو لديها الانطباع بأن الولايات المتحدة تريد البقاء في سوريا برغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على نحو مفاجئ الشهر الماضي سحب القوات الأمريكية من هناك.

وتلتزم روسياباتفاق مبرم مع تركيا للحفاظ على منطقة خفض تصعيد في محافظة إدلب السورية، لكنها قالت إن موسكو قلقة بشأن تكرار انتهاك وقف إطلاق النار هناك.

من سوريا إلى العراق

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، تحدّثت تقارير عن مخططات لنقل القوات المنسحبة إلى العراق الذي أعلن ترامب أنه لا يعتزم الانسحاب منه إلى إشعار آخر. وفي حال جرى نقل القوات من سوريا إلى العراق، يكون هذا البلد بمثابة باب دوار، حيث تعاملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة معه مرة بخفض عديد القوات ومرّات بزيادته.

نزول قوات أمريكية في محافظة صلاح الدين، وما سبقها من نزول لقوات في شمال الموصل، وفي محافظة الأنبار ما هو إلا مقدمات لدخول المزيد من القوات الأمريكية إلى العراق لمحاربة داعش».

وقامت القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا، بنشر وحدات لها في نطاق مدينة الموصل وضواحيها، وانتشرت بمعدات عسكرية قتالية، ولوجستية ثقيلة في معسكر الكندي الذي كان مقراً سابقاً للفرقة الثانية للجيش العراقي قبل أن تنسحب أمام «داعش».

الولايات المتحدة لديها خطط جديدة في المنطقة لغايات عديدةو الوجود الأمريكي سيزداد في العراق في غضون الأيام المقبلة.

ويؤكد المراقبون السياسيون أن التحرك الأمريكي في العراق يهدف بالدرجة الأساس ما تسميه إدارة ترامب «تصحيح الأخطاء السابقة»، ومنع إيران من اتخاذ العراق جسراً إلى سوريا ولبنان في إطار مخططها المذهبي في المنطقة.

ويبقى المسرح السوري محكوما بمنطق "التفاهمات الأمنية الظرفية" بين الفواعل الدولية والإقليمية، إلا أن تلك التفاهمات لم تشهد تطورا ملموسا على مستوى التركي الأميركي وبشكل يفضي إلى إدارة مشتركة لبعض الملفات العالقة، في ظل سعي واشنطن لتسليم قواعدها بعد انسحابها إلى الأكراد في سوريا، في حين تصر أنقرة على إلغاء القواعد نهائيا أو تسليمها إليها لتسلم لاحقا إلى قوى محلية سورية.

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com