دعم لغوي غير مسبوق.. 286 ألف مكالمة بلغة الإشارة في تركيا
مشروع وطني لتعزيز التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية
تواصل وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية في تركيا تطوير خدماتها الرقمية الموجهة لذوي الإعاقة السمعية، من خلال نظام “AİLEM” الذي يُعد أحد أبرز المشاريع التقنية والاجتماعية التي تهدف إلى إزالة الحواجز في التواصل بين المواطنين والمؤسسات الحكومية والخدمية.
ويعتمد النظام على توفير مترجمي لغة الإشارة بشكل مباشر عبر الاتصال المرئي أو الرقمي، بحيث يتمكن الأشخاص من التواصل بسهولة مع مختلف الجهات، سواء في الخدمات الصحية أو التعليمية أو الإدارية أو حتى في الحياة اليومية.
أكثر من 286 ألف مكالمة مدعومة
بحسب البيانات الرسمية، فقد قدم نظام “AİLEM” دعمًا في 286 ألفًا و384 مكالمة حتى الآن، وهو رقم يعكس حجم الاستخدام الكبير للخدمة وأهميتها في حياة آلاف المواطنين.
ويعمل في هذا النظام أكثر من 59 ألف مستخدم نشط، استفادوا من خدمات الترجمة الفورية بلغة الإشارة، مما ساهم في تقليل الفجوة في التواصل وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.
كيف يعمل نظام AİLEM؟
يعمل النظام من خلال منصة إلكترونية وتطبيق مخصص يتيح للمستخدمين الوصول إلى مترجمي لغة الإشارة بشكل مباشر.
ويقوم المترجم بدور الوسيط بين الشخص الأصم أو ضعيف السمع وبين الموظف في الجهة الخدمية، حيث يتم نقل الكلام بشكل فوري واحترافي يضمن فهم جميع التفاصيل دون فقدان للمعنى.
وتشمل الخدمات التي يغطيها النظام:
التواصل مع المستشفيات والأطباء
إنهاء الإجراءات الحكومية
التعامل مع البنوك
التواصل داخل المدارس
طلبات الدعم الاجتماعي
الاستفسارات اليومية والخدمية
دعم شامل في مختلف المجالات
لا يقتصر استخدام نظام AİLEM على جهة واحدة، بل يمتد ليشمل مجالات متعددة من الحياة اليومية، ما يجعله أداة شاملة لتسهيل دمج ذوي الإعاقة السمعية في المجتمع.
ففي المجال الصحي، يمكن للمريض التواصل مع الطبيب بسهولة وشرح حالته دون عوائق لغوية.
وفي المجال التعليمي، يساعد النظام في ربط أولياء الأمور بالمدارس لمتابعة أوضاع أبنائهم.
أما في المعاملات الحكومية، فيُسهل إنجاز الإجراءات الرسمية دون الحاجة إلى وسيط خارجي.
دور المترجمين في الخدمة
يلعب مترجمو لغة الإشارة دورًا أساسيًا في نجاح هذا النظام، حيث يعملون كحلقة وصل دقيقة بين الطرفين.
ووفق البيانات، يوجد مترجمون يعملون في عشرات الولايات التركية، حيث يقدمون خدماتهم بشكل مباشر سواء عن بُعد أو ميدانيًا في بعض الحالات.
وتشمل مهامهم:
الترجمة الفورية للمكالمات
دعم اللقاءات المباشرة
مساعدة المواطنين في المؤسسات
ضمان دقة نقل المعلومات
تطور كبير في السنوات الأخيرة
شهد هذا المجال تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع توسع استخدام التكنولوجيا في الخدمات الاجتماعية.
وقد ساهم التحول الرقمي في تركيا في تحسين جودة الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، من خلال توفير حلول مبتكرة تقلل من الاعتماد على الطرق التقليدية في التواصل.
كما ساعدت التطبيقات الذكية في الوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين في مختلف الولايات، حتى في المناطق البعيدة.
“الوصول الشامل” هدف استراتيجي
تسعى الحكومة التركية من خلال مشاريع مثل “AİLEM” إلى تحقيق هدف “الوصول الشامل”، والذي يعني تمكين جميع المواطنين من الوصول إلى الخدمات دون أي عوائق جسدية أو لغوية.
ويشمل هذا الهدف:
تحسين البنية التحتية الرقمية
تطوير خدمات ذوي الإعاقة
تدريب كوادر متخصصة
تعزيز الشمول الاجتماعي
تأثير اجتماعي كبير
أحدث النظام تأثيرًا اجتماعيًا مهمًا لدى شريحة واسعة من المواطنين، حيث ساهم في:
تقليل الشعور بالعزلة لدى ذوي الإعاقة السمعية
تسهيل التواصل مع المؤسسات
زيادة الاستقلالية في الحياة اليومية
تعزيز الثقة في الخدمات الحكومية
ويؤكد مستخدمو الخدمة أن النظام غير حياتهم اليومية بشكل إيجابي، خاصة في الحالات الطارئة أو المعاملات الرسمية.
استخدام واسع ومتزايد
تشير البيانات إلى أن عدد المستخدمين في تزايد مستمر، مع ارتفاع معدل المكالمات اليومية التي يتم دعمها عبر النظام.
ويصل متوسط عدد المكالمات اليومية إلى مئات الاتصالات، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على هذه الخدمة كوسيلة أساسية للتواصل.
نموذج رقمي للخدمات الإنسانية
يُعد نظام “AİLEM” مثالًا على كيفية دمج التكنولوجيا في الخدمات الإنسانية، حيث يجمع بين الابتكار الرقمي والاحتياج الاجتماعي.
ويرى خبراء أن هذا النوع من الأنظمة يمثل مستقبل الخدمات الحكومية، خاصة في الدول التي تسعى إلى تعزيز الشمول الرقمي.
الخاتمة
يمثل نظام “AİLEM” خطوة مهمة في دعم حقوق ذوي الإعاقة السمعية في تركيا، حيث تمكن حتى الآن من تقديم دعم لأكثر من 286 ألف مكالمة عبر مترجمي لغة الإشارة. وبين التطور الرقمي والبعد الإنساني، يبرز هذا المشروع كأحد أبرز النماذج التي تعزز مفهوم المساواة في الوصول إلى الخدمات.