تقرير: آخر جرس يدقّ في مدارس تركيا: نحو 18 مليون طالب يتسلّمون شهاداتهم وتبدأ إجازة الصيف
دقّ في مدارس تركيا اليوم الجرسُ الأخير من العام الدراسي، فاختلطت أصوات الفرح بضجيج الممرّات، وحملت ملايين الأيدي الصغيرة ورقةً واحدة انتظرتها طوال أشهر: الشهادة المدرسية (الكارنيه). فقد تسلّم نحو 18 مليون طالب من تلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية التابعة لوزارة التربية الوطنية شهاداتهم نهاية العام الدراسي 2025-2026، ليطووا بذلك صفحةً مرهقة من الدروس والامتحانات، ويفتحوا أخرى عنوانها العريض: إجازة الصيف.
وجاء الطلاب إلى مدارسهم في هذا اليوم وهم يحملون مزيجاً من الترقّب والبهجة، ليتسلّموا الكارنيه الذي يلخّص جهد عامٍ كامل قبل أن يرموا عنهم تعب الموسم الدراسي. وبتسلّم الشهادات تُسدل الستارة رسمياً على عام 2025-2026، على أن يُفتح الباب من جديد أمام العام الدراسي 2026-2027 في الرابع عشر من أيلول/سبتمبر المقبل، أي بعد عطلةٍ تمتدّ نحو شهرين ونصف الشهر.
وحرص وزير التربية الوطنية يوسف تكين على مشاركة التلاميذ فرحتهم، فحضر مراسم توزيع شهادات نهاية العام الدراسي 2025-2026 في مدرسة «مدني بيرك» الابتدائية بمنطقة باكِركوي في إسطنبول. وخاطب الوزير الأطفال وأولياء أمورهم بكلماتٍ دافئة قال فيها: «أطفالنا استحقّوا هذه الإجازة، ونحن شركاء في حماستهم وفرحتهم»، في إشارةٍ إلى ما بذله الصغار من جهدٍ على مدى عامٍ دراسيّ طويل.
وتحمل الشهادة المدرسية في تركيا بُعداً يتجاوز كونها كشفاً بالعلامات؛ فهي طقسٌ سنويّ تنتظره العائلات بأكملها، ومحطةٌ عاطفية تقترن بمشاعر الفخر حيناً والقلق حيناً آخر. ولذلك دأب التربويون، مع اقتراب موعدها كلّ عام، على تذكير الأهل بأن يتعاملوا مع نتائج أبنائهم بهدوء وتشجيع، وأن يتجنّبوا المقارنة بين الطفل وأقرانه أو تحميله ما لا يطيق، لأنّ كلمةً واحدة تُقال في هذا اليوم قد تبقى عالقة في وجدان الطفل سنوات طويلة.
ومع انطلاق الإجازة، يتحوّل السؤال من «كم كانت العلامات؟» إلى «كيف نقضي الصيف؟». فالشهور المقبلة تفتح أمام ملايين الأسر بازاراً واسعاً من الخيارات، بين المخيّمات الصيفية والدورات الرياضية والفنية، والرحلات إلى المصايف والقرى، وبرامج القراءة والأنشطة التي تحافظ على نشاط الذهن من دون أن تثقله. وهي فرصةٌ كي يستعيد الأطفال توازنهم بعيداً عن ضغط الواجبات، ويعودوا في الخريف وقد جدّدوا طاقتهم استعداداً لعامٍ دراسيّ جديد.
وهكذا يطوي نحو 18 مليون طالب عامهم الدراسيّ بابتسامةٍ وشهادةٍ في اليد، فيما تستعدّ المدن التركية لاستقبال إيقاعٍ صيفيّ مختلف، تكثر فيه الحركة في الحدائق والمتنزّهات والمسطّحات المائية. ويبقى موعدهم مع مقاعد الدراسة قائماً في منتصف أيلول/سبتمبر، حين يدقّ الجرس مجدّداً معلناً بداية فصلٍ جديد من رحلة التعلّم.