أكبر 9 دول في العالم بلا قطار واحد
في عالم تتشابك فيه السكك الحديدية وتربط بين القارات والمدن الكبرى، لا يزال هناك عدد من الدول التي لا تمتلك حتى خطًا واحدًا للقطار ضمن أراضيها، وهو أمر يثير التساؤل حول أسباب ذلك وكيفية توفير بدائل للنقل والتواصل الداخلي والخارجي. في تقرير حديث استند إلى بيانات جغرافية وتقارير صحفية، تم تحديد أكبر 9 دول في العالم من حيث المساحة التي لا تحتوي على أي نظام سكك حديدية فعّال حتى عام 2026، ويشمل التصنيف دولة أوروبية بارزة ضمن القائمة.
من المعروف أن السكك الحديدية تعتبر من أقدم وسائل النقل الجماعي في العالم، وتلعب دورًا مهمًا في التنمية الاقتصادية، ونقل البضائع والركاب بكفاءة، وتخفيف الازدحام على الطرق السريعة. ومع ذلك، فإن بعض الدول لم تنشئ بنية تحتية للسكك الحديدية، أو أن خطوطها التاريخية توقفت، بسبب مجموعة من العوامل تتراوح بين الجغرافيا القاسية، النفقات الباهظة، الصراعات السياسية، وقلة الجدوى الاقتصادية.
1. ليبيا – الأكبر من دون خطوط
في صدارة القائمة تأتي ليبيا، التي تبلغ مساحتها نحو 1.76 مليون كيلومتر مربع، وهي أكبر دولة في العالم بلا شبكة سكك حديدية عاملة. كان في ليبيا في الماضي بعض الخطوط التي تعود للعهد الإيطالي الاستعماري، لكنها توقفت عن العمل في منتصف القرن العشرين، ومع مرور عقود من الاضطرابات السياسية والحروب الأهلية، لم يعد هناك أي خدمات قطارات فعَّالة. وتعتمد ليبيا في تنقلاتها على الطرق والشاحنات ووسائل النقل البري، خاصة بعد أن توقفت مشاريع السكك الحديدية في مراحل التخطيط والنمو بسبب عدم الاستقرار الأمني والتحديات الاقتصادية.
2. تشاد – غياب القطار رغم المساحة الشاسعة
تأتي تشاد في المرتبة الثانية بمساحة تقارب 1.28 مليون كيلومتر مربع، وتُعد من أكبر دول إفريقيا من دون سكك حديدية. رغم أنها بلد كبير جدًا، إلا أن شبكة النقل تعتمد بشكل كامل تقريبًا على الطرق البرية، مع وجود مسارات عبور للقارات عبر الطرق الدولية، بينما لا توجد خطط حالية واضحة لبناء شبكة قطارات وطنية. وتؤثر الظروف المناخية القاسية، التكلفة المرتفعة للبنية التحتية وحركة السكان المتنقلة بشكل كبير في عدم وجود سكك حديدية.
3. النيجر – مسارات مهجورة وإمكانيات ضائعة
في النيجر، التي تبلغ مساحتها نحو 1.27 مليون كيلومتر مربع، توجد حالة فريدة من نوعها، حيث بنيت في أحد المشاريع قبل سنوات 140 كيلومترًا من السكة الحديدية لكن لم يتم تشغيله تجاريًا بسبب مشاكل قانونية، وتركت النفايات الحديدية متهالكة وسط الصحراء. وهذا العائق يعكس التحديات المرتبطة بإقامة عمليات السكك الحديدية في مناطق صحراوية واسعة تتطلب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متقدمة ليست في متناول هذا البلد الفقير اقتصاديًا.
4. الصومال – تاريخ السكك وتأثير الحرب
الصومال كان لديه في وقت من الأوقات شبكة سكك حديدية صغيرة تحت الاستعمار الإيطالي في أوائل القرن العشرين، لكنها اختفت تمامًا بعد الحرب العالمية الثانية ومع تدهور الاستقرار السياسي في البلاد لعقود طويلة. اليوم، لا توجد خطوط قطار فاعلة في الصومال، ويتعين على السكان الاعتماد على الطرق البرية والنقل الجوي في بعض المناطق، بينما تبقى جهود إعادة البنية التحتية الفعلية من التحديات الكبرى في ظل استمرار النزاع في أجزاء واسعة من البلاد.
5. جمهورية إفريقيا الوسطى – طرق وروافد فقط
تمتد جمهورية إفريقيا الوسطى على مساحة واسعة تقارب 620 ألف كيلومتر مربع، لكنها لا تمتلك أبخرة سكك حديدية تعمل في نطاقها الوطني. هناك بعض القطع الأثرية والآثار من خطوط قديمة بالقرب من الموانئ أو الأراضي المجاورة، لكنها لا تعمل، ويعتمد التنقل بشكل رئيسي على الطرق البرية والممرات النهرية في بعض المناطق.
6. اليمن – الصراعات تمنع بناء السكك
رغم أن اليمن يمتلك تاريخًا طويلًا من طرق التجارة والنقل البري، إلا أن صراعات داخلية طويلة، وأوضاع اقتصادية صعبة جعلته من دون شبكة سكك حديدية. المساحة الجغرافية الوعرة والتضاريس الجبلية في بعض المناطق جعل إنشاء خط قطار عبر البلاد معقدًا من الناحية الهندسية والمالية. واليوم يعتمد اليمن على الشبكات الطرقية والنقل البحري في بعض المناطق، بينما لا توجد خطط واضحة لإنشاء قطار وطني، خاصة في ظل الأولويات المتعلقة بالبنية الأساسية الأساسية والخدمات الإنسانية.
7. بابوا غينيا الجديدة – التحديات الجغرافية
أحد أبرز الأمثلة على البلدان التي تعاني من غياب السكك الحديدية بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة هي بابوا غينيا الجديدة. تقع الدولة في جنوب غرب المحيط الهادئ وتحتوي على جبال كثيفة وغابات مطيرة، مما يجعل تكلفة بناء أي خطوط قطارات باهظة جدًا مقارنة بعائدات التشغيل المترتبة عليها. ومع هذا، يعتمد السكان على الطرق البسيطة والطيران الداخلي والبحري كبدائل للنقل بعيد المدى.
8. سلطنة عُمان – لا قطارات رغم الثروة
رغم أنها من الدول الغنية في الشرق الأوسط، إلا أن سلطنة عُمان لم تطور شبكة قطارات وطنية حتى الآن، وهي من أكبر دول العالم بلا سكة حديدية. ومع ذلك، تخطط عُمان للمساهمة في مشروع سكك حديد GCC Railway الذي يهدف لربط دول مجلس التعاون الخليجي ببعضها، لكنه لا يزال في مراحل التنفيذ، ما يعني أن السلطنة قد تخرج من القائمة في المستقبل إذا تم تنفيذ المشروع بنجاح.
9. آيسلندا – أوروبا بلا سكك حديد
في المفاجأة الكبرى لقائمة الدول الكبيرة بلا سكك حديد، تأتي آيسلندا كأكبر دولة أوروبية بلا أي شبكة قطارات. ويعود سبب عدم وجود القطارات في هذه الجزيرة الشمالية إلى تضاريسها البركانية الصعبة، انخفاض الكثافة السكانية، والتكلفة العالية لتشييد خطوط القطارات في بيئة غير ملائمة. ولهذا السبب، يعتمد السكان على شبكة طرق حديثة وربط جوي داخلي لتلبية احتياجات التنقل الداخلي والخارجي.
أسباب غياب السكك الحديدية
الاختلافات في أسباب غياب خطوط القطارات في هذه الدول كبيرة، لكنها تتكرر ضمن بعض العوامل المشتركة التالية:
1. العوائق الجغرافية والتضاريس الوعرة:
الدول التي تمتد على تضاريس جبلية أو صحراوية أو كثيفة الغابات تجد صعوبة في إقامة بنية تحتية قطارية بسبب التكلفة العالية والأعمال الهندسية المعقدة، مثل باكستان أو بابوا غينيا الجديدة.
2. الصراعات السياسية وعدم الاستقرار:
الدول التي عانت من حروب طويلة أو نزاعات داخلية مثل الصومال واليمن لم تستطع جذب الاستثمارات أو توفير بيئة آمنة لإنشاء خطوط حديدية ضخمة.
3. غياب الفائدة الاقتصادية:
في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، لا تكون الاستثمارات في السكك الحديدية مجدية اقتصاديًا، ما يدفع الدول لاختيار نظم نقل بديلة مثل الطرق البرية، النقل الجوي أو النقل البحري.
4. اعتماد على بدائل النقل:
بعض البلدان تعتمد على شبكة طرق متطورة أو وسائل برية خفيفة أو النقل البحري في الأقاليم التي تشغل بها السكك الحديدية دورًا صغيرًا جدًا. وهذا واضح في دول مثل آيسلندا أو ليبيا.
دور السكك الحديدية عالميًا
رغم غياب الشبكات في هذه الدول، يظل النقل بالقطار من أكثر وسائل التنقل كفاءة وأمانًا في العديد من دول العالم، وخاصة في البلدان الكبيرة ذات الاقتصاد المتقدم مثل الصين، أوروبا، الولايات المتحدة، واليابان، حيث تمتد آلاف الكيلو مترات من الخطوط المتصلة التي تنقل المسافرين والبضائع يوميًا. وربما يشهد المستقبل تغييرات في بعض الدول الخالية حاليًا من سكك الحديد، سواء من خلال مشاريع إقليمية مشتركة أو خطط بنية تحتية وطنية طموحة