أزمة الذكاء الاصطناعي ترفع أسعار الذاكرة عالمياً بنسبة 40%
شهدت الأسواق التكنولوجية العالمية موجة ارتفاع قياسية في أسعار رقاقات الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي (DRAM)، مدفوعة بالطلب المتزايد والشرس من عمالقة التكنولوجيا لتعزيز قدرات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقارير مؤسسات أبحاث السوق، فإن الارتفاع الحاد الذي بلغت نسبته نحو 40% جاء نتيجة التنافس المحموم بين شركات مثل "مايكروسوفت"، "جوجل"، و"ميتا" لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة. هذا التوجه فرض ضغطاً هائلاً على سلاسل التوريد، حيث تتطلب خوادم الذكاء الاصطناعي الحديثة قدرات معالجة ونقل بيانات تفوق الخوادم التقليدية بأضعاف مضاعفة.
وأوضح خبراء في قطاع أشباه الموصلات أن كبرى الشركات المصنعة للذاكرة عالمياً، مثل "إس كيه هاينكس" الكورية و"ميكرون" الأمريكية، قد أعلنتا بالفعل عن نفاد مخزونهما بالكامل من الرقاقات المتقدمة المخصصة للعام الحالي، مع حجز طاقة الإنتاج المستقبلية مسبقاً من قِبل عملاء الذكاء الاصطناعي. هذا العجز في تلبية الطلب دفع الشركات إلى تحويل خطوط إنتاجها الأساسية نحو الرقاقات فائقة السرعة، مما تسبب بدوره في نقص جانبي لرقاقات الذاكرة المستخدمة في الأجهزة المنزلية، الهواتف الذكية، والحواسيب الشخصية، مما يهدد برفع أسعار الإلكترونيات الاستهلاكية للمستخدم العادي قريباً.
من جانب آخر، توقعت التقارير الاقتصادية أن تستمر هذه الموجة الصعودية في الأسعار حتى العام المقبل، نظراً لأن توسيع خطوط إنتاج أشباه الموصلات يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وجداول زمنية تمتد لعدة أشهر. وفي ظل هذا المشهد، يتوقع المحللون أن تحقق شركات تصنيع الرقاقات أرباحاً قياسية غير مسبوقة، بينما ستتحمل الشركات الناشئة والمستهلكون الكلفة الأكبر لهذا السباق التكنولوجي المحموم.