خطط تركية توسعية لتعزيز طاقة المطارات وقدرتها الاستيعابية

خطط تركية توسعية لتعزيز طاقة المطارات وقدرتها الاستيعابية
خطط تركية توسعية لتعزيز طاقة المطارات وقدرتها الاستيعابية

خطط تركية توسعية لتعزيز طاقة المطارات وقدرتها الاستيعابية

أنقرة — تشهد تركيا في مطلع 2026 طفرات واسعة في قطاع الطيران المدني، عبر خطط توسعية كبيرة تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمطاراتها الرئيسية، مع تركيز كبير على مطار إسطنبول الدولي ومطار صبيحة غوكتشن، وسط ارتفاع مستمر في حركة المسافرين الدولية والداخلية، ما يعكس طموح البلاد في أن تكون بوابة جوية عالمية تربط بين القارات.

أهداف التوسع في مطار إسطنبول

أوضح المسؤولون في مطار إسطنبول الدولي أن المطار يضع نصب عينيه هدفًا طموحًا يتمثل في استقبال نحو 90 مليون مسافر عام 2026، بعد أن سجل أداءً قويًا خلال عام 2025 بعبور أكثر من 84 مليون مسافر عبر رحلات مدنية وجوية.

وتُعد هذه الأرقام القوية مؤشرًا على الطلب المتزايد على السفر الجوي، ليس فقط بين المسافرين الدوليين، وإنما بين المواطنين المحليين أيضًا، خاصة مع زيادة الوجهات الجديدة وزيادة عدد الرحلات الموسمية. وقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة تشغيل مطار إسطنبول “آي جي إيه” أن هذا النمو يشكل دعامة رئيسية للمشروع التوسعي المستمر، الذي يشمل توسعة الصالات، تحسين سعة المدرجات، وتحديث المرافق التشغيلية لضمان خدمة ممتازة للمسافرين.

التوسعات في مطار صبيحة غوكتشن

إلى جانب إسطنبول، يشهد مطار صبيحة غوكتشن، الواقع في الجانب الآسيوي من إسطنبول، مشاريع توسعة جوهرية لرفع طاقته الاستيعابية. وقد دُشن في ديسمبر 2023 المدرج الثاني في المطار، ضمن خطة شاملة تهدف بموجبها تركيا إلى أن يصل المطار إلى قدرة استقبال تصل إلى 85 مليون مسافر سنويًا.

وجاءت هذه الخطوة في إطار رغبة الحكومة في توزيع حركة النقل الجوي على أكثر من مركز داخل المدينة الكبرى، ما يخفف الضغط على مطار إسطنبول الدولي، ويمنح المسافرين خيارات أكثر من حيث المواعيد والرحلات. كما تعكس التوسعات في “صبيحة” استراتيجية الحكومة لنشر النمو الاقتصادي في مختلف أحياء إسطنبول، وجذب مزيد من شركات الطيران المحلية والعالمية للعمل منه.

دوافع التوسع الطموح


يرتبط هذا التوسع في المطارات التركية بزيادة مطردة في أعداد المسافرين، سواء للمواطنين الأتراك أو للسياح الدوليين. فبالنظر إلى حركة عام 2025، شهدت مطارات تركيا ارتفاعًا واضحًا في نشاط الرحلات، مع ما يقرب من 549 ألف رحلة جوية عبر مطار إسطنبول وحده، ما جعله أحد أكثر المطارات ازدحامًا على مستوى أوروبا والعالم في ذلك العام.

تعكس هذه الأرقام متغيرات عدة؛ منها تنامي السياحة العالمية إلى تركيا، نمو التجارة الجوية، وزيادة الطلب على الربط الجوي بين تركيا والقارات الثلاث — أوروبا، آسيا، وأفريقيا. كما أسهمت الخطط الحكومية في تطوير البنية التحتية للمطارات في تعزيز ثقة شركات الطيران الدولية في السوق التركية، ما جعل من المطارات التركية وجهة استراتيجية للمحطات والرحلات العابر.

البنية التحتية والخدمات

من أبرز عناصر خطط التوسع الهيكلية في المطارات التركية هو التركيز على تحسين جودة الخدمات التشغيلية والمرافق. وتشمل هذه الخطط توسعة صالات المسافرين، تعزيز مواقف السيارات، إضافة مسارات ومرافق لراحة الركاب، وتحديث أنظمة الصيانة والأمن. كما تعمل الجهات المشرفة على تنظيم مشاريع تطويرية تشمل زيادة الطاقة الاستيعابية لمرافق الشحن الجوي، وهو جانب مهم لنمو التجارة الدولية عبر الطيران.

في هذا الإطار، أعلنت الخطوط الجوية التركية عن مبادرة استثمارية ضخمة بقيمة أكثر من 100 مليار ليرة تركية، تشمل بناء مرافق جديدة وتوسعات كبيرة في الشبكة التشغيلية والموانئ الجوية الرئيسية، من شأنها تحسين الخدمات والقدرات التشغيلية للمطارات الوطنية. وتشمل المبادرة تطوير محطة الشحن الجوي “SmartIST” في مطار إسطنبول لرفع طاقتها من 2.2 مليون طن إلى نحو 4.5 مليون طن، ما يعزز دور تركيا في حركة الشحن الدولية.

التحديات والفرص

على الرغم من الطموحات الكبيرة، تواجه خطط التوسع في المطارات التركية بعض التحديات، من أبرزها التنسيق اللوجستي بين المشاريع الجاري تنفيذها في العديد من المطارات في الوقت ذاته، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لتحديث تكنولوجيا الملاحة الجوية والتدريب المستدام للكوادر المتخصصة في هذا المجال.

ورغم ذلك، يرى محللون في قطاع الطيران أن تركيا تمتلك فرصًا قوية للاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الشرق والغرب. وهذا الموقع يجعلها نقطة وصل حيوية للمسافرين والشحن الجوي على حد سواء، مع توقعات بنمو حركة المسافرين العالمي في الأعوام القادمة، وهو ما يعزز من جدوى الاستثمار في تطوير المطارات وتوسعة طاقتها.

أثر التوسع على الاقتصاد والسياحة

من غير الممكن الحديث عن خطط توسعة المطارات التركية دون ربطها بالاقتصاد الوطني والسياحة. 
إذ يمثل تطوير المطارات أداة قوية لتعزيز الحركة الاقتصادية من خلال:
زيادة تدفق الزوار الدوليين، ما يدعم قطاعات الضيافة والسياحة والخدمات؛
تحفيز الاستثمار في قطاعات ذات علاقة بالطيران مثل الخدمات الأرضية، النقل، والتسويق؛
خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مختلف مجالات تشغيل المطارات والخدمات اللوجستية؛
تعزيز مكانة تركيا كمركز جوي محوري يربط الشرق بالغرب.
لقد أصبحت تركيا خلال السنوات الماضية واحدة من البلدان القليلة التي تحقق نموًا مستدامًا في حركة المسافرين، وذلك بفضل التدخل الحكومي المستمر لتحسين البنية التحتية، وتحديث الخدمات، وتوسيع المطارات الرئيسية لتلبية الطلب المتزايد. وتوضح بيانات وزارة النقل والبنية التحتية التركية أن هذا النمو لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج تخطيط طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كمنظمة محورية عالمية في قطاع الطيران.

مستقبل النقل الجوي في تركيا

من المتوقع أن تستمر المشاريع التوسعية في المستقبل القريب، مع خطط حكومية وأخرى تنفيذية لشركات الطيران لتعزيز الربط الجوي بين المطارات التركية ومدن في آسيا، أوروبا، وأفريقيا. وتشير التوقعات إلى أن مطار إسطنبول قد يشهد زيادة في طاقته لتجاوز 90 مليون مسافر في عام 2026، مع استمرار التحسينات في صبيحة غوكتشن والمطارات الإقليمية الأخرى.

وفي ظل هذا السياق، تعمل تركيا جاهدة لتأكيد أن تكون من أهم مراكز الطيران الجوي العالمي في القرن الحالي، بما يتوافق مع الزيادة المتوقعة في حركة السفر الجوي، وتنامي الرحلات العابر، ونمو التجارة العالمية عبر الجو.

مشاركة على: