ضبط 600 ألف يورو من منتجات التخسيس الممنوعة في أوروبا
شهدت السلطات في ألمانيا عملية واسعة النطاق أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من المنتجات التخسيسية الممنوعة التي تم استيرادها عبر طرق غير قانونية، تجاوزت قيمتها 600 ألف يورو، ما أثار اهتمام الرأي العام والجهات القانونية المختصة في الاتحاد الأوروبي. وتعكس هذه العملية تصاعد الجهود الأوروبية لمكافحة السلع الصحية غير المطابقة للمعايير الرسمية، خاصة في ظل توسع الأسواق الإلكترونية التي تسهل تداول منتجات غير قانونية بشكل سريع ودون رقابة كافية.
تمت العملية بعد تحقيقات طويلة أجرتها وحدات الشرطة الجمركية الألمانية بالتعاون مع فرق مكافحة الجرائم المنظمة، التي ركزت على شبكة متهمة باستيراد وترويج منتجات التخسيس الخطيرة عبر الإنترنت. وذكرت المصادر الرسمية أن التحقيقات كشفت أن هذه الشبكة كانت تعمل منذ عام 2023 على توزيع المنتجات عبر دول الاتحاد الأوروبي، مستغلة السوق الإلكترونية للوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين، وهو ما جعل هذه المنتجات تهدد صحة المواطنين بشكل مباشر.
وأوضحت الشرطة أن العملية الأمنية أدت إلى ضبط أطنان من منتجات التخسيس الممنوعة داخل مخازن ومستودعات في ولايتي هامبورغ وأقل زيونيا. وكانت المضبوطات تشمل عبوات متنوعة من الشاي والقهوة وأقراص التخسيس التي تحتوي على مادة "سيبوترامين"، وهي مادة محظورة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2010 بسبب ارتباطها بمضاعفات صحية خطيرة، منها أمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأكدت المصادر أن المنتجات المضبوطة لم تكن تُعرض للبيع في الأسواق العادية، بل تم تسويقها عبر الإنترنت، مستهدفة المستهلكين الأوروبيين مباشرة. وتعمل الشبكة على استغلال ثقة العملاء بالمتاجر الإلكترونية، ما جعل من الضروري تكثيف الرقابة على المنتجات الصحية والأدوية والمكملات الغذائية، لضمان عدم وصولها إلى المستهلكين.
وأشار التحقيق إلى أن الشبكة ضمت عدة مشتبه فيهم، حيث تم توقيف سيدة تبلغ من العمر 41 عامًا للتحقيق معها، بالإضافة إلى متابعة عدد من المتورطين الآخرين الذين يواجهون تهمًا تتعلق بالاتجار بالسلع غير القانونية، التي قد تسبب أضرارًا صحية كبيرة للمستهلكين. وقد تم إحالتهم إلى النيابات المختصة لمباشرة الإجراءات القانونية بحقهم.
وشددت الجهات الرسمية الألمانية على أن ما حدث يمثل تهديدًا للصحة العامة، ويظهر مدى الحاجة لتعاون أوروبي أوسع لمراقبة الحدود ومنع دخول السلع غير القانونية. وقالت السلطات إن معظم هذه المنتجات تُصنع في الخارج، ويتم تهريبها عبر شبكات معقدة، ما يجعل من الضروري تعزيز الرقابة على التجارة الإلكترونية والمستوردين لضمان سلامة المستهلك.
وأوضحت التحقيقات أن المواد المضبوطة كانت تحتوي على نسب عالية من سيبوترامين، الذي تم حظره لأسباب صحية منذ أكثر من عقد، ويعتبر استخدامه دون إشراف طبي خطيرًا للغاية. كما تضمنت المضبوطات منتجات تجميلية غير مطابقة للمعايير، ما يزيد من خطورة هذه الشبكة على المستهلكين.
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة الضبطيات التي نفذتها السلطات الأوروبية لمكافحة السلع الصحية غير القانونية، خصوصًا تلك التي يتم ترويجها عبر الإنترنت دون رقابة كافية. وشدد خبراء الصحة على ضرورة أن يتحقق المستهلكون من مصدر أي منتج صحي أو مكمل غذائي قبل الشراء، وعدم الانجرار وراء وعود التخسيس السريعة التي قد تكون خطيرة.
وأشارت السلطات إلى أن شبكة التهريب كانت تعتمد على استغلال العملاء عبر وسائل التواصل ومنصات التسوق الإلكترونية، حيث كان يتم الترويج للمنتجات بأسعار منخفضة مقارنة بالمنتجات القانونية، ما دفع بعض الأشخاص للشراء دون وعي بالمخاطر الصحية المحتملة. ويأتي هذا التحذير في إطار الجهود الرامية إلى حماية المستهلكين الأوروبيين من مخاطر السلع الممنوعة.
وبعد تحقيقات مكثفة، تبين أن الشبكة كانت على علم بحظر المادة الرئيسية المستخدمة في المنتجات، لكنها استمرت في إدخالها إلى الأسواق الأوروبية لتحقيق أرباح كبيرة، ما يعكس خطورة هذه العمليات وتأثيرها على الصحة العامة. وأكدت الشرطة أن المشتبه بهم سيواجهون عقوبات صارمة حال إثبات التهم المنسوبة إليهم، تتراوح بين السجن والغرامات المالية الكبيرة، بالإضافة إلى مصادرة جميع المضبوطات.
كما حذرت الجهات الصحية الألمانية المواطنين من الانخداع بالإعلانات المزيفة التي تدعي قدرة هذه المنتجات على التخسيس أو علاج الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن أي منتج يحتوي على سيبوترامين أو مواد مشابهة يجب اعتباره خطيرًا وغير قانوني للاستخدام دون إشراف طبي. وأكدت أن أي مخالفة مشابهة ستخضع للملاحقة القضائية وفق القوانين الأوروبية الصارمة.
تجدر الإشارة إلى أن المواد المضبوطة كانت موزعة على عدة مستودعات ومخازن، وتمت مراقبة جميع المواقع قبل تنفيذ العملية لضمان ضبط جميع المواد وتفادي هروب أي مشتبه بهم. كما تم جمع الأدلة الرقمية المتعلقة بالصفقات الإلكترونية والتحويلات المالية، لتقديمها كجزء من التحقيقات التي ستكشف كامل شبكة التوزيع والتهريب.
وتعكس هذه العملية أهمية التنسيق بين الدول الأوروبية لمكافحة السلع غير القانونية، خصوصًا مع انتشار التجارة الإلكترونية التي تجعل من السهل على الشبكات غير القانونية التهرب من الرقابة. ويؤكد خبراء الصحة أن متابعة المستوردين والتحقق من مصدر المنتجات هو جزء أساسي من حماية الصحة العامة والحفاظ على سمعة الأسواق الأوروبية.
وفي ختام التحقيقات الأولية، أكدت الشرطة أن العملية نجحت في توقيف المشتبه بهم ومنع دخول المنتجات الضارة إلى الأسواق، مع استمرار التحريات لكشف أي شركاء آخرين محتملين في الشبكة. وتشدد السلطات على أن أي شخص يشارك في استيراد أو توزيع هذه المنتجات سيخضع لإجراءات صارمة تصل إلى السجن وغرامات مالية ضخمة، لضمان عدم تكرار مثل هذه العمليات في المستقبل.
كما أشارت التحقيقات إلى أن المواد المضبوطة كانت قد تم تعبئتها في عبوات تحمل تعليمات مزيفة، وبعضها بلغ تاريخ انتهاء صلاحيته منذ سنوات، ما يزيد من خطورة استخدامها على الصحة. ويُظهر هذا الأمر مدى تهرب الشبكة من المعايير الصحية والرقابة، ويؤكد أهمية تعزيز الرقابة على المنتجات المستوردة والمباعة عبر الإنترنت.
وختامًا، تأتي هذه العملية كرسالة قوية لجميع المستهلكين وأجهزة الرقابة في أوروبا، بضرورة الالتزام بالقوانين الصحية ومراقبة المنتجات المستوردة، خاصة تلك التي تُعلن على الإنترنت أو تُباع بأسعار مغرية، حفاظًا على الصحة العامة وسلامة المستهلكين