تركيا تُعزّز إنتاج السيارات الكهربائية في 2026
مقدمة — تركيا في سباق السيارات النظيفة
أصبحت صناعة السيارات الكهربائية واحدة من أبرز محاور التحوّل الصناعي العالمي في السنوات الأخيرة، ومع دخول عام 2026 توسّعت تركيا بشكل واضح في إنتاج المركبات الكهربائية، مع زيادة عدد المصانع والتعاونات الدولية، ما جعلها ضمن الدول الرائدة في مجال تصنيع السيارات الصديقة للبيئة.
ويأتي هذا التوسع في سياق استراتيجيات حكومية وطنية تهدف إلى دعم التصنيع المحلي وتخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض الانبعاثات، وتحفيز الابتكار التكنولوجي في قطاع السيارات.
1. ارتفاع الإنتاج في 2026 — أرقام رسمية
أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية عبر بياناتها لعام 2026 أن إجمالي إنتاج السيارات الكهربائية التركية ارتفع بنسبة 20% تقريبًا مقارنة بعام 2025، وقد أفاد التقرير الرسمي أن هذا الارتفاع جاء نتيجة توسّع المصانع القائمة واستثمارات جديدة في تقنيات السيارات الكهربائية.
وتعكس هذه الأرقام أيضًا زيادة الطلب الداخلي والخارجي على المركبات الكهربائية، لاسيما مع ارتفاع وعي المستهلكين حول مزايا التكنولوجيا النظيفة، إضافة إلى دعم الحكومة لتشجيع التحوّل نحو الكهرباء في قطاع النقل.
كما أظهرت الإحصاءات الرسمية أن عدد السيارات الكهربائية المنتجة في تركيا خلال 2026 تجاوز 200,000 وحدة مركبة، وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات السابقة. وكانت هذه الزيادة مدعومة بتوسعات في خطوط الإنتاج لكل من السيارات الكهربائية الخفيفة (مثل المركبات الخاصة بالعائلات) والسيارات التجارية الكهربائية.
2. مصانع السيارات الكهربائية في تركيا
تضم تركيا عددًا من أكبر مصانع السيارات الكهربائية في المنطقة، بينها مصانع محلية وشراكات مع شركات تصنيع عالمية. أبرز هذه المصانع تشمل:
شركة TOGG
من أهم المشاريع الاستراتيجية في تركيا، حيث تعد TOGG أول شركة تركية لإنتاج السيارات الكهربائية بالكامل، وقد حقّقت نجاحات لافتة منذ إطلاقها، مع جاهزية لإنتاج موديلات جديدة خلال 2026 تتميز بمواصفات تقنية عالية وبسعات بطارية متطورة.
مصانع التحالفات الدولية
هناك عدد من التحالفات الدولية بين شركات تركية وعالمية مثل الشركات الأوروبية والآسيوية التي تستثمر في خطوط إنتاج السيارات الكهربائية داخل تركيا، خاصة في محافظات مثل بورصة وإزمير، لدعم الأسواق المحلية والتصدير للخارج.
هذه المصانع لا تقتصر على تجميع السيارات فقط، بل تشمل أيضًا تصنيع مكونات بطارية السيارات الكهربائية، وهو ما يعزّز تركيا في سلسلة القيمة العالمي في هذا القطاع الصناعي الحيوي.
3. الدعم الحكومي واسهامات الاستراتيجية الوطنية
تشير تصريحات رسمية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا إلى أن الحكومة التركية وضعت استراتيجية وطنية للصناعات الكهربائية، وتتضمن:
تحفيز الاستثمارات في مجال تصنيع البطاريات والقيادة الذاتية
تقديم حوافز ضريبية للمصنّعين
دعم الأبحاث والتطوير لتقنيات جديدة
تسهيل شراكات مع شركات عالمية
وقد أكّد وزير الصناعة أن الهدف ليس زيادة الإنتاج فقط، بل خلق منظومة صناعية متكاملة تجعل تركيا مركزًا للسيارات الكهربائية في المنطقة.
4. تأثير زيادة الإنتاج على الاقتصاد المحلي
للارتفاع في إنتاج السيارات الكهربائية تأثيرات اقتصادية واضحة:
خلق فرص عمل
فقط في قطاع تصنيع السيارات الكهربائية ارتفع عدد الوظائف بنسبة كبيرة، مع زيادة الطلب على المهندسين والتقنيين والمتخصصين في تقنيات البطاريات والرقمنة.
زيادة الصادرات
مع تصدير جزء كبير من السيارات الكهربائية المنتجة في تركيا إلى الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية، عززت هذه الصناعة رصيد تركيا من العملات الصعبة، وساهمت في تحسين الميزان التجاري.
تحفيز قطاعات داعمة
قطاع إنتاج البطاريات، الأجزاء الإلكترونية، والبرمجيات المتصلة بالسيارات شهدت ارتفاعًا في الطلب على منتجاتها وخدماتها داخل السوق التركي.
5. تكنولوجيا البطاريات والابتكار
أحد أكبر التحديات في تصنيع السيارات الكهربائية عالميًا هو تكنولوجيا البطاريات. وقد ركزت مصانع تركيا وشركاتها على:
تطوير بطاريات عالية السعة
تحسين أداء الشحن والمدة اللازمة
خفض تكلفة البطاريات
الاستثمار في محطات شحن متنقلة وثابتة
وتشير بيانات رسمية من وزارة الصناعة إلى أن تركيا ضاعفت استثماراتها في مختبرات الأبحاث والابتكار المتخصصة في بطاريات الليثيوم‑أيون ضمن خطة دعم التكنولوجيا النظيفة.
6. تنامي الطلب المحلي على السيارات الكهربائية
لم يعد الطلب على السيارات الكهربائية في تركيا مقتصرًا على رجال الأعمال أو الشركات، بل اتسع ليشمل العائلات والأفراد. ويعود ذلك إلى:
ارتفاع الوعي البيئي
زيادة أسعار الوقود التقليدي
الدعم الحكومي لامتلاك السيارات الكهربائية
تطوير البنية التحتية لشبكات الشحن
وأفادت مصادر رسمية أن عدد مستهلكي السيارات الكهربائية داخل تركيا ارتفع بنسبة أعلى من المتوقع خلال العام 2026، ما يعكس تحولًا في ثقافة النقل والمستهلك.
7. البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية
لا تقتصر الخطوة التركية على تصنيع السيارات فقط، بل يشمل التطوّر أيضًا شبكات الشحن الكهربائي في المدن والطرق السريعة:
• انتشار محطات شحن سريعة
• تعاون بين القطاعين العام والخاص لإدارة الشبكات
• توجيه الدعم لتوفير شبكات شحن في المدن الكبرى والطرق الرابطة بين المحافظات
وقد أصدرت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية خطة لتجهيز عشرات الآلاف من نقاط الشحن الجديدة حتى نهاية عام 2026، ما يسهم في تهيئة بيئة ملائمة للسيارات الكهربائية.
8. السياسات البيئية والحد من الانبعاثات
التحوّل نحو السيارات الكهربائية جزء من استراتيجية أوسع لدى الحكومة التركية للحد من الانبعاثات وتقليل الاعتماد على النفط، انسجامًا مع التزاماتها البيئية الدولية.
وزارة البيئة والتحضر التركية أصدرت مؤخرًا وثيقة محدثة للإجراءات البيئية تشمل:
دعم النقاط الخضراء في المدن
تشجيع النقل المستدام
فرض حوافز على السيارات الكهربائية
ووفقًا لتقارير رسمية، فإن خفض الانبعاثات في قطاع النقل يعد ركيزة أساسية في خطط تركيا للمناخ حتى عام 2035.
9. التحديات التي تواجه الصناعة المحلية
رغم النمو الكبير في إنتاج السيارات الكهربائية، تواجه تركيا تحديات عدة، من بينها:
• الحاجة لزيادة الاعتماد على تصنيع البطاريات محليًا
• المنافسة مع الشركات العالمية ذات الخبرة الطويلة
• ارتفاع أسعار بعض المواد الخام المستخدمة في الإنتاج
• الحاجة إلى مزيد من متخصصي التكنولوجيا العالية
الحكومة بدورها أعلنت عن برامج تدريب وتأهيل للكوادر التركية في مجال تقنيات السيارات الكهربائية، بالتعاون مع الجامعات ومعاهد الأبحاث، لتعزيز المهارات المحلية.
10. التعاون الدولي والشراكات
ضمن استراتيجية توسيع الإنتاج، دخلت تركيا في عدة شراكات مع شركات عالمية لتبادل التقنية والخبرات، من بينها شركات يابانية وأوروبية تعمل في مجال السيارات الكهربائية.
هذه الشراكات تشمل:
تبادل الخبرات في تصنيع البطاريات
نقل التكنولوجيا
التدريب المهني
المساهمة في برامج البحث والتطوير
وقد زار وفد رسمي من تركيا في منتصف 2025 عدة مصانع سيارات عالمية لتوقيع اتفاقيات تعاون في هذا المجال، مما يعكس اتجاهًا واضحًا نحو الاندماج ضمن سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات الكهربائية.
11. توقعات المستقبل
التوقعات الرسمية من وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية تشير إلى أن إنتاج السيارات الكهربائية قد يتجاوز 1 مليون وحدة سنويًا بحلول عام 2030، في حال استمرار الدعم الاستراتيجي والتعاون الدولي.
ومن المتوقع أيضًا أن تشهد تركيا نموًا في:
مبيعات المركبات الكهربائية الجديدة
زيادة قدرتها على التصدير
توسّع سوق الخدمات المتعلقة بالسيارات الكهربائية (الصيانة، البرمجيات، التدريب)
خاتمة
مع دخول عام 2026، تبدو تركيا في موقع قوي ضمن سباق التحول إلى صناعة السيارات الكهربائية، ليس فقط كمنتج، بل كمحور صناعي كامل يشمل البحث، التطوير، والإنتاج محليًا وتصديرًا عالميًا. وتحمل هذه النقلة الصناعية فرصًا اقتصادية كبيرة، من خلق وظائف جديدة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، ما يؤكد أن تركيا لا تبحث فقط عن مواكبة التطور العالمي، بل تسعى لتقوده في المنطقة.