إسطنبول تحتفل بأول صلاة تراويح في رمضان

إسطنبول تحتفل بأول صلاة تراويح في رمضان
إسطنبول تحتفل بأول صلاة تراويح في رمضان

إسطنبول تحتفل بأول صلاة تراويح في رمضان

طور جديد من الروحانية الرمضانية في تركيا
شهدت المساجد التركية ليلة أمس أول صلاة تراويح مع دخول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ / 2026 م، حيث امتلأت الصلوات في أنحاء البلاد من إسطنبول وأنقرة إلى غازي عنتاب وأزمير، في مشهد يجمع بين الروحانية، الوحدة الدينية، والالتزام الجماعي بمناسك الشهر الفضيل.
وأعلن رئيس الشؤون الدينية التركية (Diyanet İşleri Başkanlığı) أن أول صلاة تراويح تمت بأجواءٍ سلمية ومنظمة، وقد شارك فيها آلاف المصلين ملتزمين بالإجراءات الصحية التي وضعتها الوزارة ضمن استعداداتها لاستقبال رمضان في أكبر دولة إسلامية في أوروبا.

الاحتفال بأول ليلة تراويح

منذ غروب شمس أمس ومع بداية أذان المغرب، توجّه المسلمون في المدن التركية إلى المساجد لإقامة صلاة المغرب، تلاها مباشرة صلاة التراويح التي تُعد من أعظم السنن المؤكدة في رمضان. وقد تميزت هذه الليلة بأجواء من الخشوع والسكينة، حيث ارتفعت أصوات التلاوات القرآنية في باحات المساجد وفي الأزقة القريبة منها، ليرتبط دخول الشهر بروحانيةٍ خاصة تجذب القلوب وتجتمع عليها العائلات والمجتمعات المحلية.

في جامع السلطان أحمد (الجامع الأزرق) في إسطنبول، كان المشهد مهيبًا، إذ احتشد آلاف المصلين في مصليات الداخل والخارج، بينما بدا الزخم واضحًا حول الزينة الرمضانية التقليدية “المحية” المضيئة بين مآذن المسجد، وهي أحد التقاليد التاريخية التي تم دمجها في الحس الرمضاني التركي.

أجواء إيمانية في المساجد المختلفة

في أنقرة، شارك المئات من المؤمنين في صلاة التراويح في مسجد كوجاتبه ومسجد الحضارة، بينما كانت الإذاعات الرسمية تبثّ التلاوات والأذكار الرمضانية عبر مكبرات الصوت في أحياء العاصمة، ما أضاف إلى الأجواء روحانية متصلة بين المسجد والشارع.
أما في أزمير وجنوب البلاد، فقد اجتمع المصلون في ساحات المساجد بعد صلاة العشاء لأداء التراويح بالتسليم الواحد، وهو تقليد اعتاد عليه المسلمون في المدن الكبرى في تركيا أثناء رمضان، بحثًا عن الخشوع والتركيز في العبادة.

توجيهات الشؤون الدينية للمصلين
وجّهت رئاسة الشؤون الدينية التركية رسالة إلى المصلين عشية أول صلاة تراويح أكّدت فيها:

ضرورة الالتزام بالآداب الرمضانية في المساجد

أخذ الحيطة والحذر من الازدحام

المحافظة على روح التسامح والتعاون في الشهر الفضيل
وأضافت أن صلاة التراويح ليست فقط عبادة فردية، بل هي أيضًا رمز لوحدة المجتمع التركي في شهر الرحمة والمغفرة، مشددة على ضرورة استقبال الشهر بنية قلبية صادقة.

الزينة الرمضانية “المحية”

مع دخول أول صلاة تراويح، برزت تقليد الزينة الرمضانية المعروفة باسم “المحية” بين مآذن المساجد الكبرى، وهي عبارة عن أنوار وزخارف إسلامية رائعة تُعلّق بين أبراج المآذن، لتضفي على المساجد منظرًا جميلًا وديكورًا رمضانيًا أصيلًا يُظهر التاريخ العريق للتقاليد التركية خلال الشهر الكريم.

وقد لوحظ في شارع الاستقلال في إسطنبول والحواري القديمة أن الزينة تكتسي ألوانًا مضيئة تتماشى مع أجواء رمضان، بينما يتجمّع العائلات والزوّار لالتقاط الصور والاستمتاع بهذه اللحظات الرمضانية الفريدة.

صلاة التهجد والدعاء
في تركيا يُعتبَر شهر رمضان فرصة للتوجه إلى صلاة التهجد بعد منتصف الليل، وهي صلاة تطوعية تعبر عن خشوعٍ عميق ونية صادقة طلبًا للمغفرة والرحمة. وقد شهدت المساجد الكبرى في الليلة الأولى من التراويح حضورًا ملحوظًا للمصلين الذين أكملوا صلاتهم بالتهجد والدعاء، مستشعرين جمال العبادة وسط الروحانية العميقة التي تسود الشهر الكريم.

التفاعل المجتمعي خارج المساجد

مع نهاية صلاة التراويح، شهدت الساحات العامة والأزقة في المناطق الجنوبية والشرقية من المدن التركية تجمّعات شبابية وعائلية، حيث يتبادلون العناق والأمنيات الرمضانية، ويتشاركون في الحديث حول خطب الجمعة، والبرامج الثقافية والاجتماعية التي تصاحب شهر رمضان كل عام.

وفي مناطق مثل غازي عنتاب وكهرمان مرعش، سلطت وسائل الإعلام المحلية الضوء على احتفالات الإفطار الجماعي التي نظمتها البلديات بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، ما عزّز لحظات التواصل الاجتماعي خلال أول أمسيات رمضان.

رسائل رمضانية من سياسيين وشخصيات عامة
شارك عدد من السياسيين والشخصيات العامة في تركيا، بمن فيهم أعضاء البرلمان وحُكام الولايات، في تهنئة المسلمين بحلول أول صلاة تراويح، مؤكدين على أهمية الشهر وتأثيره على ترسيخ الروابط الاجتماعية والوحدة الوطنية.

وفي تغريدة على منصة التواصل، هنّأ رئيس البرلمان التركي المواطنين بحلول هذا الوقت المبارك، داعيًا الجميع إلى التسامح والتعاون والعمل الخيري طوال الشهر.

السياحة الدينية في رمضان

يستفيد العديد من الزوّار غير المسلمين من أجواء رمضان في تركيا، خاصة في مناطق مثل البازار الكبير والمدينة القديمة في إسطنبول، حيث تتحوّل الأسواق إلى مراكز جذب ليلية تقدم أطعمة رمضانية تركية تقليدية وتجارب ثقافية تفاعلية، بينما تتراجع حركة السيارات في الطرقات الرئيسية لصالح المشاة والزائرين.

ختام — روحانية تربط الماضي بالحاضر
أول صلاة تراويح في تركيا لعام 1447 هـ / 2026 م كانت تجسيدًا حقيقيًا للوحدة الدينية والاجتماعية، مع مشاركة واسعة من المصلين من كل الأعمار، وتواجد الإنسان التركي في المساجد والميادين التجارية ليعيش لحظات روحية خاصة توحد القلوب في شهر الرحمة والمغفرة.

وتُعتبر هذه الصلاة بداية لحياة رمضانية مليئة بالعبادة، والتراحم، والصدقات، والاحتفالات الخيرية التي تستمر طوال الشهر، مما يجعل رمضان في تركيا احتفالًا دينيًا وثقافيًا في آنٍ واحد.

مشاركة على: