تركيا تُسهّل تعلم اللغة للطلاب الدوليين
إطار توجه حكومي متكامل لدعم تدويل التعليم العالي، أعلنت وزارة التربية الوطنية التركية بالتعاون مع مجلس التعليم العالي (YÖK) عن إطلاق خطة وطنية جديدة لتعزيز تعلم اللغة التركية لدى الطلبة الأجانب الملتحقين بالجامعات التركية، وذلك ابتداءً من العام الأكاديمي 2026-2027. وتهدف الخطة إلى توفير برامج لغة تركية مجانية أو مدعومة داخل الحرم الجامعي، وتوسيع طاقة المعاهد المتخصصة، بما يسهم في تسهيل اندماج الطلبة أكاديميًا واجتماعيًا.
خلفية القرار وأبعاده
شهدت تركيا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا مطردًا في أعداد الطلبة الدوليين، مدعومًا بسياسات تشجيع المنح، وتوسع البرامج باللغة الإنجليزية، وتنوع التخصصات المعتمدة. هذا النمو كشف عن تحدٍ مركزي يتمثل في إتقان اللغة التركية بوصفها أداة أساسية للتواصل داخل القاعات الدراسية، والاندماج في المجتمع الجامعي، والتفاعل مع المؤسسات الحكومية. وبناءً على دراسات تقييم داخلية ونتائج استبيانات طلابية، أشارت الجهات التعليمية إلى وجود حاجة فعلية لتقوية مسارات الدعم اللغوي منذ السنة التحضيرية وحتى التخرج.
ملامح الخطة الجديدة
ترتكز الخطة على أربعة محاور رئيسية:
أولًا: توسيع معاهد تعليم التركية داخل الجامعات
سيجري تعزيز طاقة مراكز تعليم اللغة التركية (TÖMER) في الجامعات الحكومية، وزيادة أعداد المدرّسين المعتمدين، وفتح شعب إضافية بمواعيد مرنة تناسب الجداول الدراسية. كما ستُنشأ فصول تمهيدية مكثفة قبل بدء الدراسة الأكاديمية للطلبة الجدد.
ثانيًا: إتاحة دورات مجانية أو مدعومة
تتضمن الخطة إعفاءات كاملة أو جزئية من رسوم دورات اللغة للطلبة الأجانب المقبولين في الجامعات الحكومية، مع منح أولوية لطلاب المنح الرسمية والطلبة القادمين من دول ذات أولوية تعليمية.
وسيُسمح كذلك بالتسجيل في مساقات مسائية لتفادي التعارض مع المحاضرات.
ثالثًا: منصة رقمية وطنية لتعلم التركية
تستعد الجهات المختصة لإطلاق منصة تعليمية رقمية متعددة اللغات، تضم دروسًا تفاعلية، واختبارات تحديد مستوى، ومواد مرئية وصوتية، مع متابعة تقدم الطالب عبر حساب جامعي موحد. وستدعم المنصة نمط التعلم المدمج الذي يجمع بين الدروس الحضورية والموارد الرقمية.
رابعًا: أنشطة اندماج لغوي-ثقافي
تشمل المبادرة تنظيم نوادٍ للمحادثة، وورش عمل ثقافية، وزيارات ميدانية بالتعاون مع البلديات والهيئات الثقافية، لتمكين الطلبة من ممارسة اللغة في سياق الحياة اليومية، وتعزيز الفهم المتبادل داخل الحرم الجامعي.
أهداف أكاديمية واجتماعية
تسعى الخطة إلى رفع معدلات النجاح بين الطلبة الأجانب عبر تحسين فهمهم للمحتوى الدراسي، وتقليل نسب الانسحاب المرتبطة بصعوبات لغوية.
كما تهدف إلى تعزيز المشاركة في الأنشطة الجامعية والبحث العلمي، وتحسين فرص التدريب العملي في الشركات المحلية التي تشترط غالبًا مستوى متقدمًا في اللغة التركية.
ومن الناحية الاجتماعية، يُعد إتقان اللغة أداة للاندماج والحد من العزلة، ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والانخراط المجتمعي. وتشير التقييمات إلى أن الطلبة الذين يحققون مستوى B2 فأعلى في نهاية السنة التحضيرية يبدون أداءً أكاديميًا أكثر استقرارًا.
آلية التنفيذ والجدول الزمني
أكدت الجهات المختصة أن التنفيذ سيكون مرحليًا.
في المرحلة الأولى (2026)، ستُطبّق المعايير الجديدة في الجامعات ذات الكثافة العالية للطلبة الأجانب، على أن تتوسع إلى بقية الجامعات خلال 2027.
وسيُطلب من الجامعات رفع تقارير دورية إلى YÖK حول أعداد المسجلين، ونسب الإنجاز، ونتائج اختبارات الكفاءة.
كما سيجري توحيد معايير اختبار تحديد المستوى وبروتوكولات الاعتماد، بما يضمن العدالة بين الطلبة، ويسهّل انتقالهم بين الجامعات عند الحاجة.
تمويل ودعم مؤسسي
تُموَّل الخطة عبر موازنات مخصّصة للتعليم الدولي، مع إمكانات شراكة مع مؤسسات ثقافية ومراكز بحثية. وتعمل الوزارة على إعداد برامج تأهيل للمدرّسين في مجالات تعليم التركية لغير الناطقين بها، مع تبني طرائق حديثة في التعليم التواصلي واستخدام التقنيات التفاعلية.
أثر متوقع على التدويل الجامعي
يرى خبراء التعليم العالي أن المبادرة ستعزز جاذبية الجامعات التركية للطلبة الدوليين، إذ تمثل مسارات الدعم اللغوي معيارًا مهمًا في اختيار الوجهة الدراسية. كما أن توفير دعم منظم ومؤسسي سيحسن السمعة الأكاديمية، ويزيد من تنافسية البرامج المشتركة مع جامعات خارجية.
تجارب طلابية ورأي أكاديمي
أفاد عدد من الطلبة الأجانب في استطلاعات داخلية بأن أكبر تحدٍ واجههم في السنة الأولى كان اللغة، خاصة في التخصصات التي تعتمد على مصطلحات دقيقة. وأكد أكاديميون أن وجود دعم لغوي مستمر بعد السنة التحضيرية أمر حاسم، مقترحين إدراج مساقات “التركية للأغراض الأكاديمية” ضمن الخطة لضمان استدامة المهارة اللغوية.
تحديات محتملة
من أبرز التحديات ضمان توافر كوادر تعليمية كافية في جميع الولايات، وتوحيد معايير الجودة بين الجامعات. كما يتطلب التعلم المدمج بنية تحتية رقمية مستقرة، وتحديثًا مستمرًا للمحتوى ليتلاءم مع مستويات الطلبة المتنوعة. ومع ذلك، شددت الجهات المعنية على أن التقييم الدوري سيمكن من معالجة أي عقبات في مرحلة مبكرة.
مؤشرات قياس الأداء
وضعت الخطة مجموعة مؤشرات لقياس النجاح، منها:
نسبة الطلبة الذين ينتقلون من مستوى A1 إلى B2 خلال عام واحد.
معدلات النجاح في المساقات الأساسية بعد إتمام البرنامج اللغوي.
نسب المشاركة في الأنشطة الطلابية.
رضا الطلبة وفق استبيانات معيارية.
تكامل مع برامج المنح
سيُنسَّق تنفيذ الخطة مع برامج المنح الحكومية لضمان إدراج مكوّن لغوي واضح في حزم الدعم المقدمة للطلبة، مع متابعة أكاديمية وإرشادية خلال السنة الأولى.