محكمة تركية تُرسي سابقة بشأن الحياة الخاصة للعامل

محكمة تركية تُرسي سابقة بشأن الحياة الخاصة للعامل
محكمة تركية تُرسي سابقة بشأن الحياة الخاصة للعامل

خبر: محكمة تركية تُرسي سابقة بشأن الحياة الخاصة للعامل

قرار قضائي ذو صفة سابقة في تركيا يرسم حدود ما يجوز لصاحب العمل أن يبني عليه قرار الفصل، بحسب ما أوردته قناة «هبر غلوبال» التركية.

المبدأ الذي أرساه القرار: أصدرت الدائرة السابعة الحقوقية في محكمة الاستئناف الإقليمية (BAM) قراراً ذكّرت فيه بأن أفعال العامل وتصرفاته المتعلقة بحياته الخاصة تقع — من حيث المبدأ — خارج نطاق تدخّل صاحب العمل.

ولفت القرار إلى أن الاستناد إلى مثل هذه الوقائع في الفصل يبقى ممكناً في حال واحدة: أن يُثبَت انعكاسها على مكان العمل بصورة ملموسة وبيّنة وسلبية. أما الوقائع التي يُدّعى حصولها في نطاق الحياة الخاصة وحدها، فلا يمكن قبولها سبباً صحيحاً للفصل.

خلفية النزاع: فُصل مهندس من عمله على خلفية واقعة نُسبت إليه، يُقال إنها جرت خارج مكان العمل وخارج ساعات الدوام، في نطاق علاقة تخصّ الحياة الخاصة للطرفين.

ورفع المهندس دعوى إعادة إلى العمل أمام محكمة العمل، مستنداً إلى أن وقائع الحياة الخاصة لا تعني صاحب العمل، وأن الفصل جرى من دون مراعاة قرينة البراءة وقبل انتهاء الملفات الجزائية، وأنه لم يصدر عنه سلوك يخلّ بنظام مكان العمل، وأن صاحب العمل خالف واجب المساواة في المعاملة إذ أنهى عقده وحده.

أما صاحب العمل فأفاد بأن الواقعة، وإن حصلت خارج مكان العمل، أنتجت آثاراً سلبية على علاقة العمل.

حكم الدرجة الأولى ثم النقض: ردّت محكمة الدرجة الأولى الدعوى، معتبرةً أن استمرار العمل مع المدّعي بعد الواقعة يضرّ بعلاقة الثقة وأن الفصل صحيح. فنقل محامي المدّعي القرار إلى الاستئناف، حيث صدر القرار السابقة.

نصّ التعليل: جاء في القرار: «حتى مع افتراض ثبوت واقعة الاعتداء المزعوم حصولها خارج مكان العمل، فإن ذلك لا يشكّل تلقائياً سبباً صحيحاً للفصل من جهة صاحب العمل؛ وغنيّ عن البيان أن إثبات صلة هذا الفعل بمكان العمل وأثره الملموس على علاقة العمل أمر واجب بشكل منفصل وصريح».

ما لم يجده القضاء في الملف: بتقييم إفادات الشهود ومجمل الملف، خلص القرار إلى عدم وجود أي سرد ملموس أو دليل على أن الفعل المزعوم تسبّب باضطراب في بيئة العمل، أو أخلّ بالسلم المهني، أو أثّر سلباً على سير العمل.

وأشار كذلك إلى أن وحدة عمل المدّعي تختلف عن وحدة الشخص الآخر، وأن الطرفين لم يكونا يعملان معاً فعلياً، وأن صاحب العمل لم يدرس تدابير أخفّ ووقائية بديلة عن الفصل.

حق الدفاع: لفت القرار إلى أن أخذ دفاع المدّعي أثناء اجتماع مجلس التأديب لا يفي بالتزام أخذ الدفاع وفق الأصول قبل الفصل — إذ لا يوجد في الملف أي دليل على أن الفعل المنسوب إليه أُبلغ له بشكل واضح وصريح، وأنه مُنح إمكانية فعلية للدفاع عن نفسه في مواجهته.

وخلص القرار إلى أن صلة الواقعة المزعومة بمكان العمل، وكونها جعلت علاقة العمل غير قابلة للاستمرار موضوعياً، لم تُثبَت بأدلة ملموسة؛ وأن حق الدفاع لم يُمارَس وفق الأصول؛ وأن مبدأ كون الفصل «الملاذ الأخير» لم يُراعَ.

ماذا يعني هذا للعاملين من الجالية العربية في تركيا؟ القرار يضع ثلاثة معايير عملية يمكن لأي عامل في تركيا أن يقيس عليها قانونية فصله:

الأول — ما يجري في الحياة الخاصة خارج مكان العمل وخارج الدوام ليس بذاته سبباً للفصل؛ وعلى صاحب العمل أن يثبت بشكل منفصل أثراً ملموساً على بيئة العمل أو سير العمل، لا مجرد قول إن الثقة اهتزّت.

الثاني — يجب أخذ دفاع العامل وفق الأصول قبل الفصل، مع إبلاغه الفعل المنسوب إليه بوضوح وإتاحة فرصة حقيقية للردّ؛ ولا يكفي أن يُسأل عرضاً في جلسة مجلس تأديب.

الثالث — الفصل هو الملاذ الأخير: على صاحب العمل أن يثبت أنه نظر في بدائل أخفّ قبل إنهاء العقد.

والمسار الذي سلكه المدّعي هنا هو «دعوى الإعادة إلى العمل» (işe iade davası) أمام محكمة العمل، وهي الأداة التي تُطعن بها صحّة الفصل في القانون التركي. ولأن هذا المسار محكوم بمُهَل إجرائية دقيقة، يبقى الرجوع إلى محامٍ مختص فور تسلّم إشعار إنهاء العقد هو الخطوة الأهم عملياً.

مشاركة على: