منعطف حاسم في ملف S-400.. أربعة سيناريوهات على الطاولة وقطر والإمارات في اثنين منها

منعطف حاسم في ملف S-400.. أربعة سيناريوهات على الطاولة وقطر والإمارات في اثنين منها
منعطف حاسم في ملف S-400.. أربعة سيناريوهات على الطاولة وقطر والإمارات في اثنين منها

خبر: منعطف حاسم في ملف S-400.. أربعة سيناريوهات على الطاولة وقطر والإمارات في اثنين منها

صار احتمال نقل منظومات الدفاع الجوي S-400 التي جرى تزويد تركيا بها من روسيا إلى بلد ثالث، أو إعادتها إلى روسيا، واحداً من أبرز عناوين الأجندة الدولية في الفترة الأخيرة.

وجلبت الادّعاءات المطروحة معها تقييمات مفادها أن مرحلة جديدة قد تبدأ في علاقات تركيا مع الناتو والولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مسألة S-400 ذات طابع قد يُنتج نتائج مهمّة لا من زاوية علاقات تركيا بالغرب فحسب، بل كذلك من زاوية مستقبل العلاقات التركية الروسية وقدرة البلدين على مواصلة تعاونهما الاستراتيجي.

2017: الخطوة الأولى مع روسيا

وكانت تركيا قد جلست إلى الطاولة مع روسيا عام 2017 بشأن تزويدها بمنظومات S-400 بهدف تأمين حدودها وأجوائها، ووُقّع عقد بينهما. وتسلّمت تركيا البطاريات الأولى عام 2019.

وأثار شراء المنظومات ردَّ فعل قوياً من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. فأُخرجت تركيا من برنامج F-35، واتّخذت واشنطن قرار فرض عقوبات في إطار «كاتسا» بحق مسؤولين، من بينهم رئيس الصناعات الدفاعية إسماعيل دمير.

ومن جهة أخرى، مارست إدارة واشنطن عام 2022 ضغطاً على أنقرة في اتجاه نقل المنظومات إلى أوكرانيا.

غير أن تركيا واصلت بحزم — رغم هذه الضغوط والعقوبات — سياستها الخارجية والأمنية المستقلة، فلم تقطع تعاونها مع موسكو ولم تسلّم منظومات S-400 إلى أي بلد آخر. وأظهر هذا الموقف إقليمياً وعالمياً أن أنقرة تتبنّى مقاربةً تجعل أولوياتها الخاصة أساساً في سياساتها الخارجية والأمنية، وتستطيع إدارة علاقات متزامنة مع مراكز قوة مختلفة.

آلية تفاوض تعمل في الخلفية

وبتقييم عام، يمكن القول إن الطرفين — أنقرة وموسكو — يبحثان عن نموذج تفاهم جديد يحمي مصالحهما المتبادلة، أكثر مما يتّجهان إلى أزمة جديدة بينهما في هذه المسألة.

وشدّد وزير الخارجية هاكان فيدان على أن المفاوضات بشأن بيع منظومات S-400 إلى بلد ثالث متواصلة، موضّحاً أن على روسيا أن تشارك في المفاوضات، لأن تطبيق الاتفاقات المحتملة غير ممكن من دون مشاركة موسكو.

أما المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف فأفاد بأن الاتصالات بين البلدين مستمرة، وأن الملف بالغ الحساسية.

تعاون استراتيجي مستمرّ رغم الخلافات

ويستمرّ التعاون الاستراتيجي بين البلدين رغم الخلافات، ومن مشاريعه خط أنابيب الغاز الطبيعي «السيل التركي» ومحطة أق قويو النووية.

ولهذا لن يكون صائباً تقييم النقاشات المتعلقة بمستقبل S-400 بمعزل عن مجالات التعاون الأخرى في العلاقات التركية الروسية. فاختلافات الرأي والمشكلات التي تظهر بين حين وآخر في العلاقات الثنائية يتناولها الطرفان لا بوصفها أزمات تفضي إلى قطيعة كاملة، بل بوصفها عناوين تحتاج إلى إعادة تفاوض وموازنة. ويمكن توقّع تقييم مسألة S-400 على النحو نفسه ضمن العلاقات الاستراتيجية الأوسع بين البلدين.

السيناريو الأول: بقاء المنظومات في تركيا

ويبرز أكثر من سيناريو في هذا الملف. أوّلها أن تبقى المنظومات في تركيا.

فتركيا، بوصفها فاعلاً حكومياً موثوقاً وقوةً إقليمية، شريكٌ من النوع الذي يمكن أن تُدار معه هذه الحساسيات. غير أن العودة إلى برنامج F-35 ورفع عقوبات كاتسا يقعان بالنسبة إلى تركيا بين العناوين التي توليها أهمية في السياسة الخارجية والصناعة الدفاعية.

ولهذا قد لا يكفي خيار بقاء المنظومات في تركيا وحده لإزالة الضغوط المستمرة في علاقات أنقرة بالغرب. وهدف تركيا الأساسي هنا هو إنتاج حلّ متوازن يحفظ علاقاتها مع روسيا ويزيل في الوقت نفسه القيود التي تواجهها في التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة والناتو.

ومع ذلك، من المهمّ ألّا يُفسَّر أي حلّ محتمَل على أنه تخطئة لقرار شراء S-400، أو تخلٍّ عن التعاون الذي بُني بين تركيا وروسيا في مجال الصناعة الدفاعية.

قطر في الثالث والإمارات في الرابع

ويتضمّن السيناريو الثالث قطر، فيما يتضمّن السيناريو الرابع الإمارات العربية المتحدة.

ومن شأن ذلك أن يُنتج آثاراً مهمّة أيضاً على موازين القوى العسكرية والسياسية في الخليج والشرق الأوسط.

مشاركة على: