خبر: إنجاز طبي تاريخي في الفضاء: رواد فضاء يلتقطون صوراً بالأشعة السينية لأجسادهم بجودة تشخيصية للمرة الأولى
حقق العلم إنجازاً جديداً في مجال طب الفضاء، بعد أن تمكن رواد فضاء في المدار من التقاط صور بالأشعة السينية لأجسادهم بجودة تشخيصية للمرة الأولى في التاريخ باستخدام جهاز أشعة سينية محمول.
ونُشرت نتائج الدراسة، التي تمثل نقطة تحول مهمة في مستقبل طب الفضاء، في المجلة العلمية "رادیولوجی"، حيث أكدت الدكتورة شينا غيفورد، أخصائية طب الطيران والفضاء في مايو كلينك والمشاركة في الدراسة، أن التجربة حققت أمراً كان يُعتبر مستحيلاً في السابق، ويمكن أن يغيّر شكل مهمات الفضاء المستقبلية.
وكان الموجات فوق الصوتية (السونار) الوسيلة العملية الوحيدة لتصوير الجسم البشري طبياً في المدار منذ أكثر من 40 عاماً، إذ تعتمد هذه التقنية على إرسال موجات صوتية عالية التردد وتحليل انعكاسها عن الأنسجة، وتتميز بإمكانية حملها واستخدامها بأمان عبر تثبيت جهاز الاستشعار مباشرة على الجسم، ما جعلها الخيار الأنسب في ظروف الجاذبية المتناهية الصغر.
أما تصوير الأشعة السينية فيتطلب محاذاة دقيقة بين مصدر الأشعة والمريض وجهاز استقبال الصورة، مع ضرورة تثبيت كل هذه الأجزاء بثبات تام أثناء التصوير، وهو أمر كان بالغ الصعوبة في بيئة انعدام الجاذبية التي تجعل الأجسام تطفو باستمرار.
وأعادت التطورات الأخيرة في تصغير أجهزة الأشعة السينية طرح فكرة إمكانية استخدامها في الفضاء، بعدما ظهرت أنظمة صغيرة ومحمولة تعمل بالبطارية. وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه قد تحققت عام 2022، حين تمكن باحثون من الحصول على صورة أشعة سينية رقمية خلال رحلة طيران باربولي وفّرت فترة قصيرة من انعدام الجاذبية، لكن لم يكن معروفاً وقتها ما إذا كان النظام سيعمل في مهمة مدارية حقيقية بدلاً من ثوانٍ معدودة من انعدام الجاذبية.
وأُجريت التجربة التاريخية خلال مهمة "فرام2" المدنية بالكامل التابعة لشركة سبيس إكس، التي استمرت نحو 3.5 أيام بمركبة "كرو دراغون ريزيلينس" في مدار يمر فوق قطبي الأرض. وحمل الطاقم معه نظام أشعة سينية رقمياً لاسلكياً محمولاً للغاية، وبعد تلقيهم تدريباً استمر 4 ساعات، التقط أعضاء الطاقم صوراً بالأشعة السينية لأجسادهم قبل الرحلة وأثناءها في المدار.
وشملت المناطق التي جرى تصويرها اليدين والذراعين والصدر والبطن والحوض، كما أُجريت تجارب مقارنة على جسم اصطناعي وساعة ذكية لأغراض الضبط والمقارنة.
وخضعت الصور الملتقطة لفحص مستقل من قبل أطباء أشعة على الأرض، وأظهرت التقييمات أن الصور المأخوذة في المدار وصلت إلى جودة يمكن الاعتماد عليها في التشخيص الطبي، فيما كان التحدي الأكبر الذي واجه الباحثين ليس التقاط الصورة بحد ذاتها، بل تثبيت المريض ومصدر الأشعة وجهاز الاستشعار في وضعية دقيقة وثابتة.