بعد موسم التطبيع مع الأسد ... هل ستعود سوريا إلى أحضان العرب ؟

بعد موسم التطبيع مع الأسد ... هل ستعود سوريا إلى أحضان العرب ؟

بعد مرور 7 سنوات على عزلة سوريا بعيداً عن حضن الجامعة العربية، تعالت أصوات تؤذن بقرب انتهاء تلك الحقبة، وطي الخلافات السورية العربية، بالإضافة إلى استعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع نظام الأسد.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، بدأت ملامح التقارب مكشوفة بين بعض الأنظمة العربية ودمشق، والتي ترجمتها زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى العاصمة السورية منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في أول زيارة لزعيم عربي  منذ اندلاع الثورة السورية.

وفي الشهر ذاته، أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق، بعد مرور 7 سنوات على إغلاقها، فيما أعلنت وزارة الخارجية البحرينية، استمرار عمل سفارتها في "الجمهورية السورية الشقيقة"، مؤكدة أن  الرحلات الجوية بين دمشق والمنامة "قائمة دون انقطاع".

ولم يتأخر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، في بدء التنسيق مع نظام بشار الأسد، والشروع في تطوير العلاقات بين البلدين، واستمرار التنسيق بين البلدين على الأصعدة كافة، خصوصاً فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب والتعاون القائم بهذا الخصوص، ولاسيما على الحدود بين البلدين.

وضمن علاقات التنسيق الأمني بين القاهرة ودمشق، زار رئيس مكتب الأمن الوطني بالنظام السوري، علي المملوك مصر، وبحث مع رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، عددا من القضايا السياسية وسبل مكافحة الإرهاب.

وفي غضون ذلك، أخذت العلاقات الاقتصادية بين العديد من الدول العربية و سوريا طريقا نحو التطور والتعاون، في وقت يرجح فيه مراقبون أن هذا النوع من العلاقات لم يتأثر كثيراً طوال سنوات الحرب السورية.

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين الأردن وسوريا نشاطاً كبيراً، بصورة رسمية وغير رسمية، وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أُعيد فتح معبر جابر نصيب الحدودي بين البلدين المغلق منذ عام 2015، في وقت يؤكد الملك الأردني عبد الله الثاني أن بلاده باتجاه إعادة العلاقات مع سوريا "كما كانت من قبل".

كما تبادلت الإمارات وسوريا الوفود الاقتصادية من أجل إقامة علاقة تعاون وشراكات استثمارية في مجالات الصناعة والتبادل التجاري والزراعة والسياحة والتطور العقاري والعمراني والطاقة البديلة وقطاعات اقتصادية أخرى، فيما فتحت دول عربية خطوط الطيران مع دمشق، مثل تونس والإمارات والبحرين.

وسط تلك الخطوات التطبيعية مع نظام الأسد، هل باتت القطيعة التي يعيشها النظام السوري صفحة مطوية؟ ومتى ستعود سوريا إلى طاولة الجامعة العربية؟

يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة طارق فهمي، إن هناك نقاشا ممتدا بين الدول العربية وسوريا، لكن هناك تطورات مفصلية في اتجاه إعادة تعويم النظام السوري، وإعادة سوريا إلى الدائرة الخاصة بها عربيا.

ويوضح الأكاديمي في حديث مع وكالة "الأناضول" التركية، أن قرار عودة سوريا سيكون خلال الأسابيع المقبلة وقبل قمة تونس في مارس/آذار المقبل، فهناك شبه إجماع عربي على عودة سوريا إلى المحيط العربي.

أما الأكاديمي المصري سعيد صادق، فذكر أن التقارب العربي مع سوريا هدفه إضعاف الوجود الإيراني، وهو ما تطمح إليه دول خليجية بصورة خاصة، إذ ترى أن ترك الساحة السورية لإيران غير مجد، وأن الظروف الحالية مواتية للعودة خاصة أنها تأتي بالتوازي مع أزمة اقتصادية طاحنة في إيران، وهو ما يجعل من الوجود الخليجي قويا في إعادة الإعمار.

واعتبر صدقة فاضل، عضو مجلس الشورى السعودي السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز، أن المنطقة العربية في أمسّ الحاجة إلى سوريا، وأنها تمثل خط الدفاع الأول للأمن القومي العربي.

وبيّن فاضل أن النظام السوري في فترة ما فقد مصداقيته، وهو ما تطلب تجميد العضوية من الجامعة، وهذا الأمر لم يكن يعني طرد سوريا من الجامعة، إلا أن الجهود الدولية والإقليمية والعربية تتجه الآن نحو حل الأزمة سياسيا، التي يأمل الجميع أن تحقق الحد الأدنى من بنودها، وأن يختار الشعب السوري النظام الذي يمثله مستقبلا، خاصة في ظل صعوبة تغيير النظام الحالي.

ويعلق سعيد الصديقي، الخبير المغربي في العلاقات الدولية، على موقف بلاده من عودة سوريا إلى الجامعة العربية بالقول، إن المغرب ليس لديه إشكال كبير في إعادة وتطبيع العلاقات مع سورية، لكنه لن يتسرع في هذا القرار لكونه ليست لديه مصالح في السرعة إلى إعادة هذه العلاقات، كما أنه ليس بحاجة إلى سوريا أو إيران.

ولفت الصديقي في تصريحات لصحيفة "العربي الجديد"، إلى احتمالين اثنين في هذا الصدد، الأول هو أن "تتخذ جامعة الدول العربية قراراً بعودة النظام السوري الحالي إلى صفوفها في مستقبل الأيام، وفي هذه الحالة سيكون للمغرب مبرر سياسي لإعادة العلاقات المقطوعة مع دمشق".

والاحتمال الثاني، هو "أنه حتى إذا عادت سوريا إلى الجامعة العربية، فسترى الرباط أن عدداً من الدول الحليفة لها في منطقة الخليج خصوصاً ستقوم بالتطبيع مع سوريا، آنذاك يمكن للرباط اتخاذ هذه الخطوة، لأنه لا يوجد ما يمنعها سياسياً ودبلوماسياً من ذلك القرار".

وكان فيصل المقداد نائب وزير خارجية النظام السوري أشاد في تصريحات مؤخرا بما اعتبرها "جهودا" بُذلت من بعض الدول العربية والتي تبذل الآن من أجل عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية.

وأصدر البرلمان العربي، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بياناً حول الأزمة السورية، دعا فيه "مجلس جامعة الدول العربية واللجان المعنية وكل الهيئات والمؤسسات العربية للعمل والتنسيق من أجل إعادة سوريا إلى الفضاء العربي".

يشار إلى أن الجامعة العربية قررت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 تجميد مقعد سوريا على خلفية لجوء الأسد إلى الخيار العسكري لإخماد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكمه، وفي مارس/آذار 2012، سحب  مجلس التعاون الخليجي سفراء الدول الست من سوريا.
  

 

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com