ارتفاع كبير في نسب إشغال الفنادق في إسطنبول وأنطاليا

ارتفاع كبير في نسب إشغال الفنادق في إسطنبول وأنطاليا
ارتفاع كبير في نسب إشغال الفنادق في إسطنبول وأنطاليا

ارتفاع كبير في نسب إشغال الفنادق في إسطنبول وأنطاليا

شهد قطاع الضيافة في تركيا خلال عام 2025 تطورات لافتة في نسب إشغال الفنادق في أبرز الوجهات السياحية مثل أنطاليا وإسطنبول، في مؤشر يعكس ديناميكية متجددة في حركة السياحة الداخلية والخارجية، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط التي واجهتها الصناعة السياحية منذ بداية العام.

وتُظهر البيانات الرسمية المتاحة، المستندة إلى تقارير وزارة الثقافة والسياحة التركية ودراسات قطاع الفنادق، أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات إشغال الغرف الفندقية مقارنة بالفترات السابقة، مع تأكيد الخبراء أن هذا النمو لم يأتِ عبثًا، وإنما نتيجة لعدد من العوامل المتكاملة التي ساعدت في دعم القطاع واستعادة نشاطه رغم بعض التباطؤ في الأشهر الأولى من العام.

أرقام إشغال الفنادق في أنطاليا وإسطنبول

بحسب بيانات نشرتها تقارير متخصصة في السياحة والضيافة، بلغ معدل إشغال الفنادق في أنطاليا مستويات عالية وصلت إلى نحو 84.35% بحلول منتصف 2025، مقارنة بسنوات سابقة كانت تشير إلى مستويات أقل بكثير قبل التعافي التدريجي من آثار جائحة كورونا. وتعتبر هذه النسب من الأعلى بين المدن التركية الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الصيفية والرحلات الدولية.

أما في إسطنبول، فقد سجلت نسب إشغال جيدة خلال النصف الثاني من عام 2025، مع تحسن في الطلب بعد بداية ضعيفة، الأمر الذي أكدته مسؤولة في جمعية الفنادق التركية (TÜROB) بأن القطاع بدأ يتعافى خلال الأشهر الأخيرة من العام، بعد أن شهد انخفاضًا في بداياته نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية وضعف القوة الشرائية لبعض الأسواق المصدر للسياح، وهو ما يعكس تقلبات الطلب وتأثيرات العوامل الاقتصادية على حركية السفر.

ويُعزى هذا التحسن بشكل كبير إلى زيادة عدد الزوار الدوليين والمحليين، وارتباطه بتنوع مصادر السياحة القادمة إلى تركيا، مع تراجع الفترات التي كانت تشهد انخفاضًا في معدلات الحجوزات خلال منتصف العام، وتسجيل انتعاش ملموس في الأشهر اللاحقة.

السياحة الصيفية والطلب على الفنادق

لا شك أن الصيف كان أحد المحركات الرئيسية لارتفاع نسب الإشغال، خاصة في أنطاليا التي تعتبر من أكثر الوجهات جذبًا للسياح من دول أوروبا وآسيا وروسيا، لما توفره من شواطئ خلابة ومشاريع فندقية متكاملة ذات مستوى عالٍ من الخدمات. وتشير تقارير متعددة إلى أن الطلب على الإقامة في أنطاليا حافظ على قوته خلال مواسم الذروة السياحية 2025، بما يزيد من التنافس بين الفنادق لتحسين خدماتها وتقديم عروض جذابة للحفاظ على حصة السوق.

في إسطنبول، رغم كون المدينة تعتمد على السياحة الثقافية والأسواق التجارية ومؤتمرات الأعمال، إلا أنها تمكنت من تحقيق مستويات جيدة من مليء الغرف الفندقية من خلال تنوع العرض السياحي، ما عزز من قدرتها على استقطاب زوار من مختلف الجنسيات على مدار العام، وليس فقط خلال المواسم التقليدية.

عوامل دعم ارتفاع معدلات الإشغال

يرجع الخبراء ارتفاع نسب إشغال الفنادق في تركيا إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي أثرت في المشهد السياحي، من بينها:
1. تنوع مصادر الزوار السياحيين
تركيا تستقبل زوارًا من أوروبا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي، ما يقلل من الاعتماد على سوق معين فقط، ويخلق نوعًا من التوازن في الطلب السياحي حتى في أوقات التباطؤ. 
2. عروض السفر الترويجية والحجوزات المبكرة
فنادق كثيرة في أنطاليا وإسطنبول اعتمدت استراتيجيات عروض مبكرة وخصومات في حالات الطلب المنخفض، مما زاد من الإقبال على الحجز، خصوصًا من السياح الأوروبيين الباحثين عن تجارب متكاملة بأسعار تنافسية. 
3. تحسين جودة الخدمات الفندقية
استمرت الفنادق في تحديث مرافقها ورفع معايير الخدمة لتلبية توقعات السياح، بما في ذلك خدمات فاخرة، وتجارب مميزة تشمل المأكولات التركية التقليدية، والأنشطة الترفيهية والثقافية. 
4. اتفاقيات وإضافات في شبكات الطيران
تحسين الربط الجوي وزيادة الرحلات من وإلى المطارات التركية، مع زيادة عدد الرحلات الموسمية، ساعد في تسهيل السفر إلى إسطنبول وأنطاليا، ما كان له أثر مباشر على معدلات إشغال الفنادق، إذ أن ارتياح النقل الجوي يزيد من تحفيز الطلب على الإقامة.

تحسين الأداء رغم التحديات


على الرغم من هذا الارتفاع في نسب الإشغال، لا تزال هناك تحديات تواجه الفنادق، وعلى رأسها ارتفاع التكاليف التشغيلية وضغط الأسعار في بعض الأسواق. تقول مسؤولة بارزة في TÜROB إن ارتفاع التكاليف التشغيلية وفترات ضعف سعر الصرف كان من أبرز العوامل التي أثرت على الأرباح رغم ارتفاع مستويات الإشغال، مما يحتم على قطاع الضيافة التفكير في استراتيجيات جديدة لدعم الربحية.

كما أشارت إلى أن التعافي الحقيقي للقطاع يتطلب مزيدًا من التنسيق مع الجهات الحكومية لتعزيز الحوافز الاستثمارية وتحسين الخدمات العامة التي تجعل التجربة السياحية في تركيا أكثر جاذبية لكل الفئات.

فروق في الأداء بين الفئات الفندقية

من المهم الإشارة إلى أن معدلات الإشغال لا تتوزع بالتساوي على جميع الفئات الفندقية. ففي بعض الدراسات الإقليمية تبين أن الفنادق الفاخرة ذات الخمس نجوم والمحطات السياحية الراقية في أنطاليا حققت نسب إشغال أعلى من المتوسط العام، بينما كانت بعض الفنادق الاقتصادية أو في المواقع الثانوية أقل في معدل الإشغال. هذا الاختلاف يعكس سلوكيات سياحية متعددة، حسب الفئات المختلفة من الزوار وميزانياتهم.

ورغم ذلك، فإن الاتجاه العام يبقى إيجابيًا في كلا المدينتين الكبيرتين، إذ تشير البيانات إلى أن الطلب السياحي لا يزال قائمًا بشكل جيد مقارنة بما كان عليه بعد فترات التباطؤ السابقة.

الاتجاهات المستقبلية لقطاع الضيافة

يشير المحللون إلى أن تعافي السياحة في تركيا سيستمر في السنوات القادمة إذا استمرت الجهود في تطوير الخدمات الفندقية، وتحسين البنية التحتية السياحية، وابتكار برامج جذب للسياح من أسواق جديدة. كما أن إطلاق حملات ترويجية متكاملة تستهدف الفئات الشابة والأسر والسياح المتعددين الكتب سيكون له دور في الحفاظ على معدلات الإشغال المرتفعة.

ومن المتوقع أن يساهم تنوع التجارب السياحية داخل المدن التركية، من التاريخ والتراث في إسطنبول إلى الشواطئ والمنتجعات في أنطاليا، في زيادة الطلب على الإقامة الفندقية في الفصول المقبلة، ما يدعم استمرار التحسن في معدلات الإشغال.

مشاركة على: