تركيا تنهي الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين في 2026

تركيا تنهي الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين في 2026
تركيا تنهي الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين في 2026

تركيا تنهي الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين في 2026

مع مطلع 2026، أعلنت الحكومة التركية قرارًا جديدًا أثار نقاشات واسعة على الصعيد الصحي والاجتماعي، يقضي بإنهاء تقديم خدمات الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين المقيمين ضمن نظام الحماية المؤقتة في تركيا، وذلك بعد سنوات من توفير هذه الخدمات ضمن برامج الضمان الصحي العامة التي تديرها الدولة.
ووفق القرار الذي نُشر في الجريدة الرسمية التركية، فإن اللاجئين الذين كانوا يستفيدون من العلاج الطبي دون تكلفة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، سيبدأون اعتبارًا من يناير 2026 بدفع مساهمات شهرية محدّدة للحصول على خدمات الرعاية الصحية، ما يشكّل تغييرًا كبيرًا في سياسة الحكومة تجاه هذه الفئة التي تُقدّر بعشرات مئات الآلاف داخل البلاد.


السياق القانوني للقرار


وفق نص القرار، فإن التغيير ينطلق من تعديل على نظام الضمان الاجتماعي الصحي التركي (Genel Sağlık Sigortası – GSS) الذي يوفر للرعايا والمقيمين خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات العامة المغطّاة بالتأمين. القرار يُلزم اللاجئين السوريين الذين هم تحت الحماية المؤقتة 


التسجيل في صندوق الضمان الصحي


دفع مساهمات شهرية تُستقطع أو تُحتسب بناءً على مستوى الدخل
إمكانية الإعفاء في حالات العجز التام أو غير القادرين ماليًا
يشمل التعديل فحص حالة كل مسجّل كل ثلاثة أشهر لتحديد ما إذا كان مؤهلاً للإعفاء الكامل، وفق معايير اقتصادية واجتماعية تُشرف عليها وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية بالتنسيق مع مؤسسة الضمان الاجتماعي وإدارة الهجرة.


أسباب الحكومة وراء القرار


تقدّم الحكومة التركية عدّة مبررات لقرارها، أبرزها:
تحقيق عدالة مالية بين المواطنين والمقيمين
تخفيف العبء على الخزانة العامة في ظل الضغوط الاقتصادية
تنظيم نظام الضمان الصحي بما يتلاءم مع موارد الدولة الحالية
وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن النظام القديم كان يتيح استفادة كاملة من الخدمات الصحية دون مساهمات، ما أثّقل على الميزانية العامة مع تزايد عدد المستفيدين خلال الأعوام الماضية، خصوصًا في ظل تحديات اقتصادية تشمل التضخم وارتفاع تكلفة الخدمات الطبية.


كيف سيتغيّر وضع اللاجئين الصحي؟


بحسب المعايير الجديدة:
اللاجئون السوريون الذين لديهم دخل أو عمل سيتم احتساب مساهمة شهرية بالنسبة إلى الدخل
من لا يملكون دخلًا كافيًا سيكون لهم إمكانية الإعفاء الكامل بعد تقييم
الخدمات الأساسية مثل الطب الوقائي والعلاجات العاجلة ستبقى متاحة لكن عبر آلية مساهمات
هذا التغيير يعني تقليل الاستخدام المجاني للصحة، وتشجيع المستفيدين على التسجيل ضمن مظلّة الضمان الصحي مثل بقية المقيمين، ما يضعهم في موقع قريب من المواطنين من حيث الاشتراطات المالية


ردود فعل المجتمع المدني والمؤسسات


أثارت الخطوة ردود فعل متعددة:
منظمات حقوقية انتقدت تسريع القرار دون إعداد شبكة ضمان اجتماعي قوية تشمل اللاجئين غير القادرين
جمعيات صحية عبرت عن مخاوف من احتمال تراجع معدلات التلقّي المبكر للخدمات الصحية لدى بعض الفئات
في المقابل، اعتبر بعض الخبراء أن القرار قد يساهم في ترشيد الإنفاق الصحي الحكومي وتوجيه الموارد إلى الحالات الأكثر حاجة
وأكدت منظمات مدنية أن غياب التوعية الشاملة حول النظام الجديد قد يؤدّي إلى سوء فهم أو عدم التمكن من تسجيل اللاجئين في أنظمة الضمان الصحي، ما قد يخلق فجوة بين المرضى ونظام الخدمة الصحية.


التحديات العملية لتطبيق القرار


يبقى تطبيق مثل هذه التعديلات في نظام صحي واسع كتركيا تحديًا كبيرًا، يتطلّب:
تطوير البنية التكنولوجية لتسجيل وتتبع المساهمات والمعايير
تدريب موظفي الصحة ومراكز التسجيل للتعامل مع النظام الجديد
التواصل الواسع مع اللاجئين لتوعية الجميع بقيود وحقوق النظام
وقد حذّر خبراء من أن أي قصور في التنفيذ قد يتسبب في زيادة أعباء الطوارئ غير النظامية، وقد يدفع المرضى لتأجيل الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.


تحليل اقتصادي للقرار


من منظور اقتصادي، يرى بعض الخبراء أن القرار يرتبط بضرورة تخفيض الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية في ظل سياق عالمي يشهد ارتفاعًا في تكاليف الطاقة، الخدمات الطبية، والمواد الاستهلاكية، وهو ما أثّر على ميزانية الصحة العامة.
ويربط الاقتصاديون بين هذا القرار وتوجه أوسع نحو “المساهمة النسبية” لكل فئة من السكان في الخدمات العامة، بدل النموذج السابق الذي كان يعتمد على المساهمة العامة دون تمييز.


تأثير القرار على خدمات الصحة العامة


يمتلك النظام الصحي التركي قدرات واسعة تشمل مستشفيات حكومية وجامعية ومستشفيات خاصة، ويُقدّم خدمات تشمل:
العلاج العام
الرعاية الحادة والمزمنة
خدمات الأمومة والطفولة
التطعيمات والوقاية
الاستجابة لحالات الطوارئ
وقد أكّد مسؤولون أن الخدمات الأساسية في حالات الطوارئ والوقاية ستبقى متاحة لجميع السكان، بغض النظر عن التأمين أو المساهمات، لكن الخدمات غير الطارئة أو المكلفة ستتطلب مساهمة مالية ضمن الأطر الجديدة.


مقارنة مع أنظمة صحية دولية


بمقارنة تركيا مع أنظمة صحية في دول أوروبية أو مجاورة، يظهر أن العديد من الدول تعتمد نظام مساهمة موحّدًا للمعيشة ضمن التأمين الصحي الوطني، بحيث يدفع المقيمون مزيجًا من الضرائب والمساهمات الصحية للحصول على الخدمات.
وفي كثير من الدول الأوروبية، تشمل برامج التطعيم الوطنية جميع المقيمين، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون، ما يشير إلى أن ترك تركيا لهذا البعد لفترة قد يُعدّ فرصة لتحسين النظام الصحي العام.


ردود فعل اللاجئين أنفسهم
يروي بعض اللاجئين السوريين في إسطنبول وأنقرة أنهم يشعرون بالقلق من التغيير في النظام، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الرعاية طويلة الأمد والأدوية التي يتطلبها بعض المرضى، بينما يرى آخرون أنه لا بدّ من تنظيم نظام مشترك للجميع، بشرط وضوح القواعد وضمان الدعم للأكثر ضعفًا.


آليات الإعفاء والتقييم الاجتماعي
تتضمن اللوائح الجديدة آليات تقييم اجتماعي ودخل لتحديد من يستحق الإعفاء من المساهمات، وتُشرف عليها جهات مثل:
وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية
مؤسسة الضمان الاجتماعي
إدارة الهجرة
تضمن هذه الآليات عدم حرمان ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يمتلكون موارد مالية من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
النهاية
إنهاء الرعاية الصحية المجانية للاجئين السوريين في تركيا في 2026 يمثل نقطة تحول في سياسة الصحة العامة، بين ضرورة اقتصادية وحقوق إنسانية تحتاج مراقبة وتقييمًا مستمرًا. ويُتوقع أن يكون له تأثيرات بعيدة المدى على السلوكيات الصحية، الإنفاق الأسري، ومستقبل النظام الصحي الوطني.

مشاركة على: