تقرير مغربي يكشف عن أوضاع كارثية للخادمات الآسيويات

تقرير مغربي يكشف عن أوضاع كارثية للخادمات الآسيويات

كشف تقرير إعلامي مغربي عن أوضاع   كارثية للخادمات  الآسيويات في المغرب  من  اغتصاب وتعذيب جسدي ونفسي واحتجاز وتجويع ومعاملة قاسية وحرمان من أبسط الحقوق المنصوص عليها في قانون الشغل.

نشرتقرير موقع"هسبريس " قصصهن المؤلمة التي تؤكّد أن عصر العبودية واسترقاق النساء لم ينته بعد، وإن كنا قد بلغنا القرن الحادي والعشرين؛ الشيء الوحيد الذي تغير هو أساليب الاستعباد، أما جوهرُه فلا يزال كما كان في العصور الوسطى.

أشغال شاقة تمتدّ لساعات النهار وزُلَف من الليل تحت الضغط والتعنيف، وهروب ينتهي في أحيان كثيرة بكسور ورضوض وإصابات جسدية خطيرة.

يَحملن معهن أحلامهن بعيش حياة أفضل وعِيشة أكثر كرامة من العيشة في بلدهن الأصلي، وحين يصلْن إلى المغرب تتبدّد أحلامهن ويجدن أنفسهن تحت وابل مختلف ضروب الاستغلال والتعنيف وامتهان إنسانيتهن على أيدي مشغّليهن بدون شفقة ولا رحمة.

 ومن فانيزا وكارول وكريستينا وكلوريا... إلى مئات من الخادمات الآسيويات في المغرب  اللواتي يشتغلن داخل بيوت الأثرياء والمسؤولين الكبار في الدولة، في ظروف لا إنسانية، وحين تستمع إلى قصصهن الضاجّة بالألم يُخيّل إليك وكأنك تستمع إلى قصص الإماء اللواتي كُنّ يُبَعْن ويُشتريْن في عصر العبودية.


إقرا أيضاI قضية اغتصاب غريبة...الحقيقة تظهر بعد 70عاما


وتطرق التحقيق إلي "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين" التي  أنشأتها  السيدة حياة برحو ، بعد أن جعلت من بيتها مقرا للهيئة. وقد صار البيت رقم 37 في المدينة القديمة بسلا، منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، بمثابة طوق النجاة بالنسبة إلى الخادمات الآسيويات، حيث يلجأن إليه بعد هروبهن من بيوت مشغّليهن، ويمكثن فيه إلى حين إيجاد عمل آخر لهن أو تسفيرهنّ إلى بلدانهن الأصلية بآسيا.

يضجّ بيت السيدة حياة برحو بقصص إنسانية مأساوية تسردها الخادمات الآسيويات بعيون دامعة وأطراف مرتعشة وهن يسترجعن أشرطة مختلف ضروب التعذيب الجسدي والنفسي، الذي تعرّضن له لسنوات على أيدي مشغّليهنّ قبل أن يتمكنّ من الفرار.

تشبه عمليات هروب الخادمات الآسيويات من بيوت الأثرياء في الأحياء الراقية بالمدن الكبرى، كالرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة، عمليات تحرير الرهائن من أيدي مختطِفين مسلحين. تتم العملية بتخطيط مُسبق لضمان نجاحها؛ لأنّ فشل الهروب معناه أن الخادمة ستتعرض لتعنيف وانتقام مضاعف.

كارول واحدة من الخادمات الآسيويات اللواتي عانين من الاستعباد لمدة شهور على يد مشغّلتها. قصة هذه السيدة، القادمة من الفلبين إلى المغرب بحثا عن لقمة العيش لأطفالها الثلاثة الذين تركتْهم عند جدّتهم، مثيرة وغارقة في المأساة، كما روتْها لهسبريس.

جاءت إلى المغرب عن طريق وكالةٍ لتشغيل الخادمات على أساس أن تشتغل خادمة لدى إحدى العائلات في منطقة بوسكورة ضواحي مدينة الدار البيضاء، وما أن مضى شهر ونصف الشهر من قدومها إلى المغرب حتى وجدت نفسها تُباع كما كان يُباع العبيد في العصور الغابرة.

تروي كارول ذات الجسد النحيف والوجْه الضامر من كثرة الشقاء أنها اشتغلت لدى سيّدة مغربية كخادمة منزلية لمدة شهر ونصف الشهر، ثمّ باعتها مشغّلتها إلى مشغّلة أخرى لتعمل لديها في صالون للتجميل والتدليك. وفي تلك المرحلة، شرع شريط المأساة في الدوران.

وحسب تصريحات الخادمات الآسيويات اللائي التقتهن هسبريس، فإنّ المشغلين يتفقون معهن في عقد العمل على راتب شهري بحدود 400 دولار أمريكي (حوالي 4000 درهم مغربية)؛ ولكنهم لا يدفعون لهن سوى 300 أو 350 دولارا فقط، وغالبا ما يرسلون الراتب إلى أسرة الخادمة في بلدها، لإبقائها رغما عنها لدى مشغّلها، لأن حرمانها من المال يجعل احتمال هروبها ضئيلا.

وتُستقدم الخادمات الآسيويات إلى المغرب عن طريق وكالات للخدمات تتمركز في الفلبين ولديها فروع في مدينة الدار البيضاء بالمغرب. هذه الوكالات تستقدم الخادمات الآسيويات بطريقة غير قانونية، مقابل عمولة تصل إلى 3000 دولار أمريكي (حوالي ثلاثين ألف درهم مغربي) يدفعها المشغل. وحين وصولهن إلى المغرب تُسحب منهن جوازات سفرهن، وتُسلّم إلى مشغّليهن كضمانة لمنعهن من الهرب.

تشتغل الخادمات الآسيويات في المغرب بعقود غير مطابقة لقانون الشغل المغربي؛ بل إنّ وكالات الاستقبال تمنح للخادمات الآسيويات عقود عمل موقعة في سفارة الفلبين بالعاصمة الإسبانية مدريد أو في مدينة تريبولي باليونان أو ليبيا، ثمّ تُختم من لدن القنصلية الشرفية للفلبين بالدار البيضاء، من أجل إيهام الخادمات بأن عقود العمل المسلّمة لهن قانونية، بينما هي في الواقع غير قانونية؛ لأنها غير معترف بها من لدن السلطات المغربية.

من جهته ،يؤكد المحامي حكيم تيواج، بدوره، في حديث لـ"هسبريس"، أن وكالات تشغيل الخادمات الآسيويات في المغرب تشتغل خارج القانون؛ لكن لا أحد يحاسبها، على الرغم من بشاعة ما تتعرض له الخادمات من أنواع التعنيف والاستغلال، لأنّ أصحاب هذه الوكالات لديهم علاقات قوية مع مسؤولين نافذين.

ويوضح المحامي حكيم تيواج، الذي يتولى رفع الدعاوى القضائية باسم "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين"، أنّ أصحاب وكالات تشغيل الخادمات الآسيويات في المغرب لا يشعرون بأي خوف من القانون، قائلا: "حين نرفع شكاية ضد أحدهم ونلتقي في مفوضية الشرطة يتصرف كما لو كان في بيته؛ لأنه يشعر بأنه فوق القانون".

حسب معطيات  مكتب المنظمة الدولية للهجرة OIM بالمغرب، فقد بلغ عدد الخادمات الآسيويات اللواتي ساعدتهن المنظمة للعودة إلى بلدانهن الأصلية طوعيا 25 خادمة في سنة 2018، 24 منهن يحملن الجنسية الفلبينية، وواحدة تحمل جنسية دولة سيريلانكا.

 إن عدم توفر الخادمات الآسيويات في المغرب على أي حماية قانونية يجعلهن عرضة لجميع أنواع التعنيف الجسدي والنفسي، كالضرب وكيّهن بأعقاب السجائر وإجبارهن على العمل أكثر من 15 ساعة في اليوم وحرمانهن من العطلة الأسبوعية ولا يَسْلمن حتى من التحرش الجنسي والاغتصاب. حسب المعلومات التي قدمتها لنا السيدة حياة برحو فإنّ ما يزيد على عشرة في المائة من الخادمات اللواتي لجأن إلى بيتها تعرّضن للاغتصاب على يد مشغّليهن.

ترفع "هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين" دعاوى قضائية ضدّ المشغّلين الذين تتهمهم الخادمات باغتصابهن أو تعنيفهن أو إساءة معاملتهن، لكنّ الدعاوى لا تنظر فيها المحاكم في الغالب، وإذا نظرت فيها يتم الاستماع إلى الضحية فقط، دون الاستماع إلى المعتدي، ثم يوضع الملف على رف الانتظار.

 

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2ReT4xY

شاركنا رأيك

 
 
FreeCurrencyRates.com