تركيا تستقبل رمضان بـروح الوحدة والاحتفال

تركيا تستقبل رمضان بـروح الوحدة والاحتفال
تركيا تستقبل رمضان بـروح الوحدة والاحتفال

تركيا تستقبل رمضان بـروح الوحدة والاحتفال

مقدمة — بداية شهر رمضان في تركيا 2026
أعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية رسميًا أن الخميس 19 فبراير 2026 سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك 1447 هـ في تركيا، بعد أن أظهرت الحسابات الفلكية أن هلال الشهر لم يكن قابلًا للرؤية مساء يوم الثلاثاء، ما جعل البلاد تستكمل شعبان 30 يومًا ثم يبدأ رمضان في 19 فبراير.

هذا الإعلان يأتي بالتزامن مع إعلان العديد من الدول الإسلامية حول العالم بداية الشهر، وهو الشهر الذي يتميّز في تركيا بأجواء روحية خاصة تجمع بين العبادة، التضامن، والاجتماع المجتمعي.

وحثّ السفير التركي في القاهرة المجتمع الإسلامي على توحيد بداية الشهر الكريم بين الدول الإسلامية، مؤكدًا أن تركيا ومصر رحّبتا برمضان في نفس اليوم، وهو ما يعكس رغبة في تحقيق الوحدة الإسلامية في توقيت العبادة.

طقوس استقبال رمضان في تركيا

يعيش ملايين المسلمين في تركيا خلال هذا الوقت أجواء الروحانية والإعداد الرمضاني التقليدي، حيث تُزيَّن الطرق والشوارع بالأضواء والزينة الرمضانية، وتُفتح المساجد لاستقبال المصلّين لصلاة التراويح بعد صلاة العشاء، التي تُعد من أبرز الطقوس الرمضانية في البلاد.

وتُقام في كثير من الولايات التركية برامج الإفطار الجماعي التي تنظمها مديريات المؤسسات والجمعيات العامة، وتستقبل فيها العائلات، الجيران، وحتى الزوار الأجانب لقضاء وقت الإفطار معًا كنوع من التضامن الاجتماعي.

يُعتبر الإفطار الجماعي جزءًا مهمًا من الثقافة الرمضانية في تركيا، حيث يمكن للمصلّين والزائرين الوصول إلى جداول إفطار مجانية في أكثر من 150 موقعًا في جميع الولايات التركية، وتُعلنها الهيئات الرسمية لكل عام.

الأجواء الروحية والاجتماعية في الشوارع

مع دخول شهر رمضان، تشهد المدن التركية بروز الحياة الاجتماعية في الليل بعد الإفطار، حيث تمتلئ المقاهي والمطاعم بالروّاد الذين يتناولون الحلويات التركية الأصيلة مثل “البيضا” والحلوى التقليدية إلى جانب خبز البيدا التركي الذي يُعد جزءًا من مائدة الإفطار.

وفي المساجد الكبرى مثل السلطان أحمد (الجامع الأزرق) والسليمانية في إسطنبول، يتجمع المصلّون لأداء صلاة التراويح، وتُضاء الزينة الإسلامية التقليدية المعروفة باسم “المحية” (Mahya) بين مآذن المساجد، مما يضيف جوًّا بصريًا مميزًا للمسجد والمدينة ليلاً.

وتعبر هذه الأجواء عن الروح الجماعية للعبادة والعطاء التي تُميز شهر رمضان في تركيا، حيث يلتقي الناس معًا لتناول الإفطار، التراويح، والذكر، وهو ما ينعكس في الأسواق المفتوحة وحركة الناس في المساء.

الرئيس التركي يهنّئ المسلمين

وفي مناسبة حلول رمضان، نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة تهنئة على منصات التواصل الرسمية، معبرًا عن أمانيه بأن يكون شهر رمضان هذا العام شهرًا مليئًا بالرحمة والتآلف لكل المسلمين في تركيا والعالم.

وأكد أردوغان أن هذا الشهر يمثل فرصة مهمة لـ تعزيز الوحدة والأخوة بين أفراد المجتمع، معلنًا أن أيام رمضان المباركة تفتح الأبواب للعبادة والتعاون بين الناس في كل أرجاء البلاد.

إمساكيات ومواعيد الصيام
تتفاوت مواعيد الإمساكية في تركيا قليلًا بين الولايات بسبب امتداد البلاد الجغرافي الكبير، حيث يبدأ المسلمون السحور قبل الفجر ثم يفطرون عند غروب الشمس. وفق دليلات الإمساكيات، فإن الصيام في بداية رمضان في إسطنبول يتراوح حول 12 ساعة وبدقة ساعات الصيام تختلف حسب المنطقة مع زيادة ساعات الصيام تدريجيًا كل يوم.

في كل المدن التركية نجد كثير من السكان يستعدون للإفطار في الوقت المحدد، مع صلاة المغرب التي تُعلن نهاية الصيام وتبدأ لحظات الفرحة والعائلة حول المائدة.

التجارب الخاصة بالزوار والمسافرين

للزوار الذين يقضون رمضان في تركيا، تُوفر السلطات والمجتمعات المحلية بيئة مرحّبة دون فرض قيود خاصة على السياح، إلا أنه يُفضل ارتداء ملابس محتشمة وخاصة في الأماكن الدينية خلال أوقات الصلاة.

وتعد فرصة الإقامة في إسطنبول أو مدن مثل أنقرة وأنطاليا وغازي عنتاب خلال رمضان فرصة فريدة للزائرين لاكتشاف ثقافة الإفطار الجماعي، والإطلاع على تجارب الناس في المساجد والأسواق التي تزدحم بعد الإفطار بساعات، وهو جزء مهم من الضيافة التركية.

روتين الحياة اليومية خلال رمضان

خلال زمن الصيام، ينشط الاقتصاد المحلي ليلاً أكثر من النهار؛ حيث تزدحم الأسواق في المساء ويكثر الإقبال على المحلات التي تُقدّم الحلويات، والمشروبات الرمضانية مثل شراب الشربات التركية.

كما تتضاعف البرامج الدينية والتوعوية في المساجد ومراكز المجتمع الإسلامي، مع دعوات للصدقة، زيارة الأقارب، واستحضار المعاني الروحية لرمضان في الحياة اليومية.

التنوع في الأطعمة والوجبات الرمضانية

الطعام جزء مهم من تجارب رمضان في تركيا، إذ يتم تقديم أطعمة خاصة بالمائدة الرمضانية مثل:
خبز البيدا (Ramazan pidesi)
الحلويات مثل زيلى، وغولاج
المأكولات التقليدية جنبًا إلى جنب مع أكلات حديثة في المدن الكبرى
وتجذب هذه الوجبات الكثير من السكان المحليين والزوار، ما يجعل التجربة الرمضانية في تركيا ذات طابع ثقافي غني وذو مذاق خاص.

ختام — رمضان روح الوحدة في تركيا

بمجرد دخول رمضان في تركيا، تتحول الحياة اليومية إلى نمط جديد يجمع بين العبادة والتواصل الاجتماعي، مع أنشطة دينية، إفطارات جماعية، وخدمات متاحة للجميع في الشوارع العامة والمدن الكبرى. ما يجعل رمضان في تركيا تجربة روحية وثقافية فريدة يتطلع إليها المسلمون داخل البلاد وخارجها كل عام.

مشاركة على: