زيادة الإيجار 200%؟.. دليلك القانوني لصد "جشع الملاك"
إسطنبول – نيو ترك بوست
مع دخول عام 2026، تحولت سوق العقارات والإيجارات في تركيا إلى ما يشبه "حلبة مصارعة" مفتوحة بين أصحاب المنازل والمستأجرين. فبعد إلغاء سقف الـ 25% منذ فترة، وجد المستأجرون (وخاصة الأجانب والعرب) أنفسهم أمام مطالب بزيادات فلكية تصل أحياناً إلى 200% أو 300%، تحت تهديد العبارة الشهيرة: "إما أن تدفع أو تخرج".
في "نيو ترك بوست"، وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه الجالية العربية، تواصلنا مع نخبة من المحامين المختصين في القضايا العقارية، لنضع بين أيديكم هذا "الدليل الدفاعي الشامل". اقرأ هذا الملف بعناية قبل أن ترد على مكالمة صاحب البيت أو توقع أي ورقة.
أولاً: القانون بوضوح.. كم يحق له أن يزيد؟
القاعدة الذهبية التي يحاول الكثير من الملاك إخفاءها عنك هي: "العقد شريعة المتعاقدين، والسقف هو التضخم".
1. المستأجر "الجديد" (أقل من 5 سنوات): إذا كنت تسكن في الشقة منذ أقل من 5 سنوات، فإن الزيادة السنوية محددة حصراً بمتوسط مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE) لـ 12 شهراً، والذي تعلنه هيئة الإحصاء (TÜİK) بداية كل شهر.
مثال: إذا أعلن الإحصاء أن النسبة هي 60%، وإيجارك 10,000 ليرة، يحق للمالك أن يطلب 16,000 ليرة كحد أقصى.
الخلاصة: أي طلب زيادة فوق هذه النسبة هو "غير قانوني"، حتى لو كانت إيجارات المنطقة قد تضاعفت 10 مرات. يحق لك رفض الزيادة الإضافية وإيداع المبلغ القانوني فقط عبر البنك، ولا توجد قوة في الأرض تستطيع إخراجك.
2. المستأجر "القديم" (أكثر من 5 سنوات): هنا تتغير اللعبة. بعد مرور 5 سنوات، يحق للمالك رفع دعوى تسمى "دعوى تحديد الإيجار" (Kira Tespit Davası) لمساواة إيجارك بأسعار السوق (رايج المنطقة).
الفخ: المالك يهددك بهذه الدعوى ليجبرك على زيادة ضخمة.
الحل: حتى في هذه الحالة، القاضي لا يحكم بـ "سعر السوق الكامل"، بل يخصم نسبة تسمى "Hakkaniyet İndirimi" (خصم العدالة) لأنك مستأجر قديم، وقد تستمر المحكمة لسنتين. لذا، التفاوض المعقول أفضل للطرفين.
ثانياً: "الوسيط الإلزامي" (Arabuluculuk).. فرصتك الذهبية
منذ سبتمبر 2023، أصبح الذهاب للمحكمة مباشرة "ممنوعاً". يجب أن يمر الطرفان بمرحلة "الوسيط".
كيف يعمل؟ إذا رفضت الزيادة، سيقدم المالك طلباً للوسيط. سيتم استدعاؤك لجلسة (أونلاين أو حضورية).
نصيحة المحامي: لا تخف من الوسيط. هو ليس قاضياً ولا يملك سلطة إجبارك. دوره فقط "تقريب وجهات النظر".
إذا أصررت على موقفك (الزيادة القانونية فقط)، سيكتب الوسيط محضراً بـ "عدم الاتفاق".
هنا، سيضطر المالك لرفع دعوى قضائية مكلفة وطويلة جداً، وغالباً سيتراجع ويقبل بحل وسط.
ثالثاً: أشهر "أكاذيب" الإخلاء وكيف تكشفها
يستخدم الملاك حيلاً نفسية لإخافة المستأجر العربي. إليك الحقيقة القانونية:
1. "ابني قادم من ألمانيا وسيسكن في البيت": القانون يسمح بالإخلاء لاحتياج الأقارب (درجة أولى)، ولكن بشروط قاسية:
يجب أن يثبت المالك في المحكمة أن ابنه لا يملك بيتاً آخر في نفس الولاية.
يجب أن تكون الحاجة "حقيقية وضرورية".
الأهم: إذا أخرجك بحجة ابنه، ثم أجر البيت لشخص غريب خلال 3 سنوات، يحق لك رفع دعوى تعويض والحصول على إيجار سنة كاملة + مصاريف النقل (وهذا رادع قوي جداً).
2. "البيت مباع.. المالك الجديد سيخرجك فوراً": غير صحيح. المالك الجديد يشتري البيت "بمستأجره".
القانون يعطيه مهلة شهر واحد لإرسال إخطار، وبعدها يجب أن ينتظر 6 أشهر قبل أن يرفع دعوى إخلاء (إذا كان محتاجاً للبيت فعلاً). إذا لم يرسل الإخطار في الشهر الأول، يعتبر العقد تجدد تلقائياً بنفس الشروط.
رابعاً: الدفع عبر الـ IBAN.. خط الحياة
أكبر خطأ يرتكبه العرب هو الدفع "كاش" أو عبر "ويسترن يونيون" أو لصديق المالك.
القاعدة: ادفع دائماً من حسابك البنكي إلى حساب المالك المذكور في العقد (أو الاسم الموجود في الطابو).
الوصف: لا تترك خانة الوصف (Açıklama) فارغة أبداً. اكتب بوضوح: "2026 Ocak Ayı Kira Bedeli" (إيجار شهر يناير 2026). هذا هو دليلك الوحيد في المحكمة بأنك "لست متخلفاً عن الدفع".
خامساً: متى يجب أن تخرج فعلاً؟ (الحالات الخاسرة)
لكي نكون منصفين، هناك حالات يكون الموقف القانوني فيها ضدك تماماً:
تعهد الإخلاء (Tahliye Taahhütnamesi): إذا وقعت على تعهد إخلاء بتاريخ صحيح وسليم (غير تاريخ العقد)، فالمالك يملك "ورقة الجوكر" ويمكنه إخراجك في جلسة واحدة.
عدم دفع الإيجار: إذا تأخرت في الدفع ووصلك "إنذاران" (Haklı İhtar) من النوتر خلال سنة إيجارية واحدة، يحق للمالك رفع دعوى إخلاء فورية.
إعادة الإعمار (Kentsel Dönüşüm): إذا صدر قرار بهدم البناء لأنه غير مقاوم للزلازل، يجب عليك الإخلاء (ولكن لك حقوق في دعم الإيجار من الدولة).
الخلاصة: "لا تكن فريسة سهلة"
القانون التركي، على عكس الشائع، يميل لحماية المستأجر لأنه "الطرف الأضعف". المالك يعتمد على "جهلك بالقانون" و"خوفك من المحاكم". إذا كان طلب المالك معقولاً (قريباً من التضخم)، فالتفاوض والصلح خير للحفاظ على العلاقات. أما إذا كان جشعاً ومبتزاً، فتمسك بالقانون، فالوقت في صالحك والمحاكم مزدحمة لدرجة أن الجلسة الأولى قد تكون بعد عام!
احفظ هذا الدليل، وشاركه مع جارك الذي يعاني من نفس المشكلة.