في مكتبة رامي بإسطنبول.. معرض «غوكّوره» يعيد إلى الواجهة إرث العثمانيين العلمي في ذكرى مرور 500 عام على مولد تقي الدين الراصد

في مكتبة رامي بإسطنبول.. معرض «غوكّوره» يعيد إلى الواجهة إرث العثمانيين العلمي في ذكرى مرور 500 عام على مولد تقي الدين الراصد
في مكتبة رامي بإسطنبول.. معرض «غوكّوره» يعيد إلى الواجهة إرث العثمانيين العلمي في ذكرى مرور 500 عام على مولد تقي الدين الراصد

تقرير: في مكتبة رامي بإسطنبول.. معرض «غوكّوره» يعيد إلى الواجهة إرث العثمانيين العلمي في ذكرى مرور 500 عام على مولد تقي الدين الراصد

افتُتح في مكتبة رامي (Rami Kütüphanesi) بمدينة إسطنبول معرض علمي وتراثي لافت يحمل عنوان «غوكّوره: العلوم الرياضية لدى العثمانيين في فجر عصر التحولات» (Gökküre: Değişimler Çağı Şafağında Osmanlılarda Matematik Bilimleri)، وهو من إعداد رئاسة مؤسسة المخطوطات التركية (TÜYEK) التابعة لوزارة الثقافة والسياحة التركية. ويأتي تنظيم المعرض إحياءً للذكرى الخمسمئة لمولد العالم العثماني الكبير تقي الدين الراصد (Takiyyüddîn Râsıd)، أحد أبرز علماء القرن السادس عشر في ميادين الرياضيات والفلك والبصريات.

ويسلّط المعرض الضوء على المستوى الرفيع الذي بلغته العلوم في العالم العثماني خلال القرن السادس عشر، وذلك من خلال المخطوطات والمطبوعات النادرة والأدوات العلمية التاريخية المعروضة. وتمتد موضوعاته لتشمل الرياضيات والفلك والبصريات والميكانيكا والفيزياء والتكنولوجيا والطب، في محاولة لرسم صورة متكاملة عن النشاط العلمي الذي ازدهر في تلك الحقبة وعن البيئة الفكرية التي أنتجته.

وتحتل شخصية تقي الدين الراصد موقع القلب من هذا المعرض، باعتباره مؤسس مرصد إسطنبول الذي أُنشئ بدعم من السلطان مراد الثالث. وقد عُرف الراصد بإسهاماته في علم المثلثات وبابتكاراته في صناعة الأدوات الفلكية الدقيقة، فضلاً عن أعماله النظرية في مجال البصريات، ما جعله في عداد أبرز علماء عصره على المستوى العالمي بفضل مناهجه في الرصد وحساباته الرياضية.

وفي كلمته خلال افتتاح المعرض، قال وزير الثقافة والسياحة محمد نوري إرصوي (Mehmet Nuri Ersoy) إن المعرض يكشف، عبر المخطوطات والأدوات العلمية التاريخية، عن المستوى الذي بلغه العالم العثماني في القرن السادس عشر في الرياضيات والفلك والتكنولوجيا. وأضاف أن المقتنيات النادرة المعروضة تُظهر العمق الفكري للوسط العلمي الذي مثّله الراصد، وتضع الإرث العلمي للعثمانيين أمام الأنظار.

وحذّر الوزير من تبعات إهمال هذا التراث الكبير لسنوات طويلة، قائلاً إن «عدم الاعتناء بهذا الإرث العظيم طوال سنوات طويلة، والسكوت عن تلقين أبنائنا أكذوبة كبرى مفادها أن الغرب وحده هو من قدّم للبشرية كل شيء في مجال العلم والتكنولوجيا، قد كلّفنا ثمناً باهظاً». واعتبر أن إعادة الاعتبار لهذا الإرث مسألة جوهرية في وعي الأجيال.

وربط إرصوي بين استعادة هذا التراث وما وصفه بإعادة بناء الثقة بالنفس في ميدان العلم، مشيراً إلى أن جيلاً جديداً صار يتمسّك بتاريخه وثقافته ويستمد منهما ثقته في الريادة والأصالة في كل المجالات. وقال في هذا السياق: «نحن ورثة الحضارة التركية الإسلامية التي كانت مكتشفة ومبتكرة للمعارف والاختراعات التي يقوم عليها عالم العلم اليوم، والتي أنارت أفق الإنسانية بنور العلم».

ويُذكر أن مؤسسة المخطوطات التركية (TÜYEK) تُعدّ من أكبر الجهات في العالم في مجال حفظ التراث المخطوط، إذ تضم نحو ثمانمئة ألف من المخطوطات والمطبوعات النادرة، إلى جانب مختبرات للترميم وبرامج للرقمنة. ويأتي معرض «غوكّوره» في هذا الإطار ليجمع بين البُعد العلمي والبُعد التراثي، ويذكّر الزائر بأن العلوم الرياضية والفلكية كانت جزءاً أصيلاً من المنجز الحضاري الإسلامي قبل أن تنتقل إلى غيره.

مشاركة على: